
توقف منتدى غسان سكاف الوطني في اجتماعه، عند التفاوت في المواقف الداخلية حيال موضوع التفاوض المباشر مع إسرائيل والحملات على رئيس الجمهورية على خلفية زيارته المرتقبة إلى واشنطن ولقائه المحتمل مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بناء لدعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. والمنتدى اذ رفض التطاول على مقام رئاسة الجمهورية وتخوين الرئيس من دون الاخذ بمواقفه الوطنية، يدعو المعترضين والمنتقدين إلى التمعن في تلك المواقف وقراءتها في أبعادها الوطنية والقانونية وليس بالخلفية السياسية التي تحكم مشاعر هؤلاء. فرئيس الجمهورية عندما أعلن قراره بالذهاب إلى التفاوض المباشر، إنما فعل ذلك بعد قرار باجماع رئيسي المجلس النيابي والحكومة، وقرار مماثل صدر عن مجلس الوزراء الذي يضم القوى المعترضة. وهو لا ينفك يكرر ان مسار المفاوضات لن ينطلق قبل ضمان الوصول إلى اتفاق امني والتزام تام بوقف الاعتداءات الاسرائيلية قبل التوجه إلى واشنطن.
وفي هذا السياق، يدعو المنتدى المنتقدين إلى التبصر في الدستور اللبناني حيث أناطت المادة ٥٢ منه برئيس الجمهورية صلاحية القيام ” بالمفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالإتفاق مع رئيس الحكومة. وعليه، لا تصبح مبرمة إلا بعد موافقة مجلس الوزراء ، وتُطلع الحكومة مجلس النواب عليها حينما تمكنها من ذلك مصلحة البلاد وسلامة الدولة “
بناءً على ما تقدم، يرى المنتدى ان صلاحية المفاوضة المعطاة لرئيس الجمهورية هي موجب بالتلازم مع اعتبارها صلاحية وهي مقيدة حصرًا بالاتفاق مع رئيس الحكومة ، كما حصل في المفاوضات المطروحة. بإلاضافة الى ان مضمون المادة ٥٢ لا يحدد أو يقيّد شكل التفاوض ( مباشر او غير مباشر) ما يترك لرئيس الجمهورية بالإتفاق مع رئيس الحكومة الحرية في تقدير ظروف وشكل المفاوضات بما يتلاءم مع المصلحة العليا للدولة.
ومن المسلم به ان رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن ، وهو يحلف بهذه الصفة أمام البرلمان يمين الإخلاص للأمة والدستور ( المادة ٥٠ من الدستور)
انطلاقًا مما تقدم يرفض المنتدى الاتهامات الموجهة الى رئيس الجمهورية والضغوطات الهادفة الى منعه من المفاوضة التي تبقى السبيل الوحيد لتحرير الاراضي المحتلة واستعادة الاسرى واعادة الإعمار وفصل المسار اللبناني عن المسارات الإقليمية والدولية انطلاقًا من جلوس لبنان بواسطة سلطاته الدستورية إلى طاولة المفاوضات اجتنابًا لبحث الملف اللبناني بغياب ممثليه الدستوريين المنتخبين.
توقف المنتدى عند الهمجية الاسرائيلية في افراغ قرى وبلدات الجنوب بعد إفراغها من سكانها، مستغرباً الصمت الدولي حيال البعد الإنساني الذي بات غائباً في شكل كامل عن المقاربات الدولية في التعامل مع الشعوب، في تغييب كامل للقوانين الدولية وحقوق الإنسان في الأرض والوطن والسلام والحياة الكريمة

