سلايدات

“الحكومة مقابل قائد الجيش”… وخطة خبيثة لتهريب الاتفاق دون المرور بمجلسي الوزراء والنواب!

مع صاعد الجدل السياسي حول “اتفاق الإطار” وما يرافقه من تباين في المواقف بين مؤيديه ومعارضيه، تتجه الأنظار إلى كيفية تعاطي القوى السياسية مع المرحلة المقبلة، سواء على مستوى المواجهة السياسية أو الدستورية أو الشعبية. وفي هذا السياق، يرى الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم بيرم أن الأولوية لدى القوى الرافضة للاتفاق لم تعد تقتصر على إعلان رفضه، بل باتت تتركز على آليات مواجهته وإبراز ثغراته،

اعتبر الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم بيرم، أن النقاش الدائر داخل قوى المحور المعارض لاتفاق الإطار يشهد نوعًا من الرفض المطلق وعدم التعامل معه، على اعتبار أنه لن يؤدي إلى نتيجة بالتأكيد، ولكن برأيه ما يجب التركيز عليه هو سبل مواجهته.

وهذا الاتفاق، الذي صوره بعض معارضيه كأنه رجس من عمل الشيطان، حاول الرئيس نبيه بري وصفه بتعبير أكثر لطفًا عندما قال إنه “غير متوازن”، لذلك يجب أن ينصبّ التركيز على آليات التعامل معه وكيفية مواجهته سياسيًا وعمليًا.

وأضاف أن هناك ثلاثة عناوين أساسية يسلكها الرئيس بري، أبرزها الموقف من إسقاط الحكومة في الشارع، مشيرًا إلى أن هذا الخيار غير مطروح عمليًا وفق ما يعلنه الرئيس بري، الذي يؤكد رفضه لهذا المسار، ما يجعل البحث منصبًا على خيارات أخرى.

ورأى بيرم أن بعض القوى السياسية، وعلى رأسها حزب الله، لا تتبنى خيار إسقاط الحكومة عبر الشارع، رغم وجود تحركات شعبية تعبّر عن رفض واسع، لافتًا إلى أن الحراك الشعبي في بعض الأحيان يتجاوز الإطار السياسي الرسمي في التعبير عن مواقفه، ويمكن وصفه بردة الفعل الشعبية.

وفيما يخص العناوين الثلاثة، يوضح أن الرئيس بري يراهن على كشف عورات الاتفاق أكثر فأكثر، فهو لن يُطبّق لأنه يتضمن ثغرات كثيرة، وفيه ما يتعارض مع الدستور نفسه، كما أن الإسرائيلي لن يوافق على تنفيذ بعض ما جاء في الاتفاق، والدليل أن اتفاق أوسلو لم يطبقه الإسرائيلي رغم إعلانه بشكل رسمي، ومن الواضح أنه لن يلتزم بهذا الاتفاق.

وإذ يذكر بمبدأ السلطة الذي يقول إنه “لا بديل عن التفاوض”، وهو ما يدفع الأطراف إلى الذهاب نحو الاتفاقات، فإن التحدي الحقيقي يبقى في القدرة على تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه على أرض الواقع، وهو ما لا يبدو مضمونًا حتى الآن.

وأشار إلى أن هناك رهانًا على تحويل هذا الاتفاق إلى مسار سياسي دائم، إلا أن ذلك يصطدم بعقبات تتعلق بمواقف الأطراف المختلفة، وبالتوازنات الداخلية والإقليمية التي تحيط بالملف.

وفي السياق السياسي الداخلي، رأى بيرم أن أحد العناوين الأساسية يتمثل في الحفاظ على الاستقرار الحكومي ومنع إسقاط الحكومة في الشارع، معتبرًا أن هذا الموقف يشكّل جزءًا من تفاهمات سياسية أوسع تهدف إلى تجنب الانفجار الداخلي.

كما أشار إلى أن ملف قيادة الجيش يُطرح ضمن هذا السياق السياسي، لافتًا إلى أن الاستقرار في هذا الموقع يُعتبر عنصرًا أساسيًا في التوازن الداخلي، وأن أي تغيير فيه قد يفتح الباب أمام تعقيدات إضافية في المشهد السياسي والأمني.

وفي موازاة ذلك، تحدث عن محاولات لتشكيل جبهة سياسية أو رأي عام معارض للاتفاق، بهدف التأثير على مسار تنفيذه أو تعديله، معتبرًا أن هذه الجبهة تسعى إلى فرض وقائع سياسية جديدة تمنع تمرير الاتفاق بسهولة داخل المؤسسات الدستورية.

وإذ يتساءل عن موقف المؤيدين للاتفاق من عدم التزام إسرائيل بالانسحاب والاستمرار بسياسة التسويف، لافتًا إلى أن بري، الذي تعهد للسعودية والخليج بعدم إسقاط الحكومة في الشارع، وأعطاها بذلك حصانة، إلا أنه في المقابل انتزع شيئًا يؤدي إلى التوازن، وهو عدم إسقاط قائد الجيش بعد محاولة رئاسة الجمهورية والحكومة إقالته، ويبدو أن تكرار الرئيس بري لرفضه هذا الأمر، واعتباره “مزحة سمجة”، يعود إلى أن المحاولة، على ما يبدو، جدية لإقالته، وبالتالي رسم بري معادلة: الحكومة مقابل قائد الجيش.

ويكشف أن الرئيس بري يعلم تمامًا أن البديل لقائد الجيش جاهز، وهو رئيس جهاز أمن المطار، العميد فادي كفوري، الذي أثبت، من وجهة نظر السلطة التي وقعت الاتفاق، كفاءته في إنجاز المطلوب منه.

ويشير بيرم إلى محاولة الرئيس بري تكوين جبهة مواجهة مع السلطة الحالية، من خلال لقاءاته مع شخصيات سياسية، كرئيس التيار الوطني الحر والنائب السابق نجاح واكيم، للإيحاء بأن لديه أوراقًا يلعبها، وأن لديه شخصيات للمواجهة، ردًا على التحدي من السلطة بعدم قدرته على إسقاط الاتفاق، معتبرًا أن الرئيس بري تولى اليوم المواجهة السياسية للاتفاق ويعمل عليها، وأن هذه الجبهة، إن لم تتمكن من إسقاط الاتفاق بالضربة القاضية، فإنها ستكون رأيًا عامًا يتمتع بحيثية، وليس على صعيد الثنائي فحسب.

ويعتبر أن محاولة رئاسة الجمهورية الهروب من التزامها تمرير الاتفاق في مجلس الوزراء ومجلس النواب، خوفًا من إسقاطه، توضح أن الحكم يمارس لعبتين، برأيه، هما محاولة عدم إمراره في مجلس الوزراء أو مجلس النواب، حيث يحاول الحكم تلافي ذلك، لذلك فإن الهروب إلى تسمية الاتفاق بـ”الصيغة” هو هروب، لأن الاتفاق يلزمه أن يمر في مجلسي النواب والوزراء، أي عبر المؤسسات الدستورية.

ويعتبر أن هذه التسمية الجديدة هي مادة دستورية جدلية، وكما يتهيأ فريق السلطة للالتفاف على الاتفاق وتمريره من دون العبور بالمؤسسات الدستورية، تتجه المعارضة إلى التصدي القانوني، ويكشف أن مجموعة من الدستوريين تعد حاليًا صيغة لإسقاط الاتفاق والتأكيد أنه لا شرعية دستورية له.

وفي ما يتعلق بالمواقف الدولية، لا سيما ما ذكرته مذكرة التفاهم الإيرانية – الأميركية حول الانسحاب الإسرائيلي ووقف إطلاق النار، أشار بيرم إلى أن بعض القوى الدولية تعتبر أن مسار التفاوض هو الخيار الوحيد المتاح، وأن الاتفاقات المطروحة تأتي في هذا السياق، إلا أن الخلاف يبقى حول آليات التنفيذ وضمانات الالتزام.

وختم بالتذكير بأن المذكرة ذكرت لبنان في ثلاثة من بنودها، وأن المعارضة، وعلى رأسها الرئيس بري، تتمسك بهذه الصيغة، والرئيس بري يتناولها يوميًا في كافة تصريحاته الإعلامية، المباشرة وغير المباشرة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى