
كتب داني حداد في mtv:
يؤكّد أكثر من مصدر رسمي لبناني أنّ التنسيق السعودي الأميركي قائم، وأنّ المملكة موافقة على المسار التفاوضي الذي يسلكه لبنان، وهي تحاول تأمين التفاف سياسي لبناني حوله. وتشير المصادر الى أنّ الرئيس عون لم يوافق على التفاوض المباشر من دون تنسيقٍ مسبق مع السعوديّة، وهو لم يسبقها أبداً، بل يعتمد على التكامل بين واشنطن والرياض.
وتتحدّث المعلومات عن أنّ بن فرحان عمل على خطوطٍ عدّة، من بينها تقريب وجهات النظر بين عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، و، خصوصاً، إقناع الأخير بخيار التفاوض كحلٍّ وحيد لتأمين انسحاب إسرائيل وإعادة الأسرى وإعادة الإعمار، بالتزامن مع حصر السلاح بيد الشرعيّة.
كما شدّد بن فرحان على ضرورة عدم الإنجرار الى أيّ شكلٍ من أشكال الفتنة الداخليّة، واعتماد الخطاب الهادئ والعقلاني، كما رفض أيّ مساس بالحكومة ورئيسها نواف سلام الذي سيستمرّ في موقعه حتى موعد الانتخابات النيابيّة على أقلّ تقدير.
وعلم موقع mtv أنّ التنسيق الأميركي – السعودي قائم أيضاً حول دعم الجيش اللبناني، حيث يتوقّع، إذا تقدّمت المفاوضات، أن تقدّم السعوديّة مبلغاً كبيراً للجيش اللبناني بناءً على طلب مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
عون والهدف
على صعيدٍ موازٍ، يبدو واضحاً أنّ عون يعتمد سياسة عدم الردّ على الحملات ضدّه، كما لا يواجه التسريبات الكاذبة بتسريباتٍ مضادة، بل هو يؤكّد دوماً أمام من يلتقيهم بأنّ الأهمّ بالنسبة اليه هو “تحقيق الهدف”، ويقصد بذلك الاستقرار الداخلي وحصر السلاح والوصول الى شكلٍ من أشكال السلام مع إسرائيل يحمي سيادة لبنان وحقوقه، من دون إيلاء اهتمامٍ لما يحصل على المسار المؤدّي لتحقيق هذا الهدف، إذ لا يهتمّ لتحقيق شعبيّة ولا ينافس على زعامة، ولا ينوي خوض الانتخابات، بل كان جريئاً بإعلانه أنّه لا يملك طموحاً سياسيّاً بعد انتهاء ولايته.
الهدنة لن تستمرّ
إلا أنّ مسار التفاوض قد يصطدم، لا برفضٍ داخليّ بل باحتمال عودة الحرب بشكلٍ كبير، وهو ما ترجّحه مصادر دبلوماسيّة، وما يدلّ اليه سلوك حزب الله الذي شجّع أبناء قرى جنوبيّة كثيرة على ترك بلداتهم حفاظاً على سلامتهم، إذ شهد الجنوب في الساعات الأخيرة أكبر حركة نزوح منذ اندلاع الحرب، بعد الإنذار الذي وجّهه الجيش الإسرائيلي.
نحن في سباقٍ إذاً بين المفاوضات وتوسّع رقعة الحرب من جديد، علماً أنّ حزب الله أصرّ على أنّ وقف إطلاق النار كان صناعةً إيرانيّة، ما يحتّم عليه سؤال وليّه الإيراني: لماذا تترك أبناء الجنوب تحت النار الإسرائيليّة، بينما تمضي في التفاوض مع الجانب الأميركي؟




