
كشفت صور أقمار صناعية حديثة التُقطت في 14 تموز 2026 عن إنشاء موقع تمركز عسكري إسرائيلي جديد في محيط بلدة مارون الراس جنوبي لبنان، على عمق يُقدّر بنحو كيلومترين شمال الخط الأزرق داخل الأراضي اللبنانية، وفق تحليل لوحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة.
وأظهرت الصور أعمال إنشاء وتحصين واسعة داخل الموقع، ليرتفع عدد نقاط التمركز الإسرائيلية المرصودة والمؤكدة شمال الخط الأزرق إلى ست نقاط، بحسب التحليل.
كما أظهرت مقارنة بين صور التُقطت في 11 كانون الثاني و14 تموز 2026 تطورًا واضحًا في الموقع، شمل أعمال هدم لمبانٍ، وتسوية للأرض، وتجهيز طريق معبّد لخدمة حركة الآليات، إضافة إلى إقامة سواتر ترابية وحواجز حول أجزاء من الموقع.
وتبلغ مساحة منطقة العمل نحو 5700 متر مربع، فيما رُصدت منطقة لوجستية منفصلة تبعد نحو 460 مترًا عن موقع الإنشاءات الجديدة.
ويكتسب الموقع أهمية ميدانية نظرًا لوقوعه على مرتفعات مارون الراس، ما يمنحه قدرة على الإشراف على أجزاء من البلدة والطرق والأودية المحيطة بها، وهي منطقة شهدت معارك عنيفة خلال حرب تموز 2006، وتعرضت لاحقًا لعمليات قصف وتجريف واسعة.
ويثير حجم الأعمال الهندسية وطبيعتها تساؤلات حول ما إذا كان الموقع يمثل تمركزًا ميدانيًا مؤقتًا أم بنية عسكرية معدّة للاستخدام لفترة طويلة.
يأتي رصد الموقع الجديد في وقت لا تزال فيه ترتيبات الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان موضع تجاذب، رغم التفاهمات الأمنية والجهود الدولية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار.
وينص قرار مجلس الأمن 1701 على احترام الخط الأزرق وسيادة لبنان، وإقامة منطقة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني خالية من أي قوات أو أسلحة غير تابعة للدولة اللبنانية أو قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل).
كما نص تفاهم وقف الأعمال العدائية، الذي دخل حيّز التنفيذ في 27 تشرين الثاني 2024، على انسحاب القوات الإسرائيلية تدريجيًا إلى جنوب الخط الأزرق بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني في جنوب الليطاني.
وفي آخر تقاريرها، أكدت اليونيفيل استمرار تسجيل انتهاكات يومية للقرار 1701، مشيرة إلى أن وجود أي قوات إسرائيلية شمال الخط الأزرق يُعد مخالفة للقرار الدولي، في وقت لا يزال فيه آلاف السكان يواجهون صعوبات في العودة إلى قراهم بسبب الدمار الواسع واستمرار التوتر الأمني.
ويتزامن ذلك مع استمرار المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية حول تنفيذ ترتيبات الانسحاب وملف “المناطق التجريبية”، وسط تباين بين الموقف اللبناني المطالب بانسحاب إسرائيلي كامل، والموقف الإسرائيلي الذي يربط أي انسحاب بترتيبات أمنية ميدانية.




