
يشهد ملف المفاوضات الأميركية الإيرانية جدلاً متصاعداً بعد مواقف حادة صدرت عن خبير إسرائيلي بارز في الشأن الإيراني، اعتبر أن طريقة إدارة واشنطن للملف أسهمت في الوصول إلى واقع تفاوضي معقد منح طهران مكاسب استراتيجية واقتصادية واسعة، في وقت تتواصل فيه النقاشات حول مستقبل الاتفاقات الإقليمية وانعكاساتها على المنطقة، بما فيها لبنان.
وبحسب تقرير للصحافي في موقع “واللا” العبري، أدلى رئيس برنامج إيران والمحور الشيعي في معهد دراسات الأمن القومي، الدكتور راز تسيمت، بتصريحات عبر إذاعة 103FM، هاجم فيها أداء الفريق الأميركي المفاوض، معتبراً أن “المسؤولين عن الوضع الذي وصلنا إليه اليوم هم أعضاء الفريق الأميركي للمفاوضات”.
وأضاف تسيمت، وفق ما نقل عنه، أن الإيرانيين “ملتزمون بمحور المقاومة ومستعدون لدفع ثمن باهظ مقابل رؤيتهم”، مشيراً إلى أن هذا الالتزام لا يرتبط فقط بالأيديولوجيا بل أيضاً باعتبارات استراتيجية تتعلق بالساحة اللبنانية وبقية ساحات الصراع.
وتابع: “هذا ليس فقط موضوعاً أيديولوجياً أو مرتبطاً بمصالح في السياق اللبناني، بل هو التزام بمحور المقاومة أيضاً انطلاقاً من تصور عميق بأننا نخوض معركة وجودية ونحن مستعدون لدفع أثمان مرتفعة جداً”، لافتاً إلى أن إيران تعيش منذ 47 عاماً تحت العقوبات الاقتصادية لكنها لا تزال متمسكة بثوابتها.
وفي سياق تقييمه لمسار التفاوض، قال تسيمت: “ما يثير القلق أكثر هو أننا خلال اليومين الأخيرين نتلقى تقارير عن سلسلة من التفاهمات، للأسف ليست في الملفات التي تهمنا، بل في الملفات التي تهم الإيرانيين”، مشيراً إلى منح إعفاءات من العقوبات على صادرات النفط الإيرانية، إضافة إلى التوصل إلى تفاهمات لإطلاق 12 مليار دولار من الأموال المجمدة في الخارج، بينها 6 مليارات دولار من قطر بشكل فوري.
وأضاف أن الإيرانيين “يحصلون عملياً على امتيازات اقتصادية كبيرة جداً، بينما يلتزمون على الورق فقط بتفاهمات قد تنفذ أو لا تنفذ”، موضحاً أن مذكرة التفاهم الحالية تهدف أساساً إلى معالجة ملف مضيق هرمز الذي يشكل أولوية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، ما دفع واشنطن إلى تأجيل بحث باقي الملفات إلى مراحل لاحقة.
وأشار تسيمت أيضاً إلى احتمال وجود تفاهمات جانبية غير معلنة، قائلاً: “أنا لست متأكداً من عدم وجود تفاهمات جانبية مكتوبة أو شفهية بين الإيرانيين والأميركيين حول المرحلة المقبلة”.
وفي ما يتعلق بتطورات الموقف الإيراني، أوضح أن نقطة التحول ارتبطت باستخدام ورقة مضيق هرمز، قائلاً: “بعد إغلاق مضيق هرمز، وعندما أدركوا حجم الضرر الذي يمكن أن يسببوه للاقتصاد العالمي، تدخلوا وقرروا أنهم لا يريدون فقط البقاء في هذه المعركة بل استثمار هذه الورقة للحصول على مكاسب مهمة في كل الملفات”.
وأضاف: “الرئيس ترامب على الأرجح شعر بالقلق من التداعيات الواسعة لإغلاق مضيق هرمز، ولم نشهد ذلك في وقف إطلاق النار، لكن كانت هناك تقارير عن تراجع احتياطات النفط واحتمال تفاقم الأزمة الاقتصادية، وبالتالي انتقلنا من مرحلة الحرب أو ملف تغيير النظام أو النووي والصواريخ إلى هدف مركزي بالنسبة للأميركيين وهو فتح المضيق”.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يزداد فيه الجدل الدولي حول مسار التفاوض مع إيران وتوازنات القوة في المنطقة، وسط تساؤلات متصاعدة حول حجم التنازلات المتبادلة ومآلات المرحلة المقبلة، في مشهد يبدو أنه لا يزال مفتوحاً على مزيد من التعقيد والتصعيد السياسي.




