
كتبت زينة طبّارة في جريدة الأنباء الالكترونية:
وقال الأسمر، في حديث إلى جريدة “الأنباء الالكترونيّة”،إنّنا “نعيش أزمة معيشية خانقة وكارثة اجتماعية بكل ما للكلمة من معنى. ويكفي أنّ نشير إلى انّ قطاعات الانتاج الخاصة على اختلاف انواعها شبه متوقفة. وأتى قانون تمديد المهل حتى آخر شهر يوليو المقبل ليزيد في طين الاختناق بلة. لكن هذا لا يعني ان الحلول تتبلور فقط عبر إضرابات أو تصعيد في الشارع، بل يجب ان تصاغ عبر حوار صادق وشفاف ومكثف بين الدولة من جهة والاتحاد العمالي العام وسائر النقابات من جهة ثانية. وقد توافقت شخصيا مع معالي وزير المالية د. ياسين جابر خلال اجتماعي الاخير به يوم الاثنين الماضي، على تشكيل وفد مشترك لمحاورة الدولة في هذا المقام”.
وتابع: “لا شك في ان القطاع العام مغبون ان لم نقل ينازع سريريا، وبالتالي لابد انطلاقا من الضرورة القصوى من إجراء تعديلات جذرية على الحد الأدنى للاجور وبدلات النقل ومنح التعليم وسائر التعويضات العائلية بما يواكب نسبة التضخم العام والغلاء الفاحش. والأهم تعويضات نهاية الخدمة بما يتماشى وسعر الصرف الحقيقي، علما ان وزير المالية أكد لي انه على أتم الاستعداد لإضافة الأضعاف الستة على رواتب وأجور القطاع العام، والتي سبق للحكومة ان أقرتها في 16 فبراير الماضي مقابل زيادة الضريبة 300 الف ليرة على صفيحة البنزين. الا ان التنفيذ بحاجة إلى تشريعات في مجلس النواب بما يسمح له (وزير المالية) فتح الاعتمادات اللازمة لتسديدها والبالغة 800 مليون دولار أميركي”.
وردًّا على سؤال شدّد الأسمر على أنّ “الاضرابات والتصعيد في الشارع في هذه المرحلة الحرجة والدقيقة من تاريخ لبنان، قد لا تؤدي إلى النتائج المرجوة، بل قد تدفع إلى مزيد من التشنجات الداخلية وبالتالي إلى ما لا تحمد عقباه. لذا لابد من تقديم لغة الحوار مع الدولة على لغة التصعيد، سواء في الشارع من قبل العسكريين المتقاعدين، أم في الإدارة الرسمية من قبل موظفي القطاع العام”، مضيفًا: “الكلام بأن الاتحاد العمالي العام يتماهى مع سياسة الدولة ولا يحرك ساكنا لتحسين وضع العمال والموظفين في القطاعين العام والخاص مرفوض بالمطلق. فالاتحاد لا يتحرك بشكل غير مدروس، بل ينطلق في مهمته لتحصيل حقوق العمال والموظفين من أسس علمية صلبة تحتم الوصول إلى النتائج المطلوبة، لا من أسس عبثية فوضوية تسهم في انهيار الدولة وماليتها العامة. نحن من فاوض الحكومة على ستة رواتب إضافية، ونحن من ضغط لإيقاف زيادة الـ1% على القيمة المضافة، ونحن من ضغط في الشارع لإقرار سلسلة الرتب والرواتب في العام 2017. نعم ثم نعم، نريد في هذه المرحلة الدقيقة حوارا مثمرا مع الدولة لإنتاج حد أدنى من التفاهمات، لا اشتباكات في الشارع تدخل البلاد في فم التنين”.
وختم الاسمر بالقول: “في يوم العمال العالمي، سندعو في خطابنا السنوي العمال والموظفين في القطاعين العام والخاص، وكل الهيئات النقابية والعمالية إلى حوار لا مفر منه مع الدولة، خصوصًا انها ملزمة بتطبيق الاتفاقيات المعقودة مع الاتحاد وأبرزها الرواتب الستة الإضافية، وتعديل بدلات النقل والتعويضات الاجتماعية والعائلية. نحن أرباب التصعيد في الشارع، لكن في الوقت الراهن والمرحلة المعقدة، لا بديل عن الحوار كسبيل إلى القطاف الحقيقي”.




