
دخلت الانتخابات الإسرائيلية مرحلة جديدة من التوتر، بعدما قدّم حزب الليكود التماساً إلى المحكمة العليا ضد رئيس لجنة الانتخابات المركزية، نائب رئيس المحكمة العليا القاضي نعوم سولبرغ، على خلفية قرار يمنع ممثلي الأحزاب والمراقبين في مراكز الاقتراع من نقل معلومات فورية إلى جهاتهم بشأن حضور الناخبين وتصويتهم، في خطوة يعتبرها الليكود تغييراً لقواعد اللعبة خلال المعركة الانتخابية نفسها.
وبحسب تقرير للصحافي غلعاد موراغ، مراسل الشؤون القضائية في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، قدّم الليكود الالتماس بواسطة المحاميين إيلان بومباخ وأوفيك بروك ضد سولبرغ.
ويتمحور الالتماس حول قرار أصدره سولبرغ ينص، باختصار، على أنه «يُحظر على ممثلي الأحزاب والقوائم في مركز الاقتراع إبلاغ الجهات التي أوفدتهم، في الوقت الفعلي، عن وجود شخص في مركز الاقتراع، أو عن قيامه بالتصويت أو عن ظروف تصويته».
ويقول الليكود إن قرار سولبرغ الصادر في 4 آب 2026 فرض، «للمرة الأولى، حظراً غير مسبوق».
وأضاف الحزب في التماسه أن «القرار اتُّخذ خلال فترة انتخابية، ومعناه عملياً تغيير قواعد اللعبة أثناء اللعبة، مع إلحاق ضرر بالغ بمصلحة الاعتماد المشروعة للأحزاب القديمة، وبصورة خاصة بمصلحة الاعتماد المشروعة للمُلتمِسة».
ويطلب الليكود من المحكمة العليا استخدام صلاحياتها وإصدار أوامر مشروطة بحق سولبرغ، على أن يُطلب منه تفسير «لماذا لا يتم إلغاء قراره، وكذلك قراره بشأن طلب إعادة النظر في الموضوع، الذي حظر على أعضاء لجان الاقتراع والمراقبين الممثلين للأحزاب وقوائم المرشحين توثيق ممارسة أصحاب حق الاقتراع لحقهم في التصويت خلال يوم الانتخابات، ونقل هذه المعلومات إلى الحزب أو قائمة المرشحين التي يعملون باسمها».
كما يطلب الليكود من المحكمة أن تبحث في «لماذا لا يُقرَّر أن الصلاحية الإدارية للمستجيب لا تخوله حسم مسألة قانونية أفعال ممثلي الأحزاب وقوائم المرشحين، أو فرض تعليماته أو إصدار أوامر بوقف مثل هذه الأفعال بسبب ادعاء المساس بالخصوصية».
وجاء في الالتماس أيضاً أن «حماية خصوصية أصحاب حق الاقتراع، بحد ذاتها وبمعزل عن الصلاحيات والمهام التي منحها القانون لرئيس لجنة الانتخابات لإدارة الانتخابات وضمان نزاهتها، ليست من بين المهام التي أوكلها القانون إليه، ولا تمنحه صلاحية فرض الحظر الذي ورد في القرارات موضوع الالتماس».
وطلب الليكود، كخيار بديل في حال عدم إلغاء القرار، أن تقرر المحكمة أن هذا الحظر لن يسري في انتخابات الكنيست الـ26.
وجاء في الالتماس: «إذا لم تُلغَ القاعدة الواردة في القرار، فلماذا لا يُقرر أن الحظر الذي فرضته لن يسري في انتخابات الكنيست الـ26، وأن يبدأ تطبيقه، إذا وُجد مبرر له، في دورة انتخابية مستقبلية».
وبرر الليكود هذا الطلب بما وصفه بأنه «تغيير جوهري لعرف قائم منذ سنوات في خضم المعركة الانتخابية»، مشيراً إلى مبادئ اليقين والاستقرار في قوانين الانتخابات، واعتماد الأحزاب وقوائم المرشحين على الوضع الذي كان سائداً في الانتخابات السابقة، والحاجة إلى تجنب تغيير قواعد اللعبة أثناء العملية الانتخابية.
وأضاف الالتماس: «يُطلب أيضاً من المحكمة الموقرة، بعد تلقي ردود المستجيبين وبعد مناقشة الالتماس، تحويل الأمر المشروط إلى أمر مطلق، ومنح أي تدبير آخر تراه المحكمة مناسباً وعادلاً في ضوء ظروف القضية».
وبذلك، يتحول خلاف يتعلق بآلية نقل المعلومات من مراكز الاقتراع إلى مواجهة قضائية مباشرة بين الليكود ورئيس لجنة الانتخابات المركزية، قبل انتخابات الكنيست الـ26، وسط جدل حول حدود صلاحيات اللجنة وما إذا كان القرار الجديد يمثل حماية للخصوصية أم تغييراً لقواعد انتخابية استقر العمل بها لسنوات.




