سلايدات

حرب بلا جنود… أميركا تُدخل الزوارق الانتحارية إلى هرمز

فتحت الولايات المتحدة فصلًا جديدًا في المواجهة العسكرية مع إيران، بعدما استخدم الجيش الأميركي للمرة الأولى زوارق بحرية غير مأهولة ومعدّة لتنفيذ هجمات «انتحارية» ضد أهداف في مضيق هرمز، بالتوازي مع تشغيل النسخة الأميركية من مسيّرات «شاهد» الإيرانية، في تصعيد لم ينجح حتى الآن في ردع الحرس الثوري عن مواصلة إطلاق الصواريخ باتجاه الأردن ودول الخليج.

وبحسب تقرير للصحافي شاي ليفي في موقع “ماكو” الإسرائيلي، استخدم الجيش الأميركي، خلال موجة الغارات التي نُفذت ليل الأحد – الاثنين داخل إيران، زورقًا بحريًا غير مأهول و«انتحاريًا» للمرة الأولى، بهدف مهاجمة عدد من الأهداف في مضيق هرمز.

ويؤشر هذا التطور إلى مرحلة جديدة في أساليب الحرب الحديثة في الشرق الأوسط، تقوم على توسيع استخدام «الذخائر المتسكعة» والمنظومات غير المأهولة، التي تتيح تنفيذ الهجمات من مسافات بعيدة وبكلفة تُعد منخفضة نسبيًا مقارنة بوسائل قتالية تقليدية أخرى.

ووفق بيان صادر عن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، استخدمت القوات الأميركية أيضًا مسيّرات منخفضة الكلفة تعتمد على تصميم إيراني، إلى جانب زوارق بحرية ذاتية القيادة وعالية السرعة، كانت مخصصة في الأصل لتنفيذ مهمات دفاعية، قبل تعديلها وتحويلها إلى منصات لتنفيذ «مهمات انتحارية».

ولم تعلن «سنتكوم» العدد الدقيق للزوارق التي استُخدمت أو مواقع الأهداف التي تعرضت للهجوم، إلا أن التقديرات تشير إلى أن الوسائل البحرية المستخدمة تنتمي إلى فئة «فليت كلاس»، وهي منصات بحرية غير مأهولة صُممت أساسًا لتنفيذ مهمات دفاعية ضد الغواصات وتحييد الألغام البحرية، قبل تحويلها إلى مهمات هجومية.

وتستطيع هذه الزوارق بلوغ سرعات تتجاوز 65 كيلومترًا في الساعة، ما يجعل اكتشافها واعتراضها وتدميرها مهمة شديدة الصعوبة. وعلى الرغم من كلفتها المرتفعة، التي تُقدّر بأكثر من 2 مليون دولار للزورق الواحد، فإنها تُعد سلاحًا فتاكًا يصعب إيقافه بعد تثبيته على الهدف.

وبالتوازي مع الزوارق البحرية غير المأهولة، استخدمت القوات الأميركية خلال الهجمات أنظمة «لوكاس»، وهي مسيّرات «انتحارية» منخفضة الكلفة، صُنعت استنادًا إلى تصميم إيراني، وتمثل عمليًا النسخة الأميركية من مسيّرة «شاهد 136».

ويرافق استخدام هذه المسيّرات بُعد نفسي تتعمد «سنتكوم» إبرازه، من خلال التشديد على أن الولايات المتحدة تستخدم سلاحًا إيراني التصميم لمهاجمة إيران نفسها.

وأفادت التقارير بأن الزوارق غير المأهولة ومسيّرات «لوكاس» صُممت ليتم نشرها وإطلاقها من سفن القتال الساحلي التابعة للبحرية الأميركية من طراز «LCS».

وهذه السفن، المصممة أساسًا للقتال في المياه الضحلة والمناطق القريبة من السواحل، تتحول حاليًا إلى قواعد أمّ متنقلة لأسراب من الوسائل غير المأهولة، ما يسمح للجيش الأميركي بتنفيذ هجمات من مسافات بعيدة من دون تعريض قواته للخطر المباشر.

وأعلنت «سنتكوم» استهداف عشرات المواقع داخل إيران، من بينها منظومات دفاع جوي، ومواقع رادار ساحلية، ومنصات لإطلاق الصواريخ، إضافة إلى استهداف مسيّرات وقوارب صغيرة وسريعة تابعة للحرس الثوري الإيراني.

وتندرج هذه العمليات ضمن جهد أميركي متواصل يهدف إلى حرمان إيران من الأدوات التي تستخدمها لتهديد ناقلات النفط وسفن الشحن التي تعبر مضيق هرمز، إلا أن هذا الجهد لم يحقق، حتى الآن، نجاحًا كبيرًا في وقف التحركات والهجمات الإيرانية.

ورغم استهداف أكثر من 400 موقع منذ بدء موجة التصعيد، واصلت إيران إطلاق الصواريخ باتجاه القواعد الأميركية المنتشرة في دول الخليج.

ومنذ ساعات الليل، تعرضت قاعدة الشيخ عيسى في البحرين، وقاعدتا علي السالم وأحمد الجابر في الكويت، لهجمات إيرانية، علمًا أن قاعدة أحمد الجابر تُستخدم أيضًا قاعدة لصواريخ أرض – أرض تابعة للجيش الأميركي.

وادعت إيران أنها دمّرت داخل قاعدة أحمد الجابر منصتين لإطلاق صواريخ «هيمارس» ومستودعات للصواريخ، إضافة إلى استهداف منظومات رادار في سلطنة عُمان.

كما زعمت طهران أن عددًا من الجنود الأميركيين قُتلوا وأصيب آخرون في الهجمات التي استهدفت الكويت، فيما نفت القيادة المركزية الأميركية هذه الأنباء.

إلا أن صور أقمار اصطناعية نُشرت في اليوم نفسه أظهرت سلسلة أضرار لحقت بعدد من القواعد الأميركية المنتشرة في دول الخليج.

ويُعد هذا التصعيد الأخطر والأطول منذ وقف إطلاق النار، فيما لا تلوح في الأفق مؤشرات إلى قرب انتهائه.

وبدأت جهات عسكرية في إسرائيل تتحدث عن بداية حرب استنزاف، لكنها تشير في الوقت نفسه إلى أن الإيرانيين ما زالوا يمتنعون عن إدخال إسرائيل في دائرة النار.

وبالتوازي مع العمليات العسكرية، تتواصل المفاوضات خلف الكواليس، وهو ما قد يؤدي إلى إنهاء الجولة الحالية من التصعيد، من دون أن يمنع بالضرورة اندلاع جولة جديدة، في ظل سباق متسارع بين تطوير واشنطن أدوات الحرب عن بُعد وقدرة طهران على إبقاء القواعد الأميركية في الخليج تحت التهديد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى