سلايداتمقالات

من سيحترق في 14 تموز؟؟؟

كتب محمد سلام لزاوية “الأرض بتحكي” – الوكالة الإتحادية للأنباء:

“الله يستهزيء بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون” (البقرة 15)
عندما أعلن أمين عام حزب الله السابق حسن نصر الله مساندة غزة لم تكن إسرائيل تسيطرعلى بلدات لبنانية بإستثناء مزارع شبعا المحتلة من قوات حافظ الأسد في حرب العام 1967 والشطر الشمالي من بلدة الغجر العلوية المحتلة أيضا من سوريا.
الآن، وبعد 929 يوماً من بدء مهزلة الإسناد، صار العدو الإسرائيلي يسيطر على 85 بلدة جنوبية بعمق يتراوح بين 6 و 25 كيلومترا عن الخط الأزرق الفاصل بين “دولة إسرائيل” و “الجمهورية اللبنانية” التي تتشارك السيطرة على أراضيها مع مسلّحي الحزب الصفوي  وأتباعه في محور الممانعة وعصابة سرايا المقاومة.
فماذا حققت مساندة حسن نصر الله لغزة وماذا قدمت “لشعب المقاومة” في جنوب لبنان غير الدم والقتل والدمار  … متوّجة ب “لبيك نصر الله” ثم النزوح إلى مراكز إيواء مشبوهة الأهداف في مدن سنية ودرزية ومسيحية كصيدا وبيروت وبلدات إقليم الخروب، إضافة إلى البلدات الدرزية في قضائي عالية والشوف والأسواق المسيحية كفرن الشباك وبعض أسواق قضائي البترون وجبيل.
وبموازاة التطور الميداني دخلت المنطقة، لبنان ودول الخليج العربية ضمناً، حقبة حسم نهائي بين المحور الإيراني والحلف الأميركي-الإسرائيلي يلغي إمكانية الإتفاق على “تسوية” حتى بين مهزومين إثنين.
لا يستطيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يوقّع على تسوية تساوي بينه وبين ولي فقيه فارسي، هذا إذا كان الأخير موجوداً، لأن ذلك ينهي مشهد القوة العظمى الأميركية، قائدة حلف شمال الأطلسي وحليفة  أكبر وأقوى جماعة ضغط إسرائيلية في الولايات المتحدة المعروفة بإسم AIPAC  التي تركز نشاطها على توجيه السياسة الخارجية الأميركية لدعم إسرائيل عبر التبرعات المالية ودعم الحملات الإنتخابية المؤيدة للحزب الجمهوري.
كيف تنعكس التناقضات السالفة الذكر على الوضع اللبناني؟؟؟
“الحزب الصفوي المسلّح”، إضافة إلى هزيمته في الجنوب حيث يزعم الإنتصار، يعاني من إنقطاع تواصله البري مع مخازنه، سلاحاً وذخيرة وأموالاً وعديداَ، في سهل البقاع بشقيه الغربي والشرقي-الشمالي  حيث تنتشر فلول النظام الأسدي البائد بالتحالف مع فصائل حماس والجهاد الإسلامي  وميليشيات حزب نعيم قاسم .
ونظراً لتعذر الإعتماد على ما يعرف بطريق الشام الرئيسي وصولاً إلى ضهر البيدر ثم نزولاً إلى بلدة شتورة كونها تحت الرقابة الجوية الإسرائيلية المستمرة ، يعمل الحزب إياه على تعزيز تواجد عناصر عصابة الخونة السنّة المعروقة ب “السرايا” في إقليم الخروب من بلدة الجيّة الساحلية وصولاً إلى أعالي الإقليم مروراُ ببرجا وشحيم وعانوت لفتح الطريق أمام عناصره إلى البلدات الدرزية المنهمكة بمعالجة الهجمات التي يتعرض لها خطها العروبي الذي أسسه الراحلان سلطان باشا الأطرش في سوريا والمعلم كمال جنبلاط في لبنان.
كانت مسيرة السلطان العروبية في سوريا أوسع وأسرع وأسهل من مسيرة جنبلاط العروبية في لبنان التي تعرضت لإزعاجات وعرقلات درزية على مثال أهل بلدة الجاهلية الذين كانوا يقاتلون نهاراً مع حلف بغداد بقيادة الرئيس كميل شمعون في ثورة العام 1958 ويعودون مساء ليناموا في بلدتهم. لم يحاول “المعلم” كمال جنبلاط قمع تحركهم حفاظاً على وحدة الطائفة علماً أن توجههم بقي مستمراً بالتحالف التبعي مع سلطة الأسدين التي أوصلت “وزراء الصدفة” إلى حكومات الزمن البائد كما بالتحالف مع نظام الولي الفقيه الذي كان يغدق على أتباعه منهم حقائب الأموال التي يقصدون سفارة إيران في الأوزاعي لإستلامها على طريقة الحقائب التي إستلمها في إيران محمود الزهار وزير خارجية حكومة حماس  الأولى وعاد بها جواً إلى غزة وسمحت له إسرائيل بإدخالها لأنها تضعف السلطة الوطنية الفلسطينية.
إعتنق المعلّم جنبلاط لحزبه التقدمي الإشتراكي عقيدة علمانية كي يتغلب على محدودية العدد الدرزي الذي يقدر بما لا يزيد عن 5،2 % من السكان قياساً إلى الطوائف الأخرى فإنتسب سنة ومسيحيون وشيعة إلى حزبه التقدمي الإشتراكي، طبعاً إضافة إلى الدروز. السنّة كانوا الأقلية في الحزب التقدمي الإشتراكي كما هم في بقية الأحزاب اليسارية، وحتى الناصرية الأخري.
حصل الحزب التقدمي الإشتراكي على شريحة سنيّة إضافية من إقليم الخروب بعد خروج “الشماعنة من المشهد السياسي-الطائفي”  مع بداية الحرب الأهلية، فإنضم إلى “الجنبلاطية السياسية شماعنة الإقليم من غير المسيحيين.
لكن الحزب الإشتراكي عاد وخسرهم لصالح الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي أطلً بعد إتفاق الطائف لكن جهوده في إنشاء وطن “ما حداً أكبر منو” فشلت عندما قتله من فُرضت عليه شراكتهم وتعليم أولادهم ورعاية أوجاع ظهورهم بإهدائهم أحذية طبية.
ما يطرح السؤال: لبنان إلى أين بعدما فشل وقف إطلاق نار معلن لكن عير موجود؟
لبنان دخل شهر الحسم الذي يبلغ ذروته في 14 تموز الآتي، ذكرى إقتحام حشود الشعب الفرنسي قلعة سجن الباستيل في 14 تموز العام 1789 ما أدى في النهاية إلى سقوط النظام الملكي الفرنسي والملك لويس السادس عشر.
يوم 14 تموز العام 2026، إضافة إلى كونه ذكرى ثورة الشعب الفرنسي وإسقاط الباستيل والنظام الملكي وتحرير السجناء، هو بالنسبة للبنان وإسرائيل ذكرى تفجير حزب السلاح البارجة الحربية الإسرائيلية “ساعر 5” قبالة شاطيء بيروت في ثالث أيام حرب العام 2006   الساعة الثامنة مساء.
قصف الحزب البارجة الإسرائيلية  بصاروخ موجه مضاد للسفن من طراز C-802 الصيني  ما أسفر عن مقتل 4 جنود إسرائيليين وإلحاق أضرار جسيمة بالبارجة.
حدثت هذه العملية مساء يوم الجمعة في تمام الساعة الثامنة مساءً، حين أعلن  حسن نصر الله عبر تلفزيون “المنار” عن إصابة البارجة وتدميرها في مقولته الشهيرة “انظروا إليها تحترق”.
أُطلق الصاروخ الصيني على البارجة من شاطيء الأوزاعي الذي تطل عليه السفارة الإيرانية، وإعتُمد على محطة رادار في ترتيب إحداثيات إطلاقه وتوجيهه على سطح الماء كي لا تكشفه مجسات البارجة. وقيل أن محطة الرادار التي أدت المهمة كانت تابعة لمطار بيروت الدولي، لذلك ردت إسرائيل بتدمير 12 قاعدة رادار “رسمية” لبنانية.
السؤال الآن ليس إذا سيكرر حزب الله هجومه على بارجة إسرائيلية، أم ستثأر إسرائيل كما يأمرها التوراة، لبارجتها بإطلاق النار على هدف كبير لحزب السلاح الصفوي يماثل بارجة ما يحفزه على إكمال سيطرته على إقليم الخروب قبل اليوم المرهوب.
شريعة القصاص التوراتية المعروفة بقاعدة “النفس بالنفس” حددت الثأر في “الإصحاح 21 الآيات 23-25 على أن يكون هدف الثأر مماثلاُ لما يطلب الثأر له.
فهل يوجد لدى “حزب الله” بارجة مماثلة لساعر -5 كي تهاجمها إسرائيل وفق النص التوراتي، أم هل يوجد تشريع توراتي يتيح التعادل في مقاربة من نوع آخر؟؟؟
الجواب في 14 تموز الآتي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى