
في مشهد مؤلم يعكس حجم المعاناة الاجتماعية التي تعيشها بعض العائلات، شهدت مدينة طرابلس حادثة إنسانية صادمة، بعدما عُثر على طفل صغير يوم أمس في حالة صحية حرجة داخل أحد المنازل، قبل نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج، وسط تساؤلات حول الظروف التي أوصلته إلى هذه الحالة.
وبحسب المعلومات، نُقل طفل يبلغ من العمر نحو سنة ونصف إلى مستشفى طرابلس الحكومي، بعدما عُثر عليه وحيدًا داخل أحد المنازل في منطقة سوق النحاسين، حيث كان في وضع صحي حرج للغاية.
وأفادت المعلومات بأن الطفل بقي لنحو أربعة أيام من دون طعام، ما أدى إلى إصابته بسوء تغذية حاد وجفاف، إضافة إلى وجود حشرات وجرذان داخل المكان الذي وُجد فيه، وقد أُدخل إلى قسم العناية الفائقة، حيث لا يزال على قيد الحياة ويتلقى العلاج.
وفي مبادرة إنسانية، تكفّل أحد الأشخاص بتأمين الغذاء والعلاج اللازمين للطفل، لمساعدته في تجاوز وضعه الصحي الصعب.
وفي إفادتها، أوضحت والدة الطفل، التي حضرت إلى المستشفى وهي من منطقة وادي خالد، أنها تركت طفلها بسبب عدم قدرتها على تأمين الطعام له، مشيرةً إلى أن وضعها المادي صعب، وأن ما يتوفر لها لا يتجاوز مبلغ 20 دولارًا كمصروف.
ولفتت إلى أن لديها طفلة أخرى تعاني أيضًا من سوء تغذية، وكانت تتلقى دعمًا من منظمة “اليونيسيف”، موضحةً أنها اضطرت إلى ترك طفلها أثناء توجهها إلى العمل بهدف تأمين لقمة العيش له، في ظل الظروف القاسية التي تمر بها.
كما شرحت الوالدة أنها واجهت صعوبات في تأمين عمل، بعدما رُفضت في أكثر من وظيفة بسبب ارتدائها النقاب، ما دفعها لاحقًا إلى خلعه والعمل في المنازل لتأمين احتياجات أطفالها.
وأشارت إلى أنها تعيش ظروفًا اجتماعية ومعيشية صعبة، لافتةً إلى أن عائلة زوجها لا تقدم لها المساعدة، فيما زوجها موقوف في سجن القبة، ما تركها تتحمل وحدها أعباء رعاية أطفالها.
وأعادت هذه الحادثة تسليط الضوء على واقع بعض الأسر اللبنانية التي تواجه ظروفًا معيشية واجتماعية قاسية، وعلى الحاجة إلى تعزيز شبكات الحماية الاجتماعية وتأمين الرعاية اللازمة للأطفال الأكثر عرضة للخطر.




