
كتبت لارا يزبك في المركزية:
يشغل مخيم النازحين من المناطق المستهدفة من الحرب الدائرة بين حزب الله وإسرائيل، الى وسط بيروت، بالَ اهالي المنطقة وفاعلياتها. فالمخيم هذا تم “فرضه” بالقوة، على قلب العاصمة وسكانها، مِن قِبل النازحين الذين نصبوا خيما عشوائية على الارصفة وفي الساحات العامة في وسط بيروت والواجهة البحرية والبيال وصولا الى كورنيش المنارة وعين المريسة.
وعندما حاولت الدولة اقناعهم بالانتقال الى مراكز الايواء لانها جاهزة ومجهزة وتؤمّن لهم السقف والمأكل والمنامة اللائقة، رفضوا، وتهجموا على الدولة واعتبروا انها تتآمر عليهم مع الإسرائيلي “الذي سيضربهم كلهم وهم في مراكز الايواء”، بينما ارض المخيم “إسرائيلية”، على حد تعبيرهم. كل النازحين وافقوا على دخول المراكز الا هؤلاء، ما عزز المخاوف لدى اهل المنطقة والقيمين عليها وممثليها، من ان يكون هذا المخيم مشبوها، يريده حزب الله لاغراض امنية او عسكرية ما، وهي مخاوف في مكانها، وفق ما تقول مصادر سياسية سيادية لـ”المركزية”، خاصة ان النازحين هددوا برشق وزيرة الشؤون الاجتماعية بالحجارة والبيض، اذا حاولت زيارتهم وتفقد المخيم.
امام هذا الواقع ولمحاولة ضبط هذا التفلت والفوضى التي يتسبب بها المخيم من جهة، ولطمأنة سكان العاصمة من جهة ثانية، قررت الدولة اللبنانية تنظيم هذا المخيم، فجمعت الخيم في مكان واحد وجعلتها كلها بلون وقياس واحد.. لكن هذه الخطوة لم تبدد هواجس البيارتة ولم ترضهم بل على العكس.
فهم يخشون، وفق المصادر، ان يكبر حجم هذا المخيم تدريجيا، وان يتم تعزيزه تباعا بمقومات الحياة التي لا يزال يفتقد اليها، كالمراحيض والطعام والكهرباء.. فهكذا كبرت المخيمات الفلسطينية والسورية التي جثمت ولا تزال على صدور اللبنانيين على مر السنوات الماضية.
هذه الصرخة نقلها نواب العاصمة وفاعلياتها الى رئيس الحكومة نواف سلام، طالبين ان يكون المخيم مؤقتا وان يتم الحرص على عدم تثبيته وتوسيعه وعلى مراقبة الحركة فيه، متمسكين بمطلب بيروت منزوعة السلاح.
بحسب المصادر، الدولة ارادت فقط وضع حد لفوضى الخيم، على ابواب موسم السياحة المفترض، وهي ليست في صدد تزويد التجمع الذي أنشئ، لا بالمأكل ولا بالمساعدات. لكن وفق المصادر، ما فعلته الدولة أرادت منه حصر الاضرار، الا انه ايضا لم يكن الصواب. فهي، لئلا تصطدم بنازحين يستبيحون العاصمة ويخونون ناسها وارضها والحكومة، رضخت لهم وللأمر الواقع الذي ارادوا فرضه بإنشاء مخيم خاص بهم وضبعيد من عيون الدولة وإشرافها، في قلب العاصمة. وهل تقدر دولة عاجزة عن فض مخيم، ان تفرض هيبتها وتنزع السلاح غير الشرعي؟! تختم المصادر.


