
أعلن البنتاغون ووزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث نجاح أول اختبار حي لمنظومة “القبة الذهبية”، في خطوة قد تشكل محطة مفصلية في مشروع الدرع الصاروخي الوطني الذي يتبناه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والهادف إلى بناء شبكة دفاعية متعددة الطبقات لحماية الأراضي الأميركية من التهديدات الجوية والصاروخية.
وبحسب ما أعلنه هيغسيث، فإن الاختبار شكّل “نجاحًا تامًا” للمنظومة، بعدما تمكنت من اعتراض تهديدات جوية بشكل مستقل باستخدام تقنيات طاقة موجّهة، في ظروف وُصفت بأنها قريبة من البيئة القتالية.
وفي منشور على منصة “إكس”، أشاد هيغسيث بنتائج التجربة، مؤكدًا أن النظام تمكن من رصد وتحييد عدد كبير من التهديدات الجوية، بينها طائرات مسيّرة وصواريخ كروز، بصورة وصفها بأنها دقيقة وناجحة.
وأوضح أن أنظمة “الدفاع الديناميكي المستقل” المدعومة بتقنيات الطاقة الموجّهة من الجيل القادم عملت باستقلالية لتتبع التهديدات واستهدافها وتدميرها في وقت واحد، في ما اعتبره خطوة متقدمة نحو تحويل المشروع من تصور استراتيجي إلى قدرة دفاعية عملية.
ونقلت وسائل إعلام أميركية عن مسؤولين في البنتاغون أن الاختبار السري أُجري في ميدان عسكري، وشمل تقييم قدرة المنظومة على العمل في ظل ظروف حرب إلكترونية كثيفة ومحاكاة ميدانية لبيئة قتالية فعلية.
ويُقدَّم هذا الاختبار بوصفه ثمرة تعاون بين شركات دفاع تقليدية وشركات ناشئة، ضمن توجه أميركي لتسريع تطوير منظومات دفاعية تعتمد على تقنيات حديثة، وتقلل في الوقت نفسه الاعتماد الكامل على الصواريخ الاعتراضية التقليدية ذات الكلفة المرتفعة.
وأكد هيغسيث أن هذا التقدم يحول رؤية الرئيس دونالد ترامب إلى واقع، مشيرًا إلى أن “القبة الذهبية” تستعيد، بشكل مطوّر، روح مبادرة الدفاع الاستراتيجي التي طرحها الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان في ثمانينيات القرن الماضي، والمعروفة إعلاميًا آنذاك باسم “حرب النجوم”.
وتقوم فكرة “القبة الذهبية” على بناء درع دفاعي أميركي واسع، يجمع بين أنظمة رصد واعتراض أرضية وفضائية، ويهدف إلى التعامل مع تهديدات مختلفة، من الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز، إلى الصواريخ الباليستية والفرط صوتية التي تعد من أبرز التحديات العسكرية أمام واشنطن.
غير أن المشروع، رغم الإعلان عن هذا النجاح الأول، لا يزال يثير نقاشًا واسعًا داخل الولايات المتحدة، سواء بسبب كلفته الضخمة أو بسبب التعقيدات التقنية المرتبطة بدمج أنظمة متعددة في شبكة واحدة قادرة على العمل بسرعة عالية وتحت ضغط الحرب الإلكترونية.
وتكتسب التجربة أهمية إضافية لأنها تأتي في مرحلة تسعى فيها إدارة ترامب إلى إظهار تفوق دفاعي جديد في مواجهة خصوم الولايات المتحدة، وفي وقت تتسابق فيه القوى الكبرى على تطوير قدرات هجومية ودفاعية في مجالات الفضاء والطاقة الموجّهة والذكاء الاصطناعي العسكري.
وبذلك، لا تبدو “القبة الذهبية” مجرد منظومة دفاعية جديدة، بل مشروعًا سياسيًا وعسكريًا كبيرًا يحمل بصمة ترامب، ويعيد إلى الواجهة سؤالًا قديمًا بثوب جديد: هل تستطيع واشنطن بناء درع يحمي أراضيها من تهديدات المستقبل، أم أن سباق التكنولوجيا والكلفة الهائلة سيجعلان هذا الطموح أكثر تعقيدًا مما يبدو في لحظة الإعلان عن أول نجاح؟




