
كشف مصدر رسمي لبناني لـ«الجزيرة» أن اجتماع روما بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي خلص إلى اتفاق على اعتماد منطقتين تجريبيتين في جنوب لبنان، تقع إحداهما تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، فيما تقع الثانية بمحاذاة مواقعه، في خطوة يُفترض أن تشكل اختبارًا أوليًا لآليات الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني.
وأوضح المصدر أن المرحلة المقبلة ستشهد اجتماعًا تكميليًا يضم وفدين عسكريين لبنانيًا وإسرائيليًا برعاية أميركية، على أن يتركز البحث خلاله على التفاصيل التنفيذية المتعلقة بكيفية انسحاب الجيش الإسرائيلي من المنطقة التجريبية، وانتشار الجيش اللبناني فيها وتسلّمه المسؤولية الميدانية.
وأشار إلى أن موعد الاجتماع العسكري ومكانه لم يُحددا بعد، بانتظار استكمال الجانب الأميركي الترتيبات اللازمة لانعقاده، في وقت تسعى فيه بيروت إلى الانتقال سريعًا من التفاهم السياسي الذي تحقق في روما إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ على الأرض.
وبحسب المصدر، يتمسك لبنان بأن تتولى جهة ثالثة عملية التحقق من إنجاز الجيش اللبناني المهمات المطلوبة منه داخل المناطق التجريبية، بدل أن تكون إسرائيل هي الجهة التي تقيّم تنفيذ الجيش أو تقرر مدى استيفائه للشروط المتفق عليها.
ويعكس هذا المطلب حرص الجانب اللبناني على منع تحويل آلية التحقق إلى وسيلة تمنح إسرائيل حق التدخل في عمل المؤسسة العسكرية اللبنانية أو فرض شروط إضافية على انتشارها، على أن تكون الجهة الثالثة ضامنة لتنفيذ الالتزامات من الطرفين بصورة متوازنة.
وأضاف المصدر أن بيروت تسعى كذلك إلى التوصل إلى آلية واضحة تحدد جدولًا زمنيًا لتطبيق نموذج المناطق التجريبية على بقية المناطق في جنوب لبنان، بما يمنع حصر الانسحاب الإسرائيلي بمنطقتين فقط أو إبقاء المراحل اللاحقة من دون مواعيد محددة.
ويعني ذلك أن لبنان يريد التعامل مع المنطقتين بوصفهما بداية لمسار انسحاب متدرج وشامل، لا خطوة منفصلة يمكن أن تتوقف بعدها العملية، بحيث يؤدي نجاح التجربة الأولى إلى الانتقال ضمن جدول زمني ملزم إلى مناطق إضافية تنتشر فيها القوات الإسرائيلية.
وكانت الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية قد انعقدت في روما برعاية أميركية، بعد 5 جولات سابقة استضافتها واشنطن، وركزت بصورة أساسية على كيفية تنفيذ اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في 26 حزيران الماضي.
وتقوم فكرة المناطق التجريبية على انسحاب الجيش الإسرائيلي من رقع محددة في جنوب لبنان، بالتزامن مع دخول الجيش اللبناني إليها وتوليه المسؤولية الأمنية، قبل تعميم النموذج على مناطق أخرى في حال نجاح المرحلة الأولى. وتتولى القيادة الوسطى الأميركية تنسيق الجوانب العسكرية والتقنية المتصلة بالخطة.
وكان رئيس الجمهورية جوزاف عون قد شدد قبيل محادثات روما على أولوية بدء الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية، فيما ركز الوفد اللبناني على تثبيت وقف إطلاق النار وانتشار الجيش وتهيئة الظروف لعودة الأهالي وإطلاق عملية إعادة الإعمار.
وتكتسب مسألة الجهة الثالثة أهمية أساسية في المفاوضات، لأن الخلاف لا يتعلق فقط بمواعيد الانسحاب، بل أيضًا بمن يملك صلاحية التحقق من تنفيذ الالتزامات، وما إذا كان الانتقال من منطقة إلى أخرى سيتم بصورة تلقائية ضمن جدول متفق عليه أو سيبقى مرتبطًا بتقييم سياسي وأمني في كل مرحلة.
وبذلك، تنقل نتائج اجتماع روما المفاوضات من مرحلة البحث في المبادئ العامة إلى مرحلة أكثر حساسية تتعلق بالتنفيذ الميداني، إلا أن نجاحها سيظل مرتبطًا بتحديد موعد الاجتماع العسكري، وحسم هوية الجهة الثالثة، ووضع جدول زمني يمنع تحول المناطق التجريبية إلى صيغة مؤقتة من دون استكمال الانسحاب الإسرائيلي من باقي الأراضي اللبنانية.




