
اعتبر الرئيس فؤاد السنيورة أن طرح عودة التدخل السوري في لبنان “ليس مطروحًا على الإطلاق”، محذرًا من أن أي محاولة في هذا الاتجاه من شأنها أن تزيد التعقيدات الداخلية وتفتح الباب أمام توترات سياسية وطائفية، ومؤكدًا في الوقت نفسه أهمية تطوير العلاقات اللبنانية – السورية على قاعدة المصالح المشتركة واحترام سيادة كل بلد.
وقال السنيورة، في حوار مع قناة “الحدث” – العربية، إن مسألة الدخول السوري إلى لبنان مرة جديدة “لم تكن مطروحة على الإطلاق”، مشيرًا إلى أن أول من طرحها مؤخرًا كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ورأى أن ترامب “يطرح أمورًا عدة متناقضة تتغير بين ليلة وضحاها أو حتى في اليوم ذاته”، معتبرًا أن ذلك قد يعكس رغبة في تشتيت الاهتمام العام أو عدم إطلاع دقيق على حقيقة الأوضاع في المنطقة العربية وفي لبنان.
وأضاف السنيورة: “لو كان ترامب على علم بدقة الأمور في لبنان لما كان قد اقترح تدخل سوريا في لبنان من جديد”، مؤكدًا أنه اتخذ قبل 5 أيام موقفًا واضحًا من هذه المسألة، شدد فيه على أن التدخل السوري غير مطروح ولا يحظى بأي تعاطف أو تأييد أو مصلحة لدى أي جهة في لبنان.
وأشار إلى أن النظام السوري كان قد تدخل في لبنان سابقًا بحجة مساعدته على التخلص من الميليشيات، لافتًا إلى أن “الجميع يندم على تلك التجربة ويؤكد ضرورة عدم تكرارها”. كما ذكّر بأن الرئيس السوري أحمد الشرع أعلن أكثر من مرة، وآخرها قبل يومين، أن هذا الأمر غير مطروح بالنسبة إليه ولا بالنسبة إلى سوريا.
وحذر السنيورة من أن إعادة طرح فكرة التدخل السوري “ليست مفيدة على الإطلاق”، معتبرًا أنها قد تؤدي إلى تعقيد الوضع اللبناني أكثر، وربما تتسبب بصراع سياسي داخلي كبير، أو تسهم في إحداث فتنة بين مكونات المجتمع اللبناني وفي المنطقة.
ورأى أن من يروّج لهذا الطرح يسعى إلى استخدامه لتأجيج الصراع الداخلي وتخويف فئات لبنانية من فئات أخرى، بما يبرر استمرار سلاح حزب الله ومن خلفه إيران. واعتبر أن هذا المنطق يتقاطع مع ما قامت به إسرائيل في لبنان، إذ إن سيطرتها على مناطق لبنانية أعطت، بشكل أو بآخر، ذريعة لحزب الله لتبرير استمرار سلاحه، قائلاً إن “إسرائيل وحزب الله يتخادمان في ما بينهما بما يعني تبرير استمرار وجود السلاح غير الشرعي في لبنان”.
ونوّه السنيورة بكلام الرئيس السوري أحمد الشرع حول لبنان ورفض التدخل في شؤونه الداخلية، معتبرًا أنه “وضع حدًا لكل التأويلات وأعاد الأمور إلى نصابها الصحيح”.
وفي ما يتعلق بالعلاقات اللبنانية – السورية، شدد السنيورة على وجود مصلحة مشتركة بين البلدين لتعزيز العلاقات على أعلى المستويات، سواء عبر زيارات متبادلة بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والرئيس أحمد الشرع، أو على مستوى رئيسي الحكومتين والوزراء والمسؤولين.
وأشار إلى أن سوريا تشكل المنفذ البري الوحيد للبنان نحو المنطقة العربية والعالم وأوروبا، معتبرًا أن هناك مصالح مشتركة عديدة يجب العمل على تطويرها، بما يخدم لبنان وسوريا معًا. ودعا المعنيين في لبنان، وفي مقدمهم رئيس الجمهورية، إلى اغتنام أول فرصة للتواصل مع الرئيس الشرع وتعزيز التواصل الرسمي بين البلدين.
وعن عدم حصول زيارة للرئيس عون إلى سوريا حتى الآن، قال السنيورة إنه لا يملك معلومات أكيدة في هذا الشأن، لكنه يشجع بقوة على حصول مثل هذه الزيارات في أسرع وقت وعلى أعلى المستويات، نظرًا إلى وجود مصالح حقيقية تحتاج إلى تطوير.
وفي هذا السياق، استعاد السنيورة أهمية مشاريع خطوط أنابيب النفط التي نُفذت منذ نهاية الثلاثينيات ونهاية الأربعينيات من القرن الماضي، ومنها خط نقل النفط العراقي من كركوك إلى طرابلس، وخط نقل النفط السعودي من الظهران إلى صيدا، وكلاهما يعبران سوريا إلى لبنان. واعتبر أن هذه المشاريع تعكس عمق الترابط الاقتصادي والحيوي بين لبنان وسوريا ودول عربية أخرى، لافتًا إلى أن التطورات الأخيرة، ولا سيما إغلاق إيران مضيق هرمز، تفرض إعادة النظر بأهمية تشغيل هذه الخطوط مجددًا.
وفي ملف المفاوضات مع إسرائيل، رأى السنيورة أنه كان ضروريًا أن يبادر لبنان إلى مفاوضات مباشرة برعاية الولايات المتحدة الأميركية، بهدف التقدم نحو حل أمني للوضع الذي وصل إليه البلد بعد العملية العسكرية الإسرائيلية وسيطرة إسرائيل على قسم من أراضيه.
وشدد على ضرورة التوصل إلى وقف لإطلاق النار وانسحاب إسرائيل من لبنان، تمهيدًا لأي حل دائم في المنطقة، على أن يكون هذا الحل عربيًا ويتناول جوهر القضية الفلسطينية، باعتبارها أم القضايا، وذلك استنادًا إلى المبادرة العربية للسلام.
وقال السنيورة إن موافقة لبنان على إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة جاءت بعدما فقد لبنان الكثير من أوراقه التفاوضية، نتيجة تورط حزب الله في العملية العسكرية التي قام بها في 2 آذار الماضي، وإقحامه لبنان في حرب لم يجنِ منها سوى المزيد من الدمار والقتل والتجريف وتهجير السكان اللبنانيين.
أما في شأن ورقة التفاهم بين الولايات المتحدة وإسرائيل والاجتماعات الجارية في سويسرا، فاعتبر السنيورة أنها تحمل فرصًا، لكنها في الوقت نفسه تنطوي على الكثير من الهشاشة بسبب كثرة الملفات المعقدة التي تحتاج إلى حلول صحيحة وليس من السهل الوصول إليها.
وأكد أن لبنان حريص على أن يفاوض عن نفسه، وألا يتولى أحد اتخاذ القرار عنه، مشيرًا إلى أن الحكومة اللبنانية اتخذت قرارها بشأن حصرية الحرب والسلم والسلاح بيد الدولة اللبنانية.
وختم السنيورة بالتأكيد أن الجبهات في المنطقة مترابطة مع بعضها البعض، وأن ما يجري في إيران والمفاوضات الأميركية – الإيرانية في سويسرا يؤثر على الوضع العام في لبنان، معربًا عن أمله في أن يحصل تقدم في مسار المعالجات التي تبحث في اجتماعات واشنطن، شرط التزام الحدود التي تصب في مصلحة لبنان، وألا يتجاوز البحث المواضيع الأمنية.




