سلايدات

جسر سلاح سري بين موسكو وطهران… ممر بحري محصّن يربك الغرب

يتعمق التعاون العسكري بين موسكو وطهران على نحو يثير قلقًا متزايدًا في الغرب وإسرائيل، مع كشف معلومات عن نقل روسيا متفجرات وذخائر ومكونات لطائرات مسيّرة إلى إيران بهدف مساعدتها على إعادة بناء ترسانتها العسكرية التي تضررت جراء الهجمات الإسرائيلية والأميركية، عبر مسار بحري في بحر قزوين يكاد يكون خارج قدرة الغرب على المراقبة أو الاعتراض.

وبحسب تقرير نشره موقع “N12” الإسرائيلي، نقلًا عن شبكة “NBC News”، تقوم روسيا بإرسال مكونات لطائرات مسيّرة وذخائر ومتفجرات من نوع “TNT” إلى إيران عبر بحر قزوين، في إطار جهود تهدف إلى إعادة تأهيل مخزونات الأسلحة الإيرانية التي تضررت نتيجة الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية.

واستند تقرير “NBC News” إلى وثيقة حكومية أوروبية جرى التحقق منها من جانب مسؤول أمني غربي.

وتصف الوثيقة شحنات تضم مواد أولية تُعد حيوية للصناعة العسكرية الإيرانية، من بينها متفجرات “TNT”، وأجزاء ومكونات لتجميع الطائرات المسيّرة، إضافة إلى ذخائر مخصصة لساحات القتال.

وبحسب التقرير، يتم توجيه هذه المواد مباشرة إلى الصناعات العسكرية الإيرانية، مع تركيز خاص على إعادة بناء منظومة طائرات “شاهد” الهجومية الانتحارية، التي شكّلت إحدى أبرز نقاط القوة العسكرية لطهران قبل أن تتعرض لأضرار كبيرة خلال الحرب.

وتشير التقديرات الواردة في الوثيقة إلى أن موسكو وطهران تتعاملان مع هذه الشحنات باعتبارها جزءًا من تعاون استراتيجي مستقر وطويل الأمد، وليس مجرد حل طارئ ومؤقت لتعويض الخسائر.

ويكتسب مسار الشحن أهمية خاصة، إذ تمر الإمدادات عبر بحر قزوين، المحاط بـ5 دول فقط هي روسيا وإيران وأذربيجان وتركمانستان وكازاخستان.

ووفق التقرير، لا تملك القوى الغربية، بموجب القانون الدولي، إمكانية قانونية للوصول إلى مياهه أو إذنًا للتحرك العسكري فيها.

وتبحر سفن شحن روسية مباشرة نحو الموانئ الإيرانية، مع إطفاء أجهزة الإرسال الآلية الخاصة بتحديد مواقعها، من دون المرور بمضائق أو خطوط ملاحة دولية تخضع لمراقبة الولايات المتحدة وحلفائها.

ويمنح الوضع الجغرافي والقانوني لهذا الطريق، بحسب التقرير، محور الإمداد حماية شبه كاملة، إذ يحول دون فرض حصار بحري أو تنفيذ عمليات اعتراض من جانب سفن حربية غربية.

وتأتي هذه التطورات بعد سنوات سارت خلالها حركة السلاح في الاتجاه المعاكس، إذ زودت إيران روسيا بآلاف الطائرات المسيّرة وبالدعم التكنولوجي الذي استُخدم في الحرب في أوكرانيا، فيما أصبحت موسكو الآن الطرف الذي يساهم في تسليح حليفتها وإعادة بناء مخزونها العسكري.

ويرى التقرير أن أحد المصالح الروسية يتمثل في دفع الولايات المتحدة إلى توزيع اهتمامها ومواردها العسكرية على أكثر من جبهة، إذ إن امتلاك إيران ترسانة عسكرية فاعلة قادرة على تهديد أهداف أميركية في الشرق الأوسط قد يجبر واشنطن على تخصيص موارد إضافية للمنطقة على حساب مساعداتها للحرب في أوكرانيا.

كما يشير التقرير إلى بُعد إقليمي آخر، إذ يُفترض أن يسمح تجديد المخزونات الإيرانية لطهران بمواصلة تسليح حلفائها في المنطقة، ومن بينهم حزب الله في لبنان وميليشيات في سوريا والعراق، بما يساهم أيضًا في تعميق انخراط روسيا في الساحة الإقليمية.

وفي المقابل، تعمل إسرائيل على محاولة تعطيل هذا المحور، إذ أعلنت رسميًا أنها دمرت 5 سفن إيرانية في بحر قزوين خلال عملية “زئير الأسد”.

ووفق المعلومات الواردة، أمكن تنفيذ الهجوم بعد عمليات تحديد مواقع ومراقبة في الوقت الفعلي نفذها 3 جنود وضابطة من سلاح الاستخبارات الإسرائيلي.

وجرى تحديد مواقع بعض السفن أثناء رسوها في الميناء، فيما كانت سفن أخرى تبحر خارجه في محاولة للابتعاد عن الجيش الإسرائيلي.

وعقب رصد السفن، وضعت فرق مشتركة من سلاحي البحرية والجو الإسرائيليين خطة العملية بصورة دقيقة، بهدف ملاءمة نوع الذخيرة المستخدمة وتحقيق أقصى تأثير ممكن.

وأُنجزت العملية خلال فترة زمنية قصيرة، فيما تابع مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي التطورات في الوقت الفعلي من غرفة عمليات سلاح الجو، وأصدروا تعليماتهم للطيارين بتدمير السفن.

ومع ذلك، لا تزال أسئلة أساسية من دون إجابات واضحة، إذ امتنع الاستخبارات الغربي، بحسب الوثيقة التي استند إليها التقرير، عن تقديم تقدير علني للكميات الدقيقة من المواد المتفجرة والمكونات التي نُقلت من روسيا إلى إيران.

كما لم يتضح بعد إلى أي مدى نجحت هذه الإمدادات فعلًا في تعويض الخسائر التي تعرضت لها القدرات العسكرية الإيرانية خلال الضربات.

وفي الولايات المتحدة، يمتنع مسؤولون حكوميون عن إصدار تقديرات حاسمة بشأن حجم الضرر الأصلي الذي أصاب القدرات الإيرانية، بسبب القيود الاستخباراتية والخشية من التقليل من قدرة إيران على الصمود والحفاظ على إمكاناتها العسكرية.

في المقابل، تنفي روسيا باستمرار نقل معدات عسكرية إلى إيران خارج إطار الاتفاقات المعلنة، فيما رفضت موسكو وطهران التعليق بصورة مباشرة على النتائج والتفاصيل الواردة في الوثيقة التي كشفت عنها شبكة “NBC News”.

وبذلك، يكشف مسار بحر قزوين عن جانب بالغ الحساسية في الشراكة الروسية – الإيرانية: خط إمداد داخلي ومحمي إلى حد بعيد، قادر على إعادة ترميم قدرات طهران العسكرية بعيدًا من أدوات الرقابة والاعتراض الغربية التقليدية، ما يجعل المعركة على الترسانة الإيرانية أبعد بكثير من حدود الضربات الجوية وحدها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى