سلايدات

بأخطر الصواريخ في العالم… الإمارات تفتح خزائن التسلّح بعد حرب إيران

في مؤشر جديد إلى التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة بعد الحرب مع إيران، تبحث الإمارات العربية المتحدة والهند إبرام صفقة تسلح واسعة تشمل أنظمة تعد من الأكثر تطوراً في العالم، في خطوة تعكس سعي أبو ظبي إلى تنويع مصادر تسليحها وتعزيز قدراتها الدفاعية في مواجهة التهديدات الإقليمية المتزايدة.

وبحسب تقرير للصحافي أساف روزنتسفايغ في موقع “N12” الإسرائيلي، نقلاً عن وكالة “رويترز”، تجري الهند والإمارات محادثات بشأن صفقة محتملة قد تبيع بموجبها نيودلهي بعضاً من أبرز منظوماتها العسكرية إلى الدولة الخليجية، في خطوة تشير إلى توجه إماراتي نحو تعزيز الاستقلالية الاستراتيجية وتوسيع شبكة الشراكات الدفاعية.

ووفق التقرير، تبحث الدولتان إمكانية بيع صاروخ “براهموس” المجنح الأسرع من الصوت ومنظومة الدفاع الجوي “أكاشتير”. ويُعد “براهموس” أحد أكثر الصواريخ المجنحة تطوراً في العالم، وقد جرى تطويره بشكل مشترك بين الهند وروسيا، ما يجعل أي صفقة لتصديره بحاجة إلى موافقة تقنية من موسكو، إلا أن التقديرات تشير إلى أن ذلك لن يشكل عقبة أمام المفاوضات.

كما تشمل المحادثات احتمال بيع منظومة “أكاشتير”، وهي منظومة دفاع جوي آلية طورتها شركة “Bharat Electronics” الهندية بالتعاون مع الجيش الهندي. وأفاد التقرير بأن الإمارات أبدت اهتماماً متزايداً بعدد من الأنظمة الدفاعية الهندية، وأن الاتصالات لا تزال في مراحلها الأولى لكنها تتقدم بوتيرة سريعة.

وأشار التقرير إلى أن “براهموس” يُعد من أسرع الصواريخ المجنحة في العالم، ويمكن إطلاقه من البر والجو والبحر. وتدرس الإمارات شراء معدات عسكرية من الهند ودول أخرى في أعقاب الحرب في الشرق الأوسط، والتي تعرضت خلالها لهجمات مكثفة من إيران، وذلك بهدف تعزيز قدرتها على مواجهة التهديدات المتطورة وحماية مضيق هرمز الذي يمثل شرياناً حيوياً لصادرات الطاقة الإماراتية.

وكانت الإمارات قد وقعت في وقت سابق من هذا العام مذكرة تفاهم مع كوريا الجنوبية لتعزيز التعاون الدفاعي بقيمة تتجاوز 35 مليار دولار. وتشير التقديرات إلى أن التوجه نحو الهند وكوريا الجنوبية يتيح لأبو ظبي تنويع مصادر التسليح من دون إثارة حساسيات مع الولايات المتحدة، الحليف العسكري الأبرز لها.

وبحسب بيانات معهد “SIPRI”، كانت الولايات المتحدة أكبر مزود للأسلحة إلى الشرق الأوسط بين عامي 2021 و2025 بحصة بلغت 54% من إجمالي الواردات العسكرية للمنطقة، تلتها إيطاليا بنسبة 12% وفرنسا بنسبة 11%.

ونظراً إلى أن صاروخ “براهموس” تم تطويره بالشراكة مع روسيا، فإن أي صفقة لتصديره ستتطلب موافقة موسكو، إلا أن العلاقات الوثيقة بين روسيا والإمارات تجعل هذا الأمر غير مرجح أن يعرقل المفاوضات.

وتملك الإمارات حالياً صواريخ “ATACMS” الأميركية الباليستية بمدى يصل إلى 300 كيلومتر، إضافة إلى منظومات الدفاع الجوي الأميركية المتطورة “THAAD” و”Patriot”. ويرى خبراء أمنيون أن منظومة “أكاشتير” يمكن أن تعزز فعالية هذه الأنظمة عبر دمج المعلومات والبيانات لمواجهة التهديدات الجوية.

وفي السنوات الأخيرة شهدت العلاقات الهندية الإماراتية تطوراً لافتاً عبر سلسلة اتفاقات في مجالات التجارة والطاقة والتعاون الدفاعي، بما في ذلك مشاريع مشتركة لتطوير معدات عسكرية. ووفق مصدرين في الحكومة الهندية، فإن هذه المحادثات تعكس أيضاً رغبة نيودلهي في موازنة الاتفاق الأمني الذي وقعته السعودية مع باكستان مؤخراً.

كما لفت التقرير إلى أن الحرب التي استمرت 4 أيام بين الهند وباكستان العام الماضي، والتي استخدمت خلالها الهند منظومة “براهموس” للمرة الأولى في القتال، أثارت اهتمام عدد من الدول الأخرى. ومنذ ذلك الحين وقعت نيودلهي صفقات لتصدير الصاروخ إلى فيتنام وإندونيسيا، كما تلقت طلبات اهتمام من تايلاند وجنوب أفريقيا والبرازيل وتشيلي، بعدما كانت الفلبين الدولة الوحيدة التي حصلت عليه عام 2022.

وتظهر بيانات الحكومة الهندية أن صادرات السلاح الهندية تجاوزت 4 مليارات دولار خلال السنة المالية المنتهية في آذار 2026، مقارنة بـ7.26 ملايين دولار فقط بين عامي 2013 و2014. وفي المقابل، تبقى الهند ثاني أكبر مستورد للأسلحة في العالم بحصة تتجاوز 8% من إجمالي واردات السلاح العالمية وفق بيانات “SIPRI”.

وفي حال إتمام هذه الصفقة، فإنها لن تقتصر على بعدها العسكري فحسب، بل ستعكس أيضاً تحولات أوسع في خريطة التحالفات الإقليمية والدولية التي تتشكل تدريجياً في مرحلة ما بعد الحرب مع إيران.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى