
في ظل تصاعد النزاعات المرتبطة بقانون الإيجارات القديمة، وانتقال عدد متزايد من الملفات إلى أروقة المحاكم، يبرز خلاف قانوني أساسي بشأن المدة التي يحق للمستأجر خلالها الاستمرار في إشغال المأجور، عندما يمتنع المالك عن المطالبة بالزيادات القانونية أو عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحديد بدل المثل.
وفي هذا السياق، أوضح المستشار القانوني لنقابة المالكين المحامي شربل شرفان، في حديث أن “القانون حدّد طريقتين لاحتساب بدل المثل، الأولى من خلال اتفاق رضائي بين المالك والمستأجر، والثانية عبر اللجوء إلى الخبرة، بحيث يستعين كل طرف بخبيرين لتقدير القيمة القانونية للبدل”.
وأشار شرفان إلى، أن “الإشكالية تبرز في الحالات التي لا يبادر فيها المالك إلى المطالبة بالزيادات القانونية، ولا يسلك أي إجراء لتحديد بدل المثل، سواء بالتراضي مع المستأجر أو من خلال آلية الخبرة المنصوص عليها قانونًا”.
وقال: “هناك عدد كبير من هذه الحالات، وقد بدأت تُطرح أمام المحاكم، إذ يقرر بعض المالكين عدم المطالبة بالزيادات، وعدم تحديد بدل المثل، أو اتخاذ أي إجراء قانوني في هذا الاتجاه”.
ولفت إلى أن بعض الآراء القانونية تعتبر أن المستأجر يستفيد، في هذه الحالة، من تمديد مدة إشغاله المأجور إلى 12 سنة بدلًا من 9 سنوات، إلا أن شرفان رأى أن هذا التفسير لا يستند إلى أساس قانوني كافٍ.
وأضاف: “مع كامل الاحترام لأصحاب هذا الرأي، نحن لا نناقش الأشخاص، بل نناقش القانون. وكما يحق لهم طرح وجهة نظرهم، يحق لنا أيضًا تقديم رأي قانوني مقابل ومناقض لها”.
وأوضح شرفان أن الدراسة القانونية التي أعدها في هذا الشأن خلصت إلى أن مدة الـ9 سنوات تبقى هي المدة الواجب تطبيقها، باعتبارها الأصل والقاعدة العامة، في حين أن مدة الـ12 سنة تشكّل استثناءً ضمن قانون استثنائي، ولا يجوز التوسع في تفسيرها أو تطبيقها خارج الحالات التي حدّدها القانون بصورة صريحة.
وقال: “السنوات الـ9 هي الأصل، أما السنوات الـ12 فهي استثناء، والاستثناء لا يمكن اعتماده من دون توافر شروطه القانونية”.
وتطرّق شرفان إلى مسألة صندوق دعم المستأجرين، موضحًا أن الاستفادة منه تفترض وجود زيادات قانونية طالب بها المالك، باعتبار أن دور الصندوق يقوم أساسًا على تغطية الفارق بين بدل الإيجار القديم وبدل المثل.
وأضاف: “عندما لا يطالب المالك بالزيادات، ولا يحدّد بدل المثل، لا يعود هناك فارق يمكن للصندوق أن يتولى تسديده، وبالتالي ينتفي الأساس الذي يسمح بالتذرع بوجود الصندوق أو بالاستفادة منه”.
وشدّد على، أن امتناع المالك عن المطالبة بالزيادات لا يؤدي تلقائيًا إلى تمديد مدة إشغال المستأجر إلى 12 سنة، كما لا يفتح، بحد ذاته، باب الاستفادة من الصندوق، معتبرًا أن الربط بين الأمرين يحتاج إلى سند قانوني واضح، لا إلى مجرد اجتهاد في التفسير.
وختم شرفان بالتأكيد، أن هذا الملف مرشّح لمزيد من النقاش القضائي خلال المرحلة المقبلة، ولا سيما مع بدء وصول حالات مماثلة إلى المحاكم، ما يفرض توحيد القراءة القانونية وحسم الخلاف بما يحفظ حقوق المالكين والمستأجرين على حد سواء.




