سلايدات

مفتاح هدنة الشهر بيد الحرس الثوري …لبنان مكشوف بحرا وجوا حتى توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل!

كتبت جوانا فرحات في المركزية:

ساعات معدودة تفصل عن جولة المفاوضات اللبنانية -الإسرائيلية الثانية المقررعقدها في مبنى وزارة الخارجية في واشنطن ، والواضح أن المقررات التي ستصدر عنها تندرج تحت عنوان أساسي للمرحلة الراهنة هو تمديد الهدنة لمدة شهرأو ربما مهلة غير محددة على غرار الهدنة الأميركية-الإيرانية في محاولة لاحتواء التصعيد المتسارع على الجبهة الجنوبية ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.

هدنة الشهر المقترحة سبقتها هدنة العشرة أيام وجاءت النتائج مخيبة مع استمرار الغارات وعمليات جرف المنازل والبنى التحتية المدنية وترسيم حدود جديدة من خلال الخط الأصفر ومنع عودة أهالي 55 قرية تقع ضمنه. بكلام مباشر لم تنجح هدنة الأيام العشرة في تثبيت وقفٍ فعلي لإطلاق النار، ما أضعف الثقة بجدوى التفاهمات الموقتة وطرح علامات استفهام حول قدرة أي هدنة قصيرة على الصمود.

فشل مسارالهدنة السابقة لا يرتبط فقط بقصر مدتها، بل أيضًا بغياب ضمانات تنفيذية صارمة، وتباين أولويات الأطراف، واستمرار الحسابات الميدانية التي تتجاوز أي التزام سياسي. فالطرح لم يأتِ من فراغ، وهو يستند إلى قناعة بأن الإطار الزمني الأطول قد يوفّر فرصة أكثر جدية لاحتواء التصعيد، وإعطاء المسار الدبلوماسي وقتًا كافيًا لإنتاج تفاهمات قابلة للحياة. وقد تتيح تثبيت آليات رقابة أوضح، وتخفيف وتيرة الخروقات، وفتح المجال أمام خطوات إنسانية ملحّة. من هنا، يبرز التساؤل عمّا إذا كانت هدنة الشهر ستشكّل بالفعل فرصة مختلفة، أم أنها ستواجه المصير نفسه في ظل غياب آليات إلزام واضحة، ما يجعلها عرضة للاهتزاز عند أول اختبار على الأرض.

الأستاذ الجامعي والكاتب السياسي البروفسور هاني صافي يستهل الكلام حول الهدنة المرتقب تحديدها في جولة المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الثانية في واشنطن اليوم بأنها مرتبطة بالخارج “فإذا ما انهارت الهدنة في إيران تسقط في لبنان بطلب مباشر من الحرس الثوري في إيران لإسناده في حربه مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

في مسألة المفاوضات اليوم يقول صافي ” شئنا أم أبينا فإن كل ما يجري الحديث حوله يستند إلى مسألة نزع سلاح حزب الله. فإذا لم يقتنع بضرورة تسليمه وإذا لم تحسم الدولة اللبنانية أمرها بنزع سلاحه فإن كل ما يحكى عن مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة سيسقط في نهاية المطاف”. ويضيف: إسرائيل لن تقبل بعد اليوم تعريض أمن مستوطناتها الشمالية إلى الخطر وفي حال رفض الحزب تسليم سلاحه وعجزت الدولة عن الإلتزام بقرار نزعه، يبقى الخيار الأصعب انكشاف لبنان بحرا وجوا لأن كلفة عملية نزعه بالقوة العسكرية من قبل إسرائيل ستكون عالية جدا خصوصا أنها ستعتمد على القوات البرية عدا عن أنها تتطلب الكثير من الوقت. هل إن إسرائيل مستعدة للذهاب في هذا الخيار؟ برأيي أن إسرائيل ستذهب في أقصاه  إلى حدود الليطاني بحيث تبسط سيطرتها بالكامل على المناطق الواقعة ضمن الخط الأصفر الذي رسمته وما بعده  حتى حدود الليطاني تعتبر منطقة واقعة تحت النار ولديها حرية التحرك وشن الغارات فيها بحرية مطلقة. أما ما بعد الليطاني فالسماء والبحر مفتوحة أمام إسرائيل وبذلك يكون لبنان في حالة انكشاف بحرا وجوا وهذا أخطر سيناريو يمكن أن نصل إليه”.

هذا السيناريو قد يستمر إلى حين تحسم الدولة اللبنانية قرارها في البدء بتطبيق قراراتها بوضع اليد على مخازن أسلحة حزب الله ومنع تحرك عناصره والأهم وقف عمليات تصنيع الأسلحة الدقيقة والخطيرة  بعدما كانت تقتصرعلى تصنيع المسيرات البسيطة وهذا خطير جدا. فإذا لم تتخذ الدولة هذا القرار عمليا وليس فقط نظرياً سيكون لبنان مكشوفا بحرا بعدما أعلنت إسرائيل منذ يومين بأن “لبنان دولة فاشلة” ويجب التعاطي معها على هذا الأساس لحماية حدودنا” بغض النظرعن الكلفة البشرية والإقتصادية التي ستترتب على ذلك”.

مرجحاً أن يكون هناك سيناريو غير معلن من قبل رئاسة الجمهورية والحكومة  لوضع لبنان تحت الفصل السابع وإرسال قوة دولية لمساعدة الجيش اللبناني بخطة نزع سلاح حزب الله يؤكد صافي أن هذه العملية ستكون أيضا مكلفة على القوات الدولية”.

سواء كان قرار تمديد الهدنة محددا بمهلة زمنية أو مفتوحة إلا أن النتائج محددة سلفا” قد تستمر بعض الشيء قبل أن نتوصل إلى تنفيذ الإتفاق. وإذا طلبت إيران من حزب الله استئناف القتال بعد ساعات على إعلانها تسقط الهدنة. صحيح أن ملف لبنان تم فصله عن الملف الإيراني ولبنان يفاوض عن نفسه لكن بالشكل فقط. بدليل أنه عندما تريد إيران فتح الجبهة تتحرك جبهة لبنان عبر الحزب، وعليه من الخطأ القول أن الملف اللبناني منفصل عن الملف الإيراني. هذا نظريا، والواقع أنه عندما تتحرك الجبهة الإيرانية تسقط الهدنة.

ثلاث تقديرات خاطئة يتوقف عندها صافي ويعتبر أنها وراء المرحلة التي وصلنا إليها اليوم وهي: تقديرات رئيس الجمهورية تجاه نوايا حزب الله بحيث سلَم بكلمة الشرف التي قطعها عليه حزب الله بتسليم السلاح في جنوب الليطاني، لكن عمليا لم يسلم شيئا على مدى 15 شهرا. الخطأ الثاني من الحكومة عندما أصدرت قرارا بمصادرة سلاح حزب الله وأخطأت بتقدير قوة الحزب . ثالثا أخطأ الجيش بدوره بتقدير قوة الحزب لكن كان يفترض الإعتراف بذلك والبدء بعملية جمع السلاح ومداهمة المخازن في جنوب الليطاني منذ اللحظة التي اتخذت فيها الحكومة قرار نزع سلاح حزب الله.

ويختم” الوقت حان لاستعمال الجيش اللبناني في الداخل وتنفيذ المهمة، ولو على مراحل لتقطيع أوصال الحزب وهذا ما يجب أن تبادر إليه الدولة لطمأنة الشعب والمجتمع الدولي”.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى