سلايدات

فشل الزيارة تتحمل مسؤوليته واشنطن… الانسحاب من المفاوضات قد يصبح خيارًا!

تشكل زيارة رئيس الجمهورية إلى واشنطن اليوم محطةً هامة في المسار الذي اختاره لبنان الرسمي بالتفاوض المباشر مع إسرائيل، والذي لم يُؤتِ ثماره حتى اليوم، لذلك، تتجه الأنظار إلى نتائج هذه الزيارة، وما إذا كان الرئيس عون سيتمكن من انتزاع وقفٍ فعلي لإطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، أم أن الأمور ستقتصر على صورة رسمية بين الرئيسين ووعود لن ترى النور أبداً.

وفي هذا السياق، يتحدث الكاتب والمحلل السياسي غسان ريفي معتبراً أن زيارة رئيس الجمهورية إلى الدول المؤثرة في لبنان أمر طبيعي، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة الأميركية لها تأثير كبير في الملف اللبناني، ولديها تعهدات منذ 27 تشرين الثاني 2024 تتعلق بانسحاب إسرائيل، ووقف إطلاق النار، وإعادة الإعمار.

ويعتبر ريفي أن رئيس الجمهورية لم يكن ليذهب إلى واشنطن لو لم يكن لديه أمل في إمكانية التوصل إلى حلول مع الولايات المتحدة الأميركية بشأن الأزمة اللبنانية الراهنة، لكنه يوضح أن القرار النهائي ليس بيد رئيس الجمهورية وحده، إذ إن الأخير قام بتنظيم ملفاته وحملها إلى دوائر القرار في الولايات المتحدة، وهو ينتظر ما ستنتج عنه هذه الزيارة.

ويرى ريفي أن المشكلة تكمن في الموقف الأميركي نفسه، متهماً واشنطن بأنها تبيع لبنان الأوهام وتدعم التوجهات الإسرائيلية يوماً بعد يوم. ويشير إلى أن الولايات المتحدة سبق أن نقضت التزاماتها وتعهداتها في اتفاق وقف إطلاق النار الأول عام 2024، بعدما تعهدت بالضغط على إسرائيل للانسحاب من لبنان خلال 60 يوماً، بضمانة مشتركة مع الفرنسيين.

ويضيف أن مهلة الانسحاب توسعت لاحقاً، قبل أن تغيب الإدارة الأميركية بشكل كامل عن هذا التعهد وتمنح إسرائيل حرية الحركة، ما أدى، بحسب رأيه، إلى استمرار الواقع القائم على مدى 15 شهراً.

ويؤكد ريفي أنه إذا استمر الوضع على حاله، مع استمرار الدعم الأميركي لإسرائيل وعدم الالتزام بالتعهدات وعدم ممارسة ضغط على بنيامين نتنياهو للانسحاب، فإن لبنان سيكون أمام مشكلة حقيقية، ويعتبر أن فشل زيارة رئيس الجمهورية، في حال حصوله، سيكون نتيجة الموقف الأميركي وليس نتيجة تحركات رئيس الجمهورية، لأن الأخير يسعى إلى تحرير الأرض والحصول على الدعم اللازم.

ويلفت ريفي إلى أن “الرسالة تُقرأ من عنوانها”، مشيراً إلى أن إسرائيل مقبلة على انتخابات، وأن نتنياهو يرى أن هذه المرحلة تحتاج إلى مزيد من الاحتلال والتصعيد لتعزيز موقعه السياسي، معتبراً أن الولايات المتحدة تدعم هذا المسار بشكل كبير، ولا يعتقد أن واشنطن ستضغط على إسرائيل لاتخاذ خطوات إيجابية في لبنان قبل الانتخابات.

ويرى أن لبنان أمام فترة انتظار حتى انتهاء الانتخابات الإسرائيلية، رغم أن غالبية اللبنانيين تتمنى نجاح زيارة رئيس الجمهورية في دفع الولايات المتحدة إلى الضغط على إسرائيل من أجل الانسحاب ووقف إطلاق النار بشكل كامل، لكنه يلفت إلى وجود وقائع ميدانية واضحة، وقناعة لدى كثيرين بأن الولايات المتحدة لا تستطيع اتخاذ خطوات تضر بمصلحة إسرائيل، خصوصاً في المرحلة الراهنة.

وحول جدوى الزيارة، رغم أن سير لبنان في المفاوضات لم يأتِ بأي نتيجة، لا لجهة وقف إطلاق النار ولا حتى الانسحاب من المناطق التجريبية، يوضح ريفي وجود انقسام داخلي حول المفاوضات؛ إذ يعتبرها البعض تفاوضاً تحت النار، فيما يراها آخرون تفاوضاً ضرورياً. لكنه يؤكد أن زيارة رئيس الجمهورية إلى الولايات المتحدة لا تعني الدخول في مسار سياسي مفتوح، موضحاً أن الرئيس أعلن أنه لن يلتقي نتنياهو أو يتواصل معه ما لم يحصل انسحاب إسرائيلي كامل ووقف للعدوان.

ويعتبر ريفي أن المفاوضات أثبتت حتى الآن عدم تحقيق أي نتائج إيجابية للبنان، سواء خلال خمس جلسات أو ست جلسات، ويرى أنها أصبحت بلا جدوى طالما أن إسرائيل، بحسب رأيه، لديها مخطط ومشروع واضح.

ويشدد على أن لبنان لا يواجه مجرد احتلال أو عدوان ظرفي أو تقليدي، بل يواجه “مشروعاً إسرائيلياً”، وفق تعبيره، يهدف إلى تحقيق أهداف تتعلق بإسرائيل الكبرى، وربط جنوب لبنان بجنوب سوريا، وإنشاء منطقة أو حزام أمني.

ويضيف أن استمرار نتنياهو في التصعيد والعدوان ينعكس، بحسب رأيه، بزيادة شعبيته داخل المجتمع الإسرائيلي، ولذلك فإن أكثرية اللبنانيين ترفض اتفاق الإطار، معتبرة أنه لم يحقق أي نتيجة إيجابية لمصلحة لبنان، بل يخدم إسرائيل.

ويرى ريفي أن إسرائيل تريد إشغال لبنان بالمفاوضات، وتحويل الدولة اللبنانية والجيش اللبناني إلى جهة مسؤولة عن حماية حدود المناطق المحتلة، مشيراً إلى أن اختيار بعض المناطق لتكون مناطق تجريبية أو غير محتلة على تخوم المناطق المحتلة يعني، بحسب رؤيته، محاولة جعل الجيش اللبناني حارساً للاحتلال الإسرائيلي.

ويؤكد أن هذا الأمر لا يمكن القبول به، وأنه ليس من مصلحة رئيس الجمهورية الاستمرار في هذا المسار، مشيراً إلى أن الهدف من زيارة الرئيس عون إلى الولايات المتحدة هو محاولة تغيير هذا الواقع. فإذا نجح في ذلك، فسيكون الأمر إيجابياً، أما إذا بقي الوضع على حاله، فإن الانسحاب من المفاوضات قد يصبح، بحسب ريفي، خياراً وطنياً يحظى بتأييد شريحة واسعة من اللبنانيين، لأن البلاد تدور في حلقة مفرغة.

ويضيف أنه إذا لم تقدم إسرائيل ما هو مطلوب خلال المفاوضات المباشرة، وإذا لم تؤدِّ زيارة الرئيس عون إلى انسحاب جدي من المناطق المحتلة، أو وقف إطلاق النار، أو وقف التدمير الممنهج، فإنه يتساءل عن جدوى استمرار هذه المفاوضات ومنح إسرائيل مزيداً من الشرعية.

وفي ما يتعلق بوقف عمليات المقاومة، يرجّح ريفي أنها ملتزمة بمذكرة التفاهم، ولا تريد إعطاء إسرائيل أي ذريعة لتوسيع عملياتها أو إعادة التصعيد.

ويؤكد أن قرار الميدان يعود إلى المقاومة وحدها، وأن توقيت التحرك أو التوقف مرتبط بضرورات الميدان، مشيراً إلى أن المقاومة، بحسب تقديره، لا تريد في هذه المرحلة إعطاء إسرائيل ذريعة لتوسيع العدوان على الضاحية أو غيرها، كما لا تريد منح بعض الأطراف الداخلية ذريعة لتحميلها مسؤولية أي تصعيد جديد.

ويعتبر ريفي أن هناك مذكرة إيرانية – أميركية تقضي بوقف إطلاق النار والانسحاب الكامل، وأن هذه المذكرة، رغم تعرضها لهزات كبيرة، ما زالت قائمة. كما يشير إلى تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو حول استمرار المفاوضات الأميركية – الإيرانية، وإلى إعلان إيران استعدادها لمواصلة المفاوضات شرط تحقيق مصالحها الوطنية.

ويختم ريفي بالقول إنه رغم التزام المقاومة بمذكرة التفاهم، إلا أنها أكدت في المقابل أنه لا عودة إلى ما قبل الثاني من آذار، وأنها لن تسكت عن أي عدوان إسرائيلي، وبانتظار ما ستؤول إليه التطورات، سيكون لكل حادث حديث.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى