
استضافت الكتلة الوطنيّة، ضمن سلسلة “جلسة مع الكتلة”، وزير الدولة لشؤون التنمية الإداريّة فادي مكّي، في لقاء حواري بعنوان “التنمية الإداريّة ومستقبل لبنان”، أدارَه عضو الكتلة الوطنيّة شارل خلف، بحضور عدد من الشخصيات السياسيّة والاقتصاديّة والإعلاميّة.
وتناول اللقاء واقع الإدارة اللبنانيّة والتحديات المرتبطة بالإصلاح المؤسّسي والحوكمة، إلى جانب التطورات السياسيّة والأمنيّة الراهنة وانعكاساتها على مستقبل الدولة اللبنانيّة.
وعلى الصعيد الإداري، أشار مكّي إلى أنّ “الإدارة اللبنانيّة ما زالت، رغم الانهيار والأزمات، قادرة على تأمين الحدّ الأدنى من الخدمات العامة”، معتبرًا أنّ “إعادة تفعيل مؤسّسات الدولة تتطلّب معالجة أزمة الشغور وضعف الإمكانات، في ظلّ محدودية موارد وزارة التنمية الإداريّة التي لا تتجاوز موازنتها نحو 590 ألف دولار”.
كما عرض أبرز المشاريع الإصلاحيّة التي تعمل عليها الوزارة، ولا سيما في مجالات الحوكمة، ومكافحة الفساد، والتحوّل الرقمي، وتطوير البنى الرقمية والأمن السيبراني، إضافة إلى مشروع الهويّة الرقمية المدعوم من البنك الدولي.
وفي الشق السياسي، شدّد مكّي على أنّ “الأولويّة الوطنيّة اليوم تتمثّل بوقف القتل والتدمير والحفاظ على الوحدة الداخليّة”، مؤكدًا أنّ “الحكومة اللبنانيّة ملتزمة ببسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانيّة وحصريّة السلاح بيد الدولة، بالتوازي مع السعي إلى استعادة الأراضي المحتلّة عبر المسار التفاوضي بما يحفظ المصلحة الوطنيّة والسيادة اللبنانيّة”.
وأشار إلى أنّ “المفاوضات المطروحة اليوم لا تندرج في إطار مفاوضات سلام، بل تهدف في مرحلتها الأولى إلى وقف العمليّات العدائيّة وتأمين الانسحاب الإسرائيلي”، مؤكدًا أنّ “أيّ مقاربة لاحقة تبقى ضمن سقف المبادرة العربيّة للسلام وقرارات جامعة الدول العربيّة”.
كما شدّد على أنّ “لبنان لا يذهب إلى المفاوضات من موقع الاستسلام، بل من موقع السعي إلى استعادة الأرض والسيادة وتحرير كامل الأراضي اللبنانيّة”.
ووجّه مكّي رسالة إلى أبناء بلدته حبوش والجنوبيّين عمومًا، مؤكدًا أنّ “العودة حتميّة”، معربًا عن أمله بأن “تتمّ بأقلّ قدر ممكن من الأضرار، في ظلّ الاعتداءات اليوميّة والتدمير الممنهج الذي تتعرّض له المنطقة”.
وفي هذا السياق، تطرّق مكّي إلى “ملابسات موقفه خلال جلسات مجلس الوزراء في 5 و7 آب 2025″، موضحًا أنّه “تعرّض لضغوط كبيرة في ملف حصريّة السلاح، وأنّ قراره بالانسحاب من جلسة 7 آب جاء انطلاقًا من حرصه على تهدئة المناخ السياسي والحفاظ على المصلحة الوطنيّة”، معتبرًا أنّ “المصلحة الوطنيّة تبقى البوصلة الأساس”.
وفي الملف المالي، اعتبر مكّي أنّ “الإصلاحات البنيويّة، بما فيها التدقيق الجنائي وإعادة تقييم القطاع المصرفي وتحسين الحوكمة، تشكّل مدخلًا أساسيًا لاستعادة حقوق المودعين وإعادة بناء الثقة بالدولة ومؤسّساتها”.
وفي ختام اللقاء، أكّد مكّي أنّ خلفيّته التكنوقراطيّة قد تكون مناسبة أكثر للمسارات الإصلاحيّة والإنقاذيّة داخل الحكومة، فيما تفرض الأزمات السياسيّة والظروف الاستثنائيّة تحديات من طبيعة مختلفة”.
واختُتم اللقاء بنقاش مفتوح تخلّلته أسئلة ومداخلات من الحضور حول مستقبل الإصلاح السياسي والإداري في لبنان، والتحديات التي تواجه الدولة في ظلّ الظروف الراهنة


