سلايداتمقالات

فزاعة الفتنة وضرب الاستقرار غير مجدية…اختبار السلاح الاخير؟

كتبت نجوى أبي حيدر في المركزية:

على مسافة أحد عشر يومًا من الاجتماع العسكري- الامني المرتقب في 29 الجاري في وزارة الدفاع الأميركية، يبدو لبنان عالقًا مجددًا في قبضة أزمة تتجاوز حدوده. فـحزب الله ما زال يمسك بالبلاد عسكرياً كورقة تفاوض إقليمية لصالح راعيته إيران، ولو ان الدولة تتولى زمام التفاوض دبلوماسياً، فيما يقف اللبنانيون أمام مشهد قاتم تتداخل فيه التهديدات العسكرية بالانهيار السياسي والاقتصادي.

فإذا خرج الاجتماع الأميركي ـ الإسرائيلي- اللبناني العسكري بخطة واضحة لسحب السلاح،وفق المطلوب والمفترض، تؤكد المؤشرات والمواقف أن الحزب سيرفضها بالكامل، مستندًا إلى ما يملكه من نفوذ سياسي وأمني وشبكات ضغط داخلية. أما إذا اختارت الدولة اللبنانية التردد أو المماطلة تجنبًا لصدام داخلي يخشى الجميع تداعياته، فإن لبنان سيبقى مكشوفًا أمام القصف الإسرائيلي والتصعيد العسكري المستمر، والارجح بوتيرة أعنف من الحالية. فواشنطن وتل أبيب لن تقبلا بسياسة شراء الوقت التي سادت قبل الحرب، بعدما تبيّن أن التعهدات المتعلقة بحصر السلاح جنوبًا لم تُترجم عمليًا. وفي المقابل، لا يفوّت الحزب مناسبة إلا ويؤكد تمسكه بسلاحه، مدعومًا من إيران التي تستخدم ساحات المنطقة من العراق الى لبنان، أوراقًا في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة.

الخياران أحلاهما مرّ، بحسب ما تقول أوساط سياسية لـ”المركزية”، فالحزب الذي اثبتت الحرب الدائرة راهناً ان لا مجال للشك في انه ورقة بيد الحرس الثوري الإيراني، تستخدمها للضغط السياسي والعسكري في المنطقة، خصوصًا في مواجهة إسرائيل، ماضٍ في سياسة الانكار والانتحار آخذاً معه الطائفة الشيعية بمعظمها، ولن يتوانى عن اللجوء الى كل الوسائل المتاحة للإحتفاظ بسلاحه، مستفيداً من هاجس السلطة السياسية ازاء الفتنة الداخلية ومنع تحولها الى طائفية ومذهبية. إلا أن الأوساط ترى أيضًا أن الحزب أخفق حتى الآن تكراراً في تحقيق أهداف داخلية عدة، كان أبرزها جرّ البلاد إلى فتنة طائفية أو تحريك الشارع عبر الانهيار النقدي والاقتصادي، ثم محاولات توتير الحدود اللبنانية ـ السورية، عبر افتعال أحداث أمنية تهدف إلى خلط الأوراق وإرباك الوضع في سوريا ولبنان معًا .كما تندرج في السياق، وفق الاوساط، الاعتداءات والإشكالات الأخيرة من الحملات على البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى حادثة الاعتداء على كاهن رعية مار يوسف في الرويسات، وصولًا إلى أحداث ساقية الجنزير.

لكن، ما دامت كل محاولات ضرب الاستقرار واللعب على الأوتار الطائفية اخفقت وتم وأد الفتنة في مهدها، فلا 7 ايار جديداً، ولا فائض قوة يمارس على اللبنانيين بعدما ثبت من يملك القوة وما يفيض منها، وتبين ان فزاعة انقسام الجيش غير واقعية بحسب ما تؤكد قيادته، هل تتحرك السلطة السياسية التي تجرأت على اتخاذ قرارات مهمة وانتزعت ورقة التفاوض الرسمي من الحزب، عبر أجهزتها لا سيما  القضائية والأمنية لوقف الانحدار قبل انفجار الوضع؟ وهل تملك قرارًا حقيقيًا بإنهاء واقع السلاح الخارج عن القانون، أم أن لبنان سيبقى رهينة توازنات إقليمية يدفع شعبه وحده ثمنها؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى