
أعلن المتحدث باسم لجنة المجالس والشؤون الداخلية في البرلمان الإيراني، ولي الله بيّاتي، إقرار 7 مواد من أصل 14 مادة في مشروع “الإجراء الاستراتيجي لتأمين أمن وتطوير مضيق هرمز والخليج العربي”، في خطوة ترفع منسوب التوتر حول أحد أهم الممرات البحرية للطاقة والتجارة في العالم.
وقال بيّاتي، في تصريح اليوم الجمعة، إن المشروع أُحيل إلى لجنة المجالس والشؤون الداخلية لدراسته بوصفها لجنة فرعية، موضحاً أن اللجنة ناقشت المشروع واستمعت إلى آراء أعضائها قبل أن تقر مبدئياً بنوده العامة.
وأضاف أن أعضاء اللجنة انتقلوا بعد ذلك إلى مناقشة تفاصيل المشروع، حيث تمت المصادقة على 7 مواد من أصل 14 مادة، على أن تُستكمل مناقشة المواد المتبقية وإقرارها خلال اجتماعات اللجنة المقررة الأسبوع المقبل.
وكشف بيّاتي أن أحد أبرز البنود التي حظيت بموافقة اللجنة يتعلق بحظر مرور المعدات والتجهيزات المملوكة للولايات المتحدة وإسرائيل والدول التي تعتبرها طهران “معادية” عبر مضيق هرمز.
وبرر المسؤول الإيراني هذه الخطوة بالقول إن تلك الدول استخدمت، وفق الرواية الإيرانية، مضيق هرمز لتنفيذ أعمال عدائية ضد إيران وشن هجمات على الشعب الإيراني.
ولا يزال المشروع أمام مسار برلماني قبل استكمال إقراره، إذ أُحيل أيضاً إلى لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني باعتبارها اللجنة الرئيسية المعنية به. وقد أقرت اللجنة الكليات العامة للمشروع، فيما تتواصل مناقشة مواده التفصيلية. كذلك أُحيل المشروع إلى لجنة التنمية العمرانية بوصفها إحدى اللجان الفرعية لدراسته.
ويأتي التحرك البرلماني بالتزامن مع تصاعد حاد في حرب التصريحات بين طهران وواشنطن بشأن الجهة التي تسيطر فعلياً على مضيق هرمز وقدرتها على تنظيم حركة السفن عبره.
فقد قال المتحدث باسم القيادة المركزية لخاتم الأنبياء، إبراهيم ذو الفقاري، ليل الخميس، إن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن سيطرة الولايات المتحدة على مضيق هرمز “كذب واختلاق”، مؤكداً أن المضيق لا يزال، بحسب قوله، تحت السيطرة الإيرانية.
كما رفض ذو الفقاري التصريحات الأميركية التي تتحدث عن عبور السفن بصورة طبيعية، معتبراً أنها “أكاذيب وقصص مختلقة”، ومشدداً على أن أي سفينة تجارية أو ناقلة نفط لا تستطيع، وفق الموقف الإيراني، ضمان عبورها الآمن من المضيق من دون التنسيق والحصول على إذن والخضوع لمراقبة القوات المسلحة الإيرانية.
وكان رئيس قوات “الباسيج” الجديد حسين طائب قد أكد بدوره في وقت سابق أن مضيق هرمز يقع “تحت إدارة وسيطرة الجمهورية الإسلامية الإيرانية”.
وفي موازاة ذلك، أعلنت طهران خطة لفرض رسوم عبور على بعض السفن التي تستخدم المضيق، في حين ترفض الولايات المتحدة الطرح الإيراني وتتمسك باعتبار هرمز ممراً مائياً دولياً.
ويكتسب أي تصعيد يتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز حساسية استثنائية، نظراً إلى موقعه الاستراتيجي بين إيران وسلطنة عُمان وارتباطه المباشر بحركة صادرات الطاقة من منطقة الخليج. ولذلك فإن الانتقال من حرب التصريحات إلى إجراءات تشريعية أو ميدانية تحد من مرور سفن أو معدات تابعة لدول محددة من شأنه أن يفتح مواجهة جديدة حول قواعد الملاحة والسيطرة على الممر البحري، في وقت تتبادل فيه واشنطن وطهران أصلاً روايتين متناقضتين بشأن من يملك الكلمة الفعلية في هرمز.




