سلايداتمقالات

رسالة مفتوحة إلى ترامب: لبنان يناشدكم رعاية سلام  ينقذه من الحرب والانهيار

كتب سفير لبنان السابق لدى الكرسي الرسولي انطونيو العنداري:

رسالة مفتوحة إلى الرئيس دونالد ترامب: لبنان يناشدكم رعاية سلام  ينقذه من الحرب والانهيار….

السيد الرئيس دونالد ترامب،

تحية احترام،

من لبنان، هذا الوطن الصغير بحجمه والكبير برسالته وتاريخه، اكتب إليكم من منطلق الحرص على السلام الحقيقي، لا السلام الشكلي، وعلى الاستقرار العادل، لا الصور البروتوكولية العابرة.

إننا مع الحوار، ومع المفاوضات الجديةبين دولتي لبنان واسرائيل  برعايتكم الحكيمة التي تُبنى على المصالح الوطنية والاحترام المتبادل، ونؤمن أن السلام لا يكون مجرد توقيع أو مشهد إعلامي، بل مساراً مدروساً يعالج جذور الأزمات ويضمن الكرامة والأمن والسيادة والحقوق.

ونحن، كثرٌ من اللبنانيين الطامحين إلى مستقبل أفضل، طلاب سلام حقيقي، نرفض الحروب والعنف و الإرهاب ،نعوّل على رعايتكم كرئيس لأعظم دولة قادرة على لعب دور حاسم في تحقيق سلام يصون الكرامة ويزرع الأمل . إننا ننظر إلى الولايات المتحدة الأميركية كقوة عظمى قامت على نشر المبادئ الإنسانية، والدفاع عن حقوق الإنسان، وحماية فرص الشعوب في الأمن والاستقرار. ومن هذا المنطلق، نرى في دوركم فرصة تاريخية قد تكون الأخيرة لإنقاذ لبنان من دوامة الانتظار والانهيار.

إننا ندرك تماماً أن تحقيق السلام في عهدكم قد يشكّل نافذة استثنائية للبنان ولجيرانه، لأن ضياع هذه الفرصة قد يعني انتظار سنوات طويلة أخرى قبل أن تتوافر ظروف دولية مماثلة. لذلك، فإننا نؤمن أن السلام الحقيقي إذا تحقق برعاية حكيمة وعادلة متمثلة بشخصكم، يمكن أن يكون بداية عهد جديد للبنان، عهد الازدهار والتقدم والاستقرار، لا للبنان وحده، بل للمنطقة بأسرها.

من هنا، فإن أي دعوة لفخامة الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون إلى واشنطن يجب أن تكون مناسبة تاريخية مثمرة، لا مجرد لقاء رمزي أو صورة سياسية تُستثمر إعلامياً فيما تبقى القضايا الجوهرية معلّقة. لبنان، الذي دفع أثماناً باهظة بسبب الحروب والارهاب والتجاذبات الإقليمية، لا يحتمل رفاهية المجاملات الدبلوماسية ، ولا يمكن لشعبه أن يغامر بمصيره في خطوة غير مدروسة قد تفتح الباب أمام انقسامات داخلية خطيرة.

إن اللبنانيين، بكل تنوعهم وحساسياتهم التاريخية، يخشون بصدق أن أي زيارة   لرئيس بلادنا، غير محصّنة بضمانات  اميركية او دولية واضحة، وأي مسار سلام لا يسبقه اتفاق متكامل على كل النقاط الجوهرية، قد يؤدي إلى ارتدادات داخلية جسيمة، قد تهدد السلم الأهلي وتعيد شبح الحرب الأهلية الذي لا يريد أحد لهذا الوطن أن يختبره مجدداً.

إن نجاح أي لقاء بين رئيسي البلدين يتطلب إعداداً مسبقاً عميقاً، واضح البنود، يتناول بجدية كل الملفات المصيرية: ضمان سيادة لبنان الكاملة، تحقيق انسحاب إسرائيلي كامل من جميع الأراضي اللبنانية المحتلة، تثبيت الأمن والاستقرار، حماية الحدود، توفير ضمانات صلبة لأي اتفاق محتمل، ومعالجة مشكلة  سلاح حزب الله الذي عانينا من عدم شرعيته ضمن إطار سيادي لبناني واضح يحفظ وحدة الدولة ويمنع الانزلاق إلى الفوضى أو الصدام الداخلي.

السيد الرئيس،

لبنان يحتاج إلى صورة في البيت الأبيض بقدر ما يحتاج إلى نتائج حقيقية تنعكس أمناً وازدهاراً واستقراراً. فاللقاءات الكبرى التي لا تُبنى على أسس واضحة وضمانات اميركية فعلية قد تتحول إلى عبء سياسي داخلي، فيما اللقاء المدروس قد يصنع تحولاً تاريخياً يفتح أبواب المستقبل أمام شعب أنهكته الحروب على ارضه وانهكت جيرانه ايضاً.

إن التاريخ لا يذكر الصور، بل يذكر الإنجازات. ولا يخلّد المصافحات، بل القرارات الشجاعة المدروسة التي تمنع الحروب، وتحفظ الأوطان، وتصنع سلاماً حقيقياً لا سلاماً هشاً.

لذلك، إذا كان من لقاء مرتقب، فليكن تتويجاً لتحضير دقيق، ورؤية مشتركة، وضمانات اميركية  واضحة، وخارطة طريق متكاملة نحو سلام مسؤول مع إسرائيل، يبدأ أولاً بحماية لبنان، وتثبيت سيادته، واستعادة كامل حقوقه، وصون وحدته الداخلية من أي اهتزاز وضمان امن جيرانه طبعاً.

إننا نؤمن أن السلام العادل في عهدكم قد يكون الفرصة الأخيرة التي ينتظرها لبنان لينتقل من حافة الخطر إلى أفق الدولة المزدهرة الآمنة، وليصبح نموذجاً جديداً في الشرق الأوسط لما يمكن أن تصنعه الشجاعة السياسية حين تقترن بالحكمة.

لبنان يستحق أكثر من مشهد.
لبنان يستحق فرصة أخيرة  للنجاة.
لبنان يستحق سلاماً ناجحاً، عادلاً، آمناً، ومبنياً على حكمتكم  وشجاعتكم المعروفة عنكم ،شعب لبنان  يثمن أي جهد صادق تبذلونه من أجل السلام ، وسيكتب التاريخ أنكم، إن نجحتم في رعاية هذا المسار بحكمةٍ وضماناتٍ حقيقية، ساهمتم في إنهاء صراعٍ طويل أنهك الأوطان، وفتحتم للبنان والمنطقة باباً جديداً نحو الأمن والاستقرار والازدهار. ففي زمنٍ كثرت فيه الحروب، يبقى صانع السلام الحقيقي من يترك أثراً يتجاوز السياسة إلى صفحات التاريخ..
مع عميق الشكر لجهودكم،
حفظكم الله وبارك لبنان والولايات المتحدة العظيمة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى