
أحبطت قوات الحدود العراقية محاولة تهريب أسلحة داخل شاحنة قادمة من الأراضي السورية، بعدما عثرت فرق التفتيش على بنادق كلاشينكوف مخبأة بإحكام داخل خزان الوقود في منفذ القائم الحدودي.
وقالت قيادة قوات الحدود العراقية، في بيان، إن مفارز مركز شرطة جمرك القائم، التابعة لمديرية شرطة جمرك المنطقة الثانية، اشتبهت في شاحنة من نوع “قلّاب” خلال دخولها من الجانب السوري، قبل أن يكشف التفتيش الدقيق وجود الأسلحة داخل خزان الوقود.
وأضافت القيادة أن عناصرها ألقوا القبض على سائق الشاحنة، وصادروا البنادق المضبوطة، واتخذوا الإجراءات القانونية اللازمة بحقه، من دون أن تحدد في بيانها الرسمي الجهة التي تقف خلف الشحنة أو المكان الذي كان يُفترض أن تصل إليه داخل العراق.
وفيما لم تكشف قيادة قوات الحدود عدد البنادق رسميًا، نقلت قناة “السومرية” عن مصدر أمني أن المضبوطات شملت 8 بنادق كلاشينكوف، كانت موضوعة داخل خزان وقود شاحنة من نوع “فولفو”.
وتُظهر طريقة الإخفاء محاولة استغلال أجزاء داخلية يصعب الوصول إليها خلال التفتيش التقليدي، إذ اختار المهربون خزان الوقود لإخفاء البنادق ومنع اكتشافها أثناء مرور الشاحنة عبر المنفذ الرسمي، قبل أن تكشفها إجراءات التدقيق الجمركي.
وتأتي العملية بعد أقل من أسبوعين على إعلان السلطات السورية ضبط شحنة أسلحة كبيرة في الاتجاه المعاكس، خلال محاولة إدخالها من الحدود العراقية إلى داخل سوريا.
وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت في 16 تموز إحباط تهريب شحنة قالت إنها تضم صواريخ بعيدة المدى، وصواريخ موجهة مضادة للدروع، وطائرات مسيّرة، زاعمةً أن التحقيقات الأولية أظهرت أن وجهتها النهائية كانت لبنان لمصلحة حزب الله.
وفي المقابل، نفى حزب الله ارتباطه بتلك الشحنة، بينما أعلنت السلطات العراقية تشكيل لجنة للتحقق من ملابساتها ومصدرها والأشخاص المسؤولين عنها، بعدما أظهرت المعطيات أن الأسلحة كانت مخبأة داخل صهريج لنقل النفط متجه إلى مدينة بانياس السورية.
ولا توجد حتى الآن معطيات معلنة تربط عملية القائم الجديدة بالشحنة التي ضُبطت في سوريا، خصوصًا أن اتجاه التهريب مختلف، إذ كانت الشاحنة الأخيرة قادمة من سوريا إلى العراق، فيما كانت الشحنة السابقة تتحرك من الجانب العراقي نحو الداخل السوري.
ويمنح تتابع العمليتين خلال فترة قصيرة ملف الحدود العراقية – السورية أهمية أمنية إضافية، في ظل النشاط المستمر لشبكات تهريب الأسلحة والمخدرات والبضائع عبر المعابر الرسمية والمسارات غير الشرعية الممتدة بين البلدين.
ويمتد الشريط الحدودي بين سوريا والعراق لأكثر من 600 كيلومتر، وتنتشر على جانبيه مناطق صحراوية شاسعة ومسارات بعيدة من التجمعات السكانية، ما دفع بغداد إلى تعزيز وجودها العسكري وإقامة تحصينات وجدران إسمنتية وأنظمة مراقبة للحد من عمليات التسلل والتهريب.
وكان العراق وسوريا قد عقدا في 6 تموز أول اجتماع حدودي بينهما، خُصص للبحث في تعزيز التنسيق الميداني وتبادل المعلومات وضبط الشريط الحدودي، قبل أن تتوالى إعلانات ضبط شحنات السلاح في الاتجاهين خلال الأسابيع التالية.
كما نفذت الأجهزة العراقية والسورية خلال الأشهر الماضية عمليات منسقة ضد شبكات المخدرات العابرة للحدود، شملت ملاحقة شبكة دولية مؤلفة من 5 أشخاص، كانت تخطط لإدخال كميات كبيرة من حبوب الكبتاغون إلى العراق.
وتفتح عملية القائم تحقيقًا في مصدر البنادق وهوية الجهة التي أرسلتها، والأشخاص الذين كانوا سيستلمونها داخل العراق، إضافة إلى احتمال وجود متورطين آخرين ساعدوا في تجهيز خزان الوقود وإخفاء الأسلحة وتأمين حركة الشاحنة حتى المنفذ.




