سلايدات

هرمز عالق بين واشنطن وطهران… والاتفاق تحت الاختبار

لم يُنهِ وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، ولا مذكرة التفاهم الموقّعة في سويسرا، معركة مضيق هرمز. فبين محاولة إعادة أحد أهم الممرات البحرية في العالم إلى العمل الكامل، وفتح ملفات الألغام البحرية والرقابة الأمنية ورسوم العبور ودور دول الخليج، يتحول المضيق إلى الامتحان الأبرز لمدى صمود التفاهم بين واشنطن وطهران.

وبحسب تقرير للصحافيين عميت أفيتان وليا واين في موقع “واللا” الإسرائيلي، فإن الخلاف حول مستقبل مضيق هرمز لا يزال بعيدًا عن نهايته، رغم وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وتوقيع مذكرة التفاهم في سويسرا.

وفيما تحاول واشنطن وطهران والدوحة ومسقط إعادة واحد من أهم مسارات التجارة العالمية إلى العمل الكامل، تبرز خلافات حول الرقابة على الممر البحري، وإمكان فرض رسوم عبور، وإزالة الألغام، وآليات التنسيق الأمني، وحتى مسألة الإشراف الدولي على الاتفاق كله.

وتشير التطورات الأخيرة، وفق التقرير، إلى أن إعادة فتح المضيق لم تعد مجرد قضية اقتصادية أو بحرية، بل باتت أحد شروط بقاء التفاهمات التي تم التوصل إليها بين واشنطن وطهران.

ويربط مضيق هرمز بين الخليج وبحر العرب، ويُعد أحد أهم مسارات الملاحة في العالم. ووفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية EIA، يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز العالمية.

وخلال الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، توقفت الحركة في المضيق شبه كليًا، إذ ألغت شركات شحن رحلاتها، وتأخرت ناقلات طاقة، ودخلت مرافئ الخليج في حال استنفار.

أما الآن، فتحاول الأطراف إعادة الحركة إلى طبيعتها، لكن الطريق إلى ذلك يبدو أكثر تعقيدًا مما بدا في البداية.

ومن البنود الأقل تداولًا في مذكرة التفاهم إنشاء آلية تنسيق مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران. وقد قال رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في مقابلة مع “فايننشال تايمز”، إنه تم الاتفاق على إنشاء “خط ساخن” بين الدولتين لمنع سوء الفهم خلال إعادة فتح المضيق.

وبحسب آل ثاني، فإن الخطر الأساسي يتمثل في جهات قد تحاول استغلال أنظمة الاتصال البحرية لإرسال تحذيرات أو تعليمات كاذبة إلى السفن، وانتحال صفة الحرس الثوري.

كما أكد رئيس فريق التفاوض الإيراني محمد باقر قاليباف أن الجانبين اتفقا على إنشاء خط هاتفي ساخن ومركز اتصال مخصص، يمكن للسفن التواصل معه في حال حصول التباس أو عطل أو خشية من حادث أمني.

وتُعد إزالة الألغام البحرية التي وُضعت خلال القتال من أكثر المهمات إلحاحًا. وبحسب التفاهمات التي تم التوصل إليها، يفترض أن تنتهي عملية إزالة الألغام خلال أول 30 يومًا من فترة وقف إطلاق النار الموسعة.

وفي موازاة ذلك، أعلن الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية IMO أرسينيو دومينغيز لـ”بي بي سي” أن المنظمة تستعد لعملية واسعة لإجلاء أكثر من 11000 بحار علقوا في الخليج خلال الحرب.

وقال دومينغيز إن العملية ستجري بالتعاون مع إيران وعُمان والولايات المتحدة ودول أخرى في المنطقة، بعد الحصول على ضمانات أمنية تسمح بالملاحة الآمنة.

وتبقى إحدى أكثر المسائل حساسية مرتبطة بما إذا كانت إيران ستتمكن مستقبلًا من فرض رسوم عبور على السفن التي تجتاز المضيق. فمذكرة التفاهم تنص على أن المرور في المضيق سيكون حرًا من الرسوم خلال الأيام الـ60 المقبلة، لكنها تترك غموضًا حول الترتيب الدائم بعد ذلك.

وينص البند المتعلق بمستقبل المضيق على أن إيران وعُمان ستجريان محادثات بشأن “إدارته المستقبلية وخدمات الملاحة في مضيق هرمز”، بالتعاون مع دول الخليج ووفق القانون الدولي. وهذه الصياغة أثارت قلقًا لدى بعض دول المنطقة من أن تحاول طهران لاحقًا فرض مدفوعات على عبور السفن.

وقد رفض وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هذه الإمكانية بشكل قاطع، قائلًا خلال زيارته إلى الإمارات: “هذا ممر مائي دولي. لا يحق لأي دولة فرض رسوم أو مدفوعات في ممر بحري دولي”.

كذلك شدد رئيس الوزراء القطري على أن الأمر بالنسبة إلى الدوحة يشكل خطًا أحمر، قائلًا: “هذا هو باب خروجنا الوحيد إلى العالم. لا يمكننا القبول بوضع يكون فيه هذا المسار خاضعًا للسيطرة أو الشروط”.

وخلف التصريحات العلنية عن الاستقرار الإقليمي، تكمن أيضًا حالة توتر. فبحسب تقرير في “الغارديان”، تخشى الإمارات والبحرين والكويت أن تسمح تخفيفات العقوبات والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة لطهران بضخ موارد إضافية في المنظومة الأمنية والحرس الثوري.

وفي الخلفية، تواصل إيران اتهام بعض دول الخليج بمساعدة الولايات المتحدة خلال الحرب. فقد اتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، هذا الأسبوع، الإمارات والكويت والأردن بمساعدة العملية الأميركية ضد إيران، وقال إن طهران “لن تتنازل عن هذا الموضوع”.

ومع ذلك، بدأت تظهر في الميدان مؤشرات أولية إلى التعافي. فقد أفادت شركة تتبع الملاحة البحرية “كبلر” بأن 36 سفينة عبرت المضيق يوم الاثنين، وهو أعلى مستوى للحركة منذ بداية آذار.

وفي الوقت نفسه، قدّر رئيس الوزراء القطري أن تعود الحركة البحرية إلى مستوياتها الطبيعية خلال أسابيع قليلة.

وفي قطاع الطاقة، بدأت تظهر أيضًا علامات التعافي. فقد أعلنت شركة قطر للطاقة QatarEnergy أنها ستعود تدريجيًا إلى الإنتاج الكامل للغاز الطبيعي المسال بعد الأضرار التي لحقت بمنشأة رأس لفان خلال الحرب.

وقال آل ثاني إن “الإنتاج سيعود خلال أسابيع قليلة إلى مستواه الطبيعي”، باستثناء المنشآت التي تعرضت لأضرار.

لكن الاختبار الحقيقي لا يزال أمام الأطراف. فعلى الرغم من التقدم، لا تزال قضايا مركزية كثيرة مفتوحة.

ومن المتوقع أن تُستأنف المحادثات التقنية بين الولايات المتحدة وإيران الأسبوع المقبل، على أن تتركز على مستقبل البرنامج النووي الإيراني، ورقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وآليات الأمن في مضيق هرمز، والترتيب الدائم لحركة الملاحة.

وفي الوقت الراهن، تحوّل مضيق هرمز إلى رمز للصراع الأوسع بين واشنطن وطهران، ليس فقط على ممر مائي استراتيجي، بل على ميزان القوى في الشرق الأوسط كله. ونجاح الاتفاق لن يُقاس فقط بعدد السفن التي ستعود إلى عبور المضيق، بل بقدرة الأطراف على منع الأزمة المقبلة من الانفجار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى