سلايدات

عميد يدق ناقوس الخطر: معنويات العسكريين ليست بخير… والإنصاف بات ضرورة

في عيده الحادي والثمانين، لا يقتصر الحديث عن الجيش اللبناني على دوره الأمني والعسكري في مواجهة التحديات المتصاعدة، بل يتعداه إلى واقع العسكريين أنفسهم الذين يواصلون أداء واجباتهم وسط ظروف معيشية واقتصادية صعبة، وبين المهام الوطنية المتزايدة والضغوط الحياتية التي تثقل كاهل العناصر والضباط، تتجدد الدعوات إلى توفير مقومات الصمود للمؤسسة العسكرية، باعتبار أن حماية الجيش تبدأ من حماية العسكري وتأمين حقوقه وكرامته.

وفي هذا السياق، أكد العميد المتقاعد جورج نادر، في حديثٍ لـ”ليبانون ديبايت”، أن “الحديث اليوم عن التحديات العسكرية والأمنية والمهام المطلوبة من المؤسسة العسكرية يبقى ناقصًا إذا لم تتم معالجة الواقع المعيشي للعسكريين، فالعسكري اليوم يعاني أوضاعًا اقتصادية صعبة جدًا، والدولة مطالبة بأن تؤمّن له الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم”.

وأضاف: “العسكري لا يستطيع أن يؤدي مهامه بأفضل شكل إذا كان منشغلًا بمصير عائلته وأولاده وكيفية تأمين احتياجاتهم الأساسية. فعندما لا يكون مطمئنًا إلى وضعه المعيشي وإلى مستقبل أسرته، فمن الطبيعي أن ينعكس ذلك على وضعه النفسي، رغم أنه يبقى ملتزمًا بواجباته ولا يتخلف عن تنفيذ الأوامر أو المهمات المطلوبة منه”.

العسكري بين الواجب والمعاناة

وأشار نادر إلى أن “العسكري ملتزم بالقوانين والأنظمة إلى أبعد الحدود، حتى في أبسط التفاصيل المتعلقة بحياته اليومية، ويتحمل مسؤوليات كبيرة على مدار الساعة، إذ ينتقل من مهمة إلى أخرى ومن منطقة إلى أخرى، ويقضي فترات طويلة في الخدمة من دون راحة كافية أو إجازات منتظمة، ومع ذلك لا يطلب سوى أن يُعامل بكرامة وأن تُصان حقوقه”.

وأوضح أن “رواتب العسكريين فقدت جزءًا كبيرًا من قيمتها الشرائية مقارنة بما كانت عليه قبل الأزمة، إذ بات ما يتقاضونه اليوم لا يوازي سوى نسبة محدودة من قدرتهم الشرائية السابقة، في وقت ارتفعت فيه كلفة المعيشة ومتطلبات الحياة بشكل كبير”.

وقال: “يُطلب من العسكري تنفيذ مهمات دقيقة وحساسة في مختلف المناطق، من حفظ الأمن إلى حماية الحدود ومواكبة الاستحقاقات الأمنية، وهو يقوم بذلك فعلًا، لكنه في المقابل يحتاج إلى ضمان حقوقه المادية والمعنوية”.

أعباء استثنائية مقارنة بباقي القطاعات

ولفت نادر إلى أن “المقارنة بين الموظف المدني والعسكري تُظهر حجم الأعباء الإضافية التي يتحملها الأخير، فالعسكري في حالة جهوزية دائمة وعلى رأس عمله على مدار الساعة، فيما طبيعة عمله لا تشبه أي وظيفة أخرى”.

وتابع: “إذا لم تُعالج حقوق العسكريين بشكل جدي، وإذا لم يحصلوا على حقوقهم المادية والمعنوية، فإن معنوياتهم ستتراجع حتمًا، وهذا سينعكس على مستوى الأداء وتنفيذ المهمات المطلوبة منهم”.

وختم بالقول: “العسكري لديه كرامة وعائلة ومسؤوليات، وهو قدّم الكثير من التضحيات خلال السنوات الماضية، لذلك فإن إنصافه اليوم لم يعد مطلبًا فئويًا، بل ضرورة للحفاظ على المؤسسة العسكرية وتعزيز قدرتها على القيام بدورها الوطني”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى