
دعا الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان إلى توحيد الصفوف والتحضير لتحرك نقابي وشعبي تصاعدي في الشارع، دفاعاً عن الأجور والرواتب والضمان الاجتماعي والحق في الكهرباء والمحروقات والسكن والعمل، مطالباً في الوقت نفسه برفع الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص إلى أكثر من 1300 دولار أميركي شهرياً أو ما يعادله بالليرة اللبنانية.
ودان الاتحاد، في بيان، استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وما تسفر عنه من شهداء وجرحى وأضرار وتهجير واستهداف للقرى والأراضي الزراعية ومصادر رزق المواطنين، مؤكداً أن حماية السيادة تترافق، بحسب موقفه، مع ضرورة تأمين مقومات صمود المواطنين وحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية.
ورأى أن العمال والموظفين والفقراء والمتقاعدين والمستأجرين لا يزالون يتحملون جانباً كبيراً من تداعيات الأزمة الاقتصادية، في وقت تشهد فيه الأسواق ارتفاعاً في الأسعار وتراجعاً في القدرة الشرائية للأجور.
وحذّر الاتحاد من “فلتان الأسعار” وارتفاع كلفة المواد الغذائية والدواء والنقل والخدمات الأساسية، منتقداً بصورة خاصة بدلات الاشتراك والفواتير التي يفرضها أصحاب المولدات الخاصة في ظل استمرار أزمة الكهرباء.
كما أثار ملف المحروقات والمازوت، مطالباً الأجهزة الرقابية والقضائية بالكشف عن أي عمليات احتكار أو تلاعب ومحاسبة المسؤولين عنها، إلى جانب إعلان الكميات المتوافرة والمخزنة وضمان توزيعها بصورة عادلة وشفافة.
وفي ملف القطاع العام، رفض الاتحاد قرار الحكومة المتعلق بتقسيط مستحقات العاملين، معتبراً أن ذلك يمس بحقوقهم، وطالب بدفع المستحقات كاملة وفي مواعيدها وتصحيح الرواتب بما يتناسب مع التضخم وارتفاع كلفة المعيشة، إلى جانب تأمين التقديمات الصحية والاجتماعية للعاملين والمتقاعدين.
أما في القطاع الخاص، فرفع الاتحاد سقف مطالبه إلى أكثر من 1300 دولار أميركي شهرياً كحد أدنى للأجور، أو ما يعادل هذا المبلغ بالليرة اللبنانية وفق سعر صرف فعلي وثابت.
وطالب بأن تترافق هذه الخطوة مع تصحيح شامل للأجور وإقرار سلم متحرك يربطها بمؤشر الأسعار، إضافة إلى زيادة التعويضات العائلية وبدلات النقل وضمان تسجيل جميع العمال فعلياً في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وقال الاتحاد إنه “أصبح من غير المقبول أن تُسعّر السلع والخدمات بالدولار، فيما تبقى أجور العمال محاصرة بالفقر والانهيار”.
وتطرق كذلك إلى ملف الإيجارات القديمة، مستنكراً ما وصفه بـ”الهجوم المنظم على المستأجرين القدامى” في القطاعين السكني وغير السكني، ومحذراً من تداعيات إخلاء المنازل وإقفال المؤسسات والمحال التي تشكل مصدر دخل لآلاف العائلات.
وطالب مجلس النواب والحكومة بوقف العمل بقوانين الإيجارات الحالية وتعليق مفاعيلها إلى حين التوصل إلى تشريع يعتبره عادلاً ومتوازناً، يحفظ حق المستأجرين ويحمي في الوقت نفسه حقوق صغار المالكين، إلى جانب وضع خطة وطنية للسكن.
وتأتي مطالب الاتحاد في ظل استمرار تداعيات الأزمة الاقتصادية التي بدأت عام 2019 وأدت إلى تراجع حاد في قيمة الرواتب والأجور، قبل أن تشهد السنوات اللاحقة سلسلة زيادات وتصحيحات في القطاعين العام والخاص، من دون إنهاء النقاش حول مدى قدرة المداخيل الحالية على مواكبة كلفة المعيشة.
وكان ملف أجور القطاع العام قد عاد أخيراً إلى الواجهة بعد قرار حكومي يتعلق بتقسيط المفعول الرجعي للزيادات المقررة على المعاشات على مدة سنة، وهو ما أثار اعتراضات في الأوساط النقابية والوظيفية.
وختم الاتحاد بالدعوة إلى جمع النقابات والاتحادات والروابط ولجان المستأجرين والمتقاعدين والموظفين وسائر القوى الاجتماعية، والبدء بالتحضير لـ”برنامج تحرك نقابي وشعبي تصاعدي”، مؤكداً أن “الأجر العادل حق… والسكن والعمل حق… والشارع ساحة الدفاع عن الحقوق”.




