
كتب يوسف فارس في المركزية:
يُعوِل لبنان على ان تشكل الهدنة الممددة مدخلاً لاطلاق مسار تفاوضي طويل الأمد يرتكز الى المبادرة التي طرحها رئيس الجمهورية العماد جوزف عون الهادفة الى وقف الحرب بشكل نهائي وإعادة تثبيت قواعد الاشتباك ضمن اطار سيادي واضح . غير ان الأوساط الرسمية والسياسية لا تخفي قلقها من امكان قيام اطراف متضررة من الاستقرار بمحاولات لتعطيل هذا المسار ، سواء عبر التصعيد الميداني او من خلال اثارة الانقسامات الداخلية على الرغم من ان الهدنة تبدو محاطة بغطاء دولي غير مسبوق نسبياً، حيث تحظى بدعم أميركي تجلى في إصرار الرئيس دونالد ترامب على تثبيتها والزام إسرائيل بالتقيد بها تحت شعار واضح ” لا مزيد من القتل ” وان إسرائيل لن تقصف بعد اليوم . هذا الالتزام من قبل الإدارة الأميركية اعطى الهدنة بعداً سياسياً يتجاوز كونها مجرد وقف موقت لاطلاق النار ليجعلها جزءا من مقاربة أوسع لاعادة تنظيم المشهد الإقليمي .
رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات العسكرية والأبحاث الاستراتيجية العميد ركن المتقاعد هشام جابر يؤكد لـ “المركزية” في السياق استمرار الهدنة على الجبهتين اللبنانية والايرانية لأسباب عدة ، أولها المساءلات التي بدأ يتعرض لها كل من الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين والتي تحد من توجههما للحرب. في واشنطن الاتجاه يتسع لدى الديموقراطيين لمحاكمة ترامب بالكذب على الشعب الأميركي عن حقيقة الأهداف والمكتسبات من الحرب التي يشنها على ايران . علما ان الكذب في الولايات المتحدة يعتبر خرقاً للدستور . كذلك في تل ابيب تكبر شعبية المعارضين للحروب التي تكبد الإسرائيليين كل هذه الخسائر في الأرواح والعتاد والمال . ثانياً لعجزهما الفاضح في حسم الحرب سواء على الجبهة الإيرانية او اللبنانية واضطرارهما الى البحث عن مخارج، وتمديد الهدنة احداها . من هنا كان اللجوء الى الانتقام وانزال القدر الأكبر من الخسائر في المنشآت التحتية كاستهداف الجسور والمعاهد في طهران وهدم القرى في جنوب لبنان . إضافة فإن ارجحية الاتفاق تتقدم على عدمه مع طهران وبيروت أيضا . واشنطن سامحة راهنا لتل ابيب باللعب عسكرياً في الملعب الجنوبي للبنان مقابل ضمانة للسلطة اللبنانية بحصرية الاستهدافات . من هنا، غالبية ضربات الجيش الإسرائيلي مقتصرة على الجنوب باستثناء منشات حزب الله وعناصره باعتبارها أهدافا مشروعة وفق القرار 1701 والتي لحظتها أيضا الورقة الأميركية أي الاتفاق الجديد لوقف النار .
ويختم لافتا الى ان ما يعرف بتلازم المسارات سقط نهائيا . اخره كان في لبنان حيث تم الفصل الكلي بين ما يجري فيه وبين ما يحدث في ايران رغم ادعائها بالضغط على واشنطن وتل ابيب لوقف اطلاق النار في لبنان .




