سلايدات

بعد 5 أشهر في إسرائيل… أميركا تسحب سرب “إف-22” الشبحي

أفادت هيئة البث الإسرائيلية «كان 11» بأن الولايات المتحدة سحبت سربًا من مقاتلات «إف-22 رابتور» الشبحية من قاعدة عوفدا الجوية في جنوب إسرائيل، وأعادته إلى الأراضي الأميركية، بعد نحو 5 أشهر من انتشاره في القاعدة ومشاركته في العمليات الجوية ضد إيران.

وبحسب التقرير، كان السرب يتألف من 12 مقاتلة وصلت إلى إسرائيل في شباط الماضي، قبيل اندلاع الحرب مع إيران، فيما أظهرت صور أقمار صناعية نُشرت حينها وجود 11 طائرة من هذا الطراز داخل قاعدة عوفدا، بعد وصول السرب الأميركي إلى جنوب إسرائيل ضمن حشد عسكري واسع في المنطقة.

وأشار التقرير إلى أن المقاتلات الأميركية شاركت، إلى جانب طائرات سلاح الجو الإسرائيلي، في تنفيذ غارات على أهداف داخل إيران، قبل أن تقرر واشنطن إنهاء انتشار السرب وإعادته إلى قواعده في الولايات المتحدة.

وغادرت طائرات «إف-22» قاعدة عوفدا برفقة طائرات للتزود بالوقود جوًا، وتوقفت بصورة موقتة في بريطانيا، قبل أن تستكمل رحلتها باتجاه الأراضي الأميركية، في عملية تطلبت تنسيقًا جويًا ولوجستيًا واسعًا بسبب المسافة الطويلة وطبيعة المقاتلات المشاركة.

كما وصلت إلى قاعدة عوفدا طائرات نقل عسكرية ثقيلة لتولي نقل المعدات وقطع الغيار والذخائر والأجهزة الفنية، إلى جانب الجنود والطيارين وأطقم الصيانة الذين رافقوا السرب طوال فترة انتشاره في إسرائيل.

وكانت هيئة البث الإسرائيلية قد كشفت في 25 شباط عن انتشار سرب أميركي كامل في قاعدة عوفدا، وأظهرت صور الأقمار الصناعية 11 مقاتلة «إف-22» داخل القاعدة، إلى جانب منظومات دفاع جوي وطائرات نقل وتزود بالوقود وأطقم فنية وتشغيلية.

وشكّل وصول هذه المقاتلات حينها تطورًا عسكريًا لافتًا، نظرًا إلى ندرة نشر طائرات «إف-22» خارج الأراضي الأميركية، ولا سيما داخل قاعدة جوية إسرائيلية وفي ظل استعدادات عسكرية مباشرة لمهاجمة إيران.

وتُعد «إف-22 رابتور» مقاتلة من الجيل الخامس، تجمع بين التخفي عن أنظمة الرادار والقدرة على التحليق بسرعات تفوق سرعة الصوت والمناورة العالية وأنظمة الاستشعار والاتصالات المتكاملة، كما تستطيع تنفيذ مهمات جو – جو وجو – أرض.

ومنحت هذه القدرات القوات الأميركية قدرة متقدمة على اختراق الأجواء المحمية، ومواجهة المقاتلات المعادية، وتوفير التفوق الجوي، إضافة إلى حماية الطائرات الأخرى المشاركة في العمليات من التهديدات الجوية.

واكتسب اختيار قاعدة عوفدا أهمية خاصة، لوقوعها في جنوب إسرائيل وامتلاكها مدارج طويلة ومنشآت قادرة على استيعاب الطائرات العسكرية المتقدمة، فضلًا عن الملاجئ المحصنة التي استخدمت لإيواء المقاتلات وحمايتها خلال فترة انتشارها.

وكان نشر السرب جزءًا من حشد أميركي أوسع شمل مقاتلات وطائرات تزود بالوقود وطائرات نقل عسكري وقدرات بحرية ودفاعية، بالتزامن مع ارتفاع مستوى التوتر مع إيران والاستعداد لاحتمال الانتقال من الضغط السياسي إلى العمل العسكري.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 شباط تنفيذ ضربات مشتركة وواسعة داخل إيران، استهدفت مواقع ومنظومات عسكرية وصاروخية ودفاعات جوية، في حرب أطلقت عليها إسرائيل اسم «زئير الأسد»، بينما سمّت واشنطن عمليتها «الغضب الملحمي».

ولا يعني سحب سرب «إف-22» بالضرورة إنهاء الحضور العسكري الأميركي في المنطقة أو التخلي عن القدرة على تنفيذ عمليات جديدة، إذ تستطيع واشنطن إعادة نشر المقاتلات والوسائط الجوية من قواعد أخرى عند الحاجة.

إلا أن توقيت الخطوة يكتسب دلالة سياسية وعسكرية، ولا سيما في ظل محاولات إعادة ضبط التصعيد بين واشنطن وطهران، واستمرار الاتصالات الدبلوماسية الهادفة إلى منع عودة الحرب الشاملة.

وقد يشير سحب السرب إلى إعادة تقييم الانتشار العسكري الأميركي بعد انتهاء مهمته الأساسية، أو إلى نقل جزء من القدرات الجوية إلى قواعد أخرى، لكنه لا يقدم بمفرده دليلًا حاسمًا على تغيير استراتيجية واشنطن تجاه إيران.

كما تأتي الخطوة وسط تباين أميركي – إسرائيلي بشأن المرحلة المقبلة، إذ أفادت تقارير بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب لا تريد انخراط إسرائيل في جولة جديدة من الضربات على إيران، خشية اتساع المواجهة وفقدان السيطرة عليها، في حين تؤكد تل أبيب استعدادها للتحرك بصورة مستقلة.

ويشكّل رحيل السرب تغييرًا بارزًا في المشهد العسكري داخل قاعدة عوفدا، بعدما تحولت طوال الأشهر الماضية إلى مركز مهم للعمليات الأميركية، واستضافت واحدة من أكثر المقاتلات تطورًا وسرية في الترسانة الجوية الأميركية.

وتبقى الأنظار متجهة إلى بقية القوات والوسائط الأميركية المنتشرة في المنطقة، لمعرفة ما إذا كان سحب «إف-22» خطوة منفردة مرتبطة بانتهاء مهمة السرب، أم بداية لإعادة انتشار أوسع تعكس توجهًا أميركيًا نحو تخفيف الحضور العسكري المباشر.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى