سلايدات

بعد عودتهم من لبنان… هذا ما ينتظر 115 جندياً من “متمردي غفعاتي”

اهتزّ الجيش الإسرائيلي على وقع حادثة انضباطية غير مسبوقة داخل كتيبة “تسابر” التابعة للواء غفعاتي، بعدما ترك عشرات الجنود أسلحتهم داخل قاعدة “سديه تيمان” وغادروها بشكل جماعي ومنظم، احتجاجاً على قرار قائد الكتيبة تحطيم وإزالة شعارات قال إنها مرتبطة بممارسات إذلال وإساءة بحق الجنود الجدد.

وبحسب تقرير للصحافي نيتسان شابيرا في القناة 12 الإسرائيلية، عاد نحو 100 جندي من أصل قرابة 120 غادروا القاعدة، فيما قرر الجيش الإسرائيلي التمييز بين الذين قادوا التحرك والجنود الذين انجرفوا خلفهم، على أن يُحال قادة الحادثة إلى المحاكمة، مع دراسة إبعاد عدد من المتورطين عن المهام القتالية.

ووصل قائد الفرقة 162، العميد شاغيف دهان، وقائد لواء غفعاتي، العقيد نتنئيل شمخا، مساء الأربعاء إلى قاعدة “سديه تيمان”، حيث عقدا اجتماعات مع القادة والجنود، بعدما عاد معظم الجنود الذين وصفوا في التقارير الإسرائيلية بـ”المتمردين” إلى وحدتهم.

وفي تقرير موازٍ للصحافي آفي أشكنازي في صحيفة “معاريف”، بلغ عدد الجنود الذين غادروا الكتيبة 115، عاد منهم نحو 100، فيما بدأ قادة الفرقة 162 ولواء غفعاتي وكتيبة “تسابر” سلسلة محادثات معهم تمهيداً للتحقيق في الحادثة وتحديد مسؤولية كل جندي.

وتعود بداية الأزمة إلى عودة جنود الكتيبة خلال الأسبوع من القتال في لبنان، قبل أن يقرر قائدها صباح الأربعاء إجراء تفتيش شامل لمعدات الوحدات التابعة لها. وخلال التفتيش، وصل إلى حاوية مغلقة تابعة لإحدى السرايا، وقال الجنود إنهم فقدوا مفتاحها ولا يستطيعون فتحها، ما أثار شكوك قائد الكتيبة، المقدم “م.”، الذي أمر باقتحامها.

وعُثر داخل الحاوية على لافتات وملصقات قال الجيش الإسرائيلي إنها لا تمثل قيم لواء غفعاتي، وترتبط بما يُعرف داخل الوحدات العسكرية بـ”محاكم الجنود الجدد” والتقاليد القائمة على الفصل بين الجنود القدامى والجدد.

وبحسب الرواية العسكرية، تُستخدم هذه المعدات كخلفية لإقامة “محاكم” يتعرض خلالها الجنود الجدد لإساءات جسدية ونفسية على يد جنود أكثر قدماً في الخدمة.

وقال مسؤولون في الجيش الإسرائيلي: “لسنا مستعدين لأن يسيء الجنود القدامى معاملة أي جندي جديد في الجيش الإسرائيلي”.

وأمر قائد الكتيبة بتحميل اللافتات والمعدات التي اعتبرها مسيئة على شاحنة تمهيداً لنقلها إلى حاوية النفايات، إلا أن 4 جنود قدامى سيطروا على الشاحنة وأعادوا اللافتات والمعدات إلى الحاوية.

وعندها عاد قائد الكتيبة إلى المكان للمرة الثانية، وحطّم اللافتات أمام الجنود مستخدماً مطرقة، وهي الخطوة التي فجّرت المواجهة داخل الكتيبة.

وبعد إزالة اللافتات وتحطيمها، ترك الجنود أسلحتهم الشخصية داخل مقر السرية وغادروا القاعدة ضمن مجموعة منظمة، فيما أفادت القناة 12 بأن الفصيل القديم الذي لم يكن قد عاد بعد إلى القاعدة هو الذي قاد التحرك وجرّ خلفه الجنود الأصغر سناً.

لكن الجنود قدّموا رواية مختلفة، وقالوا إن قائد الكتيبة وقائد السرية ونائبه وضابطاً إضافياً حضروا لتفتيش حاويات السرية، وأخذوا خلال العملية لافتات تعود إلى تقاليدها القديمة وحطموها من دون سبب مبرر.

وأضاف الجنود في روايتهم: “هذه ليست مجرد لافتات، بل رموز ترافق السرية منذ سنوات، وتنتقل من جيل من المقاتلين إلى آخر، وتخرج معنا حتى بعد أشهر من القتال في غزة ولبنان. معها نغني أغاني السرية، ونحافظ على إرثنا، ونتصل بما تمثله السرية بالنسبة إلينا. إنها ترمز إلى الروح والوحدة والقوة للاستمرار حتى في أصعب اللحظات”.

وتابعوا: “عندما تُحطم هذه الرموز، لا يجري تحطيم قطعة خشب أو لافتة فقط، بل يُحطم شيء من روح الجنود. بعد كل ما مررنا به، جرى تدمير الشيء الصغير الذي يمنحنا القوة والفخر والابتسامة”.

وأضافوا أن ما حدث “ليس سوى جزء صغير من طريقة المعاملة والسلوك الذي نواجهه من بعض الضباط تجاه الجنود”، مؤكدين: “لا يمكننا الاستمرار في الصمت والتنازل حتى عن الأشياء القليلة التي تمنحنا القوة للاستمرار”.

وفي المقابل، منح الجيش الإسرائيلي دعماً كاملاً لقرار قائد الكتيبة معالجة ظاهرة “الجنود الجدد والقدامى”، مشيراً إلى أن قادة الكتيبة قاتلوا في جبهات مختلفة خلال السنوات الـ3 الماضية، وقادوا جنودهم بشجاعة منذ 7 تشرين الأول.

ومع ذلك، قرر الجيش فتح تحقيق شامل في الحادثة، لن يقتصر على سلوك الجنود، بل سيشمل أيضاً طريقة تعامل القادة معها، وآلية اتخاذ القرارات التي انتهت بتحطيم اللافتات بالمطرقة وتصعيد المواجهة وصولاً إلى مغادرة الجنود القاعدة.

وقال مسؤولون عسكريون إن قائد لواء غفعاتي سيتولى التحقيق في دور كل جندي، ولن يُتخذ قرار بشأن العقوبات إلا بعد انتهاء التحقيق، بما يشمل تحديد من سيُبعد في نهاية المطاف عن منصب قتالي.

وأوضح مسؤول عسكري أن الحوار مع الجنود يجري انطلاقاً من إدراك أنهم “جنود جيدون قاتلوا في غزة ولبنان”، مضيفاً: “نحن نحبهم، إنهم أبناؤنا، لكننا لن نتنازل ولن نوافق على إساءة معاملة الجنود الجدد، كما لن نوافق على المساس بالانضباط العسكري”.

وبينما يحاول الجيش الإسرائيلي احتواء الحادثة عبر إعادة معظم الجنود إلى القاعدة، فإن ترك أكثر من 100 جندي أسلحتهم ومغادرتهم بشكل جماعي يكشف أزمة أعمق من خلاف على لافتات، ويفتح الباب أمام تساؤلات بشأن الانضباط والروح المعنوية داخل الوحدات العائدة من جبهتي غزة ولبنان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى