
بعد خمسة أشهر من المواجهة العسكرية المفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران، تبدو إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام واحد من أكثر الملفات تعقيدًا منذ عودته إلى البيت الأبيض، في ظل استمرار المواجهات واتساع نطاقها وتزايد الضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية على واشنطن.
ورغم إعلان الإدارة الأميركية تحقيق أهداف عسكرية مهمة، من بينها إضعاف القدرات البحرية والصاروخية الإيرانية، فإن مسار الأحداث أظهر أن الرهان على الحسم السريع لم يتحقق، وأن الحرب دخلت مرحلة جديدة أكثر تعقيدًا، عنوانها الرئيسي مضيق هرمز والتداعيات الاقتصادية العالمية.
وكان ترامب قد أعلن، الأربعاء، أن الولايات المتحدة ستواصل ضرب أهداف داخل إيران، مؤكدًا أن الوقت حان للرد بقوة على الهجمات التي استهدفت قواعد أميركية في المنطقة.
وبحسب تقارير أميركية، فقد عبّر الرئيس الأميركي خلال اجتماعات مغلقة في البيت الأبيض عن استيائه من محدودية الخيارات المتاحة أمام إدارته، في وقت لم تنجح فيه الضربات العسكرية المتتالية في دفع طهران إلى تقديم تنازلات حاسمة.
وتشير المعطيات إلى أن الاتفاق المؤقت الذي توصلت إليه واشنطن وطهران في حزيران الماضي لم يصمد طويلًا، إذ سرعان ما انهار مع تجدّد الضربات الأميركية واستئناف الحرس الثوري الإيراني هجماته ضد أهداف أميركية وحليفة لواشنطن في المنطقة.
ويحذّر خبراء أميركيون من أن استمرار الحرب قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة وحركة التجارة الدولية، ولا سيما في ظل التوتر المستمر في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
كما يزداد القلق داخل الولايات المتحدة مع تراجع التأييد الشعبي للحرب، إذ أظهرت استطلاعات الرأي أن غالبية الأميركيين باتوا يعارضون استمرار العمليات العسكرية، في وقت تستعد فيه البلاد لانتخابات منتصف الولاية المقررة في تشرين الثاني المقبل.
وبين الضغوط الداخلية والتحديات العسكرية والرهانات السياسية، تبدو إدارة ترامب أمام معادلة شديدة التعقيد، عنوانها الأبرز أن إنهاء الحرب قد يكون أكثر صعوبة من إطلاقها.



