
بعد أسابيع على انتهاء المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت تتضح الصورة المالية الكاملة للحرب التي استمرت 39 يوماً، وسط أرقام ضخمة تكشف حجم الإنفاق الأميركي من جهة، والانعكاسات الاقتصادية التي بدأت طهران تجني ثمارها من جهة أخرى، مع عودة صادراتها النفطية إلى الارتفاع بشكل لافت.
وبحسب تقرير للصحافي تومر ألموغور في موقع “N12” الإسرائيلي، فإن تحليلاً جديداً صادراً عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) قدّر كلفة الحرب الأميركية على إيران بنحو 40 مليار دولار.
ووفق التقرير، يشمل هذا الرقم تكاليف الذخائر والمعدات التي دُمّرت والأضرار التي لحقت بالقواعد العسكرية الأميركية، لكنه لا يتضمن النفقات التشغيلية التي أُدرجت مسبقاً ضمن موازنة وزارة الدفاع الأميركية للعام المالي 2026 والتي تتجاوز تريليون دولار، بحسب ما أوضحه باحثو المركز لشبكة “CNN”.
وأشار التحليل إلى أن الذخائر شكلت البند الأكبر من الإنفاق العسكري بإجمالي بلغ نحو 26 مليار دولار، إذ استخدمت الولايات المتحدة كميات كبيرة من الصواريخ بعيدة المدى مرتفعة الكلفة. ومن بين هذه الذخائر صواريخ “توماهوك” التي تصل كلفة الصاروخ الواحد منها إلى نحو 2.5 مليون دولار، فيما استخدمت واشنطن قرابة 1000 صاروخ خلال الحرب.
ولفت التقرير إلى أن الساعات الـ100 الأولى من الحرب وحدها كلفت نحو 3.7 مليارات دولار، فيما بلغت كلفة الأيام الـ12 الأولى نحو 17 مليار دولار.
وفي موازاة ذلك، ذكرت “CNN” أن البنتاغون تقدم بطلب للحصول على زيادة في الموازنة بقيمة 80 مليار دولار، بينها نحو 20 مليار دولار مرتبطة مباشرة بالاحتياجات التي أفرزتها الحرب مع إيران. كما يجري مسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لقاءات مع شركات الصناعات الدفاعية لحثها على تسريع إنتاج الذخائر التي تراجعت مخزوناتها خلال العمليات العسكرية.
في المقابل، ورغم الأضرار الاقتصادية الكبيرة التي تكبدتها إيران خلال الحرب، يبدو أن الاتفاق المبرم مع الولايات المتحدة منحها متنفساً اقتصادياً مهماً. ووفق شركة “TankerTrackers” المتخصصة في تتبع شحنات النفط، صدّرت إيران خلال الأيام التسعة الأخيرة نحو 36 مليون برميل نفط.
ويشير التقرير إلى أن هذا الرقم يعكس ارتفاعاً يتجاوز 1000% مقارنة بالفترة التي كانت خلالها الصادرات الإيرانية قد تراجعت إلى نحو 250 ألف برميل يومياً نتيجة العقوبات والحصار الأميركي.
ومع رفع القيود والعقوبات عن قطاع النفط الإيراني بموجب الاتفاق، باتت طهران قادرة على توسيع إنتاجها وصادراتها بشكل كبير، بعدما كانت مضطرة خلال السنوات الماضية إلى بيع نفطها بشكل أساسي للصين وبأسعار مخفضة، إضافة إلى الاعتماد على أساليب التفاف مكلفة لتسويق إنتاجها.
وبحسب بيانات “Iran Open Data”، بلغت خسائر إيران الناتجة عن العقوبات الأميركية نحو 37 مليار دولار سنوياً في المتوسط. أما اليوم، فتشير تقديرات أولية تستند إلى أسعار النفط وكميات التصدير إلى أن إيران حققت نحو 2.7 مليار دولار من عائدات النفط خلال الأيام التسعة الأخيرة فقط.
وتعكس هذه الأرقام مفارقة لافتة في نتائج الحرب، إذ بينما دفعت واشنطن عشرات المليارات في ساحة المواجهة، بدأت طهران سريعاً في استعادة تدفق مليارات الدولارات عبر بوابة النفط، ما يفتح الباب أمام نقاش واسع حول الكلفة الحقيقية للحرب وموازين الربح والخسارة بعد توقف القتال.




