
أعاد الحديث عن احتمال وجود أنفاق ومنشآت عسكرية تابعة لـ”حزب الله” في مناطق من جبيل وكسروان فتح واحد من الملفات الأمنية الأكثر حساسية، بعدما انتقل النقاش حول البنية العسكرية للحزب من الجنوب والبقاع، حيث تركز تاريخياً، إلى مناطق لم تكن خلال السنوات الماضية في صلب هذا السجال، ما أثار تساؤلات وقلقاً لدى شرائح من أبناء المنطقتين حيال حقيقة ما يجري تداوله.
وكانت تقارير إعلامية قد تحدثت أخيراً عن احتمال وجود أنفاق ومنشآت تابعة للحزب في جبيل وكسروان، في مقابل تسريبات نُسبت إلى مصادر عسكرية لبنانية نفت صحة هذه المعطيات، من دون أن يحسم ذلك الجدل الذي أثير حول الملف.
وفي هذا السياق، اعتبر الخبير العسكري العميد المتقاعد مارسيل بالوكجي، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أن فرضية وجود منشآت تحت الأرض في هذه المناطق تبقى، من وجهة نظره، “واقعية”، على الرغم من النفي الذي جرى تداوله.
وقال بالوكجي إن “هناك وجوداً في الجبال باتجاه الساحل، وفي جرود كسروان أيضاً، كما أن هناك مواقع في الشمال”، مشيراً إلى أن هذا النوع من النشاط، وفق تقديره، لا يُعد مستجداً، بل يعود إلى سنوات سابقة.
وربط بالوكجي تقديراته بتجربة “سرايا المقاومة” في عدد من المناطق، معتبراً أن إنشاء مواقع ونطاقات ذات طابع عسكري في مراحل سابقة أتاح، بحسب رؤيته، تنفيذ أعمال وتحركات بعيداً عن الأنظار، ولا سيما في المناطق الجبلية والنائية.
وذهب بالوكجي أبعد في تحديد النطاق الجغرافي الذي يتحدث عنه، مشيراً إلى المنطقة الممتدة بين لاسا وعيون السيمان، ومؤكداً أن قسماً كبيراً من المواقع التي يقصدها يقع بعيداً عن الطرق العامة والتجمعات السكانية التي تشهد حركة يومية كثيفة، الأمر الذي يجعل رصد أي نشاط فيها أكثر صعوبة.
وبين الروايات المتداولة والنفي المنقول عن مصادر عسكرية، تبقى المعلومات المتعلقة بوجود أنفاق أو منشآت عسكرية في جبيل وكسروان غير مثبتة بصورة رسمية حتى الآن، فيما تكتسب تصريحات بالوكجي أهميتها من كونها تضع تقديراً عسكرياً مختلفاً في مواجهة الرواية النافية.
وفي حال ثبوت وجود منشآت عسكرية تحت الأرض في جبيل وكسروان، فإن المسألة لن تبقى محصورة في إطار أمني تقني، بل ستفتح الباب أمام مجموعة من الأسئلة المرتبطة بطبيعة هذه المنشآت وحجمها وتاريخ إنشائها والجهة التي تديرها، فضلاً عن مدى قربها من المناطق السكنية والطرق الحيوية.
كما أن حساسية الملف ترتبط بطبيعة جبيل وكسروان، إذ إن انتقال النقاش حول المنشآت العسكرية إلى هاتين المنطقتين من شأنه أن يرفع مستوى الاهتمام السياسي والأمني، خصوصاً في ظل المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان والنقاش المتصاعد حول حصرية السلاح ودور الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية.
وبانتظار أي معطيات رسمية موثقة تحسم حقيقة ما يتم تداوله، يبقى الملف مفتوحاً بين نفي جرى تسريبه وتقديرات عسكرية تتحدث عن احتمال وجود بنية تحت الأرض، فيما يبقى السؤال الأساسي بالنسبة إلى أبناء المنطقتين: ما حقيقة ما يوجد في تلك الجبال، ومن يملك الجواب الحاسم؟




