سلايدات

الدولار مقابل النفوذ… صفقة أميركية عراقية تضرب إيران

في خطوة تحمل أبعادًا سياسية ومالية تتجاوز السوق العراقية، استأنفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إرسال شحنات الدولار إلى بغداد بعد توقف استمر 4 أشهر، لكنها ربطت العودة بسلسلة إجراءات تهدف إلى تقليص قدرة إيران والمجموعات الموالية لها في العراق على الوصول إلى الأموال الأميركية.

وبحسب تقرير للصحافي أساف روزنتسفيغ في موقع “N12” الإسرائيلي، فإن الولايات المتحدة أعادت ضخ الدولارات إلى العراق بعدما كانت الشحنات قد توقفت خلال الحرب، في وقت يعتمد فيه العراق بصورة حيوية على النقد الآتي من البنك الفدرالي في نيويورك.

ووفق التقرير، فإن خطوة إدارة ترامب جاءت في سياق إبعاد إيران والمجموعات الموالية لها عن مراكز القوة المالية داخل العراق، في حين زار قائد قوة القدس في الحرس الثوري إسماعيل قاآني العراق، والتقى أحد كبار قادة المجموعات المسلحة هناك.

ونقل التقرير عن “وول ستريت جورنال” أن إدارة ترامب استأنفت تدفق الدولارات إلى العراق بعد تعليق دام 4 أشهر، لكنها اشترطت مجموعة خطوات تهدف إلى منع وصول الأموال الأميركية إلى إيران والمجموعات الموالية لها العاملة في البلاد.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أوقفت شحنات الأوراق النقدية إلى العراق في نهاية شهر شباط، مع بدء الحرب ضد إيران. وحرم القرار حكومة بغداد من مصدر نقدي حيوي، يستند إلى عائدات الدولة من بيع النفط المودعة في البنك الفدرالي في نيويورك.

وفي موازاة ذلك، كاد تصدير النفط العراقي يتوقف بالكامل نتيجة الحرب مع إيران، ما زاد الضغط الأميركي على بغداد لتقليص ارتباطاتها بطهران. وبحسب التقرير، استخدمت إيران العراق على مدى سنوات كمصدر مركزي للحصول على الدولارات والالتفاف على العقوبات الأميركية.

وتندرج هذه الخطوة ضمن جهد أوسع تبذله إدارة ترامب لدفع العراق إلى الاقتراب من مواقف واشنطن بعد الحرب.

ووفق التقرير، ألغى البنك الفدرالي شحنتين نقديتين على الأقل بتوجيه من وزارة الخزانة، بينهما شحنة واحدة بلغت قيمتها نحو 500 مليون دولار. واستؤنفت شحنات الدولار إلى العراق في نهاية شهر حزيران.

وفي مقابل إعادة ضخ الأموال، تعهدت الحكومة العراقية باتخاذ خطوات تمنع إيران وحلفاءها من الحصول على الدولارات عبر محال وشركات صيرفة، ومن خلال مدفوعات رواتب لأفراد المجموعات الموالية لإيران.

وقال مسؤول في وزارة الخزانة الأميركية إن الشحنات استؤنفت بعد تعهد بغداد بإضافة آليات حماية تمنع هذه المجموعات من استغلال النظام المالي للدولة.

وأكد المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أن التحويلات المالية استؤنفت، لكنه رفض الكشف عن تفاصيل الإجراءات التي التزمت بها الحكومة.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية كبيرة لأن الاقتصاد العراقي لا يزال يعتمد إلى حد واسع على استخدام الدولار النقدي. فمنذ الغزو الأميركي عام 2003، تُودع عائدات النفط العراقي في البنك الفدرالي في نيويورك، ويرسل البنك إلى بغداد سنويًا مليارات الدولارات نقدًا لتأمين حركة الاقتصاد المحلي.

ورغم أن العراق خفّف خلال السنوات الأخيرة اعتماده على الدولار، فإن شحنات الأوراق النقدية لا تزال تُعد حيوية لتلبية الحاجات النقدية والحفاظ على احتياطيات العملة في الدولة.

وقد منحت قدرة الولايات المتحدة على وقف هذه الشحنات واشنطن ورقة ضغط كبيرة على الحكومة العراقية. وعادة، يتجنب البنك الفدرالي وضع شروط على الدول التي تحتفظ لديه باحتياطيات مالية، إلا أن العراق يُعد حالة استثنائية بسبب بنية نظامه المصرفي وصعوبة حصوله على الدولار من مصادر أخرى.

وفي عامي 2023 و2024، منعت وزارة الخزانة الأميركية أكثر من 24 مصرفًا عراقيًا، لكثير منها روابط بالمجموعات المسلحة، من تنفيذ عمليات بالدولار، بعدما اشتُبه في تهريب أموال من حسابات عراقية لدى البنك الفدرالي عبر تحويلات مشبوهة بالاحتيال.

وبحسب وزارة الخزانة الأميركية، كانت هذه المجموعات منخرطة أيضًا في شراء كميات كبيرة من بطاقات الائتمان من نوع ماستركارد وفيزا، جرى تحميلها بالأموال في العراق. ثم نُقلت البطاقات إلى الإمارات ودول أخرى في المنطقة، حيث تم سحب الأموال بالدولار، قبل أن يُعاد المال إلى العراق ويُحوَّل إلى الدينار، بما يحقق أرباحًا من فروقات أسعار الصرف، ضمن آلية تقول الولايات المتحدة إنها أفادت إيران أيضًا.

ورغم كل خطوات بغداد للإيحاء بأنها تنوي الحد من تدخل إيران، فإن طهران تشير إلى أنها لا تعتزم التوقف. فقد وصلت مراسم تشييع علي خامنئي هذا الأسبوع إلى العراق، وأظهرت مستوى حضور إيران وتأثيرها في البلاد.

ووصل مسؤولون إيرانيون كبار هذا الأسبوع إلى العراق لمرافقة نعش خامنئي في مدينتي النجف وكربلاء المقدستين لدى المسلمين الشيعة. ووصل كذلك الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، لكنه اختصر زيارته وعاد في الليل بين الثلاثاء والأربعاء، على خلفية الضربات الأميركية.

ومن بين الذين وصلوا أيضًا إلى العراق إسماعيل قاآني، قائد قوة القدس في الحرس الثوري. وليست زيارات قاآني إلى العراق أمرًا نادرًا، وهي ترتبط دائمًا بدوره في تعزيز العلاقات مع المجموعات الموالية لإيران ومحاولة التأثير على الوضع داخل البلاد.

وأمس، نشرت وسائل إعلام عراقية صورة غير معتادة ظهر فيها قاآني مع أبو آلاء الولائي، قائد مجموعة كتائب سيد الشهداء، التي وصفها التقرير بأنها متطرفة وعنيفة.

وكان أبو آلاء الولائي قد برز خلال فترة الحرب كأحد الأصوات الأكثر تشددًا ضد إسرائيل والولايات المتحدة، وأكثرها إطلاقًا للتهديدات بتنفيذ هجمات.

وبحسب التقرير، فإن صورة قاآني والولائي هدفت إلى حد كبير إلى توجيه رسالة بأن طهران تواصل التدخل في ما يجري داخل العراق وفي ترتيباته الأمنية.

وبين عودة الدولار إلى بغداد بشروط أميركية، وحضور قاآني إلى العراق في لحظة حساسة، تبدو الساحة العراقية أمام اختبار جديد بين ضغط واشنطن المالي وتمسك طهران بأذرع نفوذها داخل الدولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى