سلايدات

“تطهير عرقي” و”إبادة جماعية”… معركة تهزّ الديمقراطيين

تتحول الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولايتي ميشيغان وميسوري إلى اختبار سياسي يتجاوز حدود المنافسة المحلية، إذ يواجه مرشحون مؤيدون لإسرائيل خصومًا تبنوا مواقف مؤيدة للفلسطينيين وحادة تجاه الحكومة الإسرائيلية، وسط تصاعد نفوذ التيار المناهض لإسرائيل داخل الحزب خلال الأشهر الأخيرة.

وبحسب تقرير للصحافي تومر ألموغور في موقع “N12” الإسرائيلي، يجري الحزب الديمقراطي، اليوم الثلاثاء، سلسلة انتخابات تمهيدية لاختيار مرشحيه للكونغرس، قد تعكس إلى حد بعيد الاتجاه الجديد الذي يسلكه الحزب، فيما تستقطب مواجهتان في ميشيغان وميسوري اهتمامًا خاصًا بسبب الحضور المركزي لملف إسرائيل فيهما.

وفي ميشيغان، الولاية التي تضم نسبة مرتفعة نسبيًا من المسلمين، تخوض عضوة مجلس النواب الأميركي هايلي ستيفنز الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ في مواجهة الدكتور عبدول السيد.

وأبدت ستيفنز خلال عضويتها في مجلس النواب دعمًا واضحًا لإسرائيل، إذ أكدت تأييدها تقديم المساعدات إليها من دون شروط، ورفضت القول إن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة، كما امتنعت عن الاعتذار عن تلقي تبرعات من لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية “أيباك”.

وقالت ستيفنز في مقابلة مع شبكة “CBS”: “أنا أؤيد حل الدولتين، وأريد سلامًا طويل الأمد، وقد انتقدت نتنياهو. خصمي عبدول لا يعترف بحق إسرائيل في الوجود كدولة، وقد اتهم إسرائيل عندما انفجر كنيس في منطقتنا. هذا يمثل التطرف”.

وكانت ستيفنز قد قالت خلال احتفال بعيد الأنوار إن “إسرائيل تأتيني في أحلامي”، مشددة على أنها لن تغيّر مواقفها وفقًا لـ”الموضة أو ما هو ملائم سياسيًا”.

في المقابل، قدّم عبدول السيد مواقف مختلفة كليًا، وجعل قضية إسرائيل محورًا رئيسيًا في حملته الانتخابية.

والسيد طبيب وابن مهاجرين من مصر، وقد وصف الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة بأنها “إبادة جماعية”، كما وصف الحكومة الإسرائيلية بأنها “شريرة”، وكرر القول إن تأثير “أيباك” يشوه الحياة السياسية داخل الحزب الديمقراطي.

وقال السيد إن إسرائيل لا ينبغي أن توجد بوصفها دولة يهودية، وتعهد بتغيير موقف الحزب الديمقراطي تجاه القدس.

وخلال حملته، قارن بين إسرائيل وحماس، قائلًا: “المسألة ليست من الأكثر سوءًا، هذا أم ذاك. حماس سيئة، والحكومة الإسرائيلية سيئة، ويمكن قول الأمرين معًا”.

ويتقدم السيد في استطلاعات الرأي ويُعد المرشح الأوفر حظًا في السباق.

أما في ميسوري، فتتكرر المواجهة نفسها بين عضو الكونغرس المؤيد لإسرائيل ويسلي بيل، وعضوة الكونغرس الاشتراكية الديمقراطية كوري بوش، التي جعلت معارضة “أيباك” عنوانًا أساسيًا لحملتها، وأطلقت مواقف شديدة اللهجة ضد إسرائيل.

وكان الاثنان قد تنافسا قبل عامين على مقعد في مجلس النواب، وانتهت المواجهة بفوز بيل.

وعقب خسارتها، شنت بوش هجومًا غير مسبوق على “أيباك”، التي أنفقت ملايين الدولارات لمساعدة بيل، وتوعدت قائلة: “أنا قادمة لإسقاط مملكتكم”، فيما تأمل اليوم في تحقيق ما تعتبره انتقامًا سياسيًا.

وتتهم بوش إسرائيل بارتكاب “إبادة جماعية في غزة”، كما وصفت الحرب بأنها “حملة تطهير عرقي إسرائيلية”، قالت إنها تُنفذ بدعم من “السلاح الأميركي وأموال دافعي الضرائب الأميركيين”.

وتعهدت حملتها بـ”الوقوف إلى جانب العدالة في فلسطين”، وكانت بوش من أوائل الشخصيات التي أدانت الرد العسكري الإسرائيلي في تشرين الأول 2023.

وتنتمي بوش إلى الجناح الاشتراكي داخل الحزب الديمقراطي، الذي يواصل توسيع نفوذه، كما تركز بصورة مستمرة على مهاجمة المواقف المؤيدة لإسرائيل التي يتبناها منافسها.

في المقابل، حصل بيل في السباق الحالي على دعم إعلاني بقيمة 2.1 مليون دولار من جماعة ضغط مؤيدة لإسرائيل ومرتبطة بـ”أيباك”، بعدما حافظ خلال عاميه في الكونغرس على دعم ثابت لإسرائيل.

وكان عضو الكونغرس البالغ 51 عامًا قد عارض الشهر الماضي اقتراحًا يهدف إلى وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل.

كما شارك خلال ولايته في تقديم مشروع قانون يهدف إلى تعميق التعاون الأمني مع إسرائيل، وأيد تشريعًا كان سيفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، على خلفية محاولتها إصدار مذكرات توقيف بحق مسؤولين إسرائيليين.

ورغم أن بيل تمكن من هزيمة بوش قبل عامين، فإن التحول الجاري في مواقف الديمقراطيين تجاه إسرائيل قد يعمل هذه المرة ضده.

وتشير سلسلة استطلاعات إلى تراجع غير مسبوق في مكانة إسرائيل داخل الحزب الديمقراطي، فيما بات غالبية ناخبيه يتعاطفون مع الفلسطينيين أكثر من تعاطفهم مع إسرائيل.

وبذلك، لا تبدو صناديق ميشيغان وميسوري مجرد محطة لاختيار مرشحين للكونغرس، بل استفتاءً مصغرًا على موقع إسرائيل داخل حزب يشهد انقلابًا متسارعًا في موازين القوة والمواقف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى