
قام محافظ جبل لبنان القاضي محمد مكاوي، اليوم الخميس، بجولة ميدانية في محيط مطار رفيق الحريري الدولي – بيروت، لمعاينة عدد من الملفات البيئية والخدماتية التي قد تنعكس على سلامة الملاحة الجوية والبيئة المحيطة بالمطار.
وشارك في الجولة قائد منطقة جبل لبنان في قوى الأمن الداخلي العميد عبدو خليل، ورئيس جهاز أمن المطار العميد فادي كفوري، وقائد سرية مطار رفيق الحريري الدولي العميد ياسر الميس.
وشملت الجولة معاينة المواقع التي تشهد تجمعاً للطيور أو يمكن أن تشكل عوامل جذب لها، في ظل المخاطر التي قد تنتج عن دخول أسراب الطيور إلى مسارات إقلاع وهبوط الطائرات أو اصطدامها بها.
كما عاين مكاوي والوفد المرافق عدداً من مصادر الروائح المنبعثة من المزارع والمنشآت الموجودة في محيط المطار، في إطار العمل على تحديد مصادرها والبحث في الإجراءات اللازمة للحد من آثارها البيئية والصحية.
وأكد المحافظ أن معالجة الملفين يجب أن تتم بصورة متكاملة ومن خلال التنسيق بين الأجهزة الأمنية والوزارات والبلديات والإدارات المعنية، مشدداً على أن الأولوية تبقى لحماية سلامة الملاحة الجوية والصحة العامة والبيئة.
وأوضح أن الجولة تأتي تنفيذاً لقرارات مجلس الوزراء وفي سياق الانتقال من الاجتماعات والتوصيات إلى المتابعة الميدانية المباشرة، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات المطلوبة بحق مصادر الخطر بالتعاون مع الجهات المختصة.
وتأتي جولة مكاوي بعد أيام من اجتماع عقده وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار بحضور المحافظ والعميدين كفوري وخليل، خُصص لمتابعة خطر الطيور حول مطار بيروت. وشدد الحجار خلال الاجتماع على التطبيق «الفوري والفعال» لقرارات مجلس الوزراء، وكلف محافظ جبل لبنان وقوى الأمن الداخلي تنفيذ الإجراءات خارج حرم المطار بالتنسيق مع البلديات والوزارات المختصة، فيما يتولى جهاز أمن المطار الإجراءات داخل الحرم.
ويعود الملف إلى سلسلة اجتماعات رسمية تكثفت خلال آب، بعدما وضعت وزارة الأشغال العامة والنقل خطة لمعالجة الأسباب التي تؤدي إلى تجمع الطيور بدلاً من الاكتفاء بإبعادها بعد وصولها إلى محيط حركة الطائرات. واعتمدت الوزارة تقريراً فنياً أعدته وزارة البيئة في تشرين الأول 2025 أساساً للتحرك.
ومن أبرز مصادر الجذب التي جرى تحديدها المياه الراكدة والتلوث والنفايات وبعض الأنشطة الزراعية والحيوانية والمسالخ الموجودة في المنطقة. وفي هذا السياق، نفذت وزارة الأشغال أعمال تنظيف للعبارات والمجاري الممتدة تحت ساحة حركة الطائرات والمتصلة بنهر الغدير، بعدما تراكمت فيها الرواسب والأوساخ لسنوات، بهدف تحسين تصريف المياه والحد من الروائح والعوامل التي تستجلب الطيور.
كما باشرت الوزارة تنظيف أجزاء من مجرى نهر الغدير بالتنسيق مع اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية، باعتباره أحد مصادر التلوث والروائح في محيط المطار، في إطار معالجة بيئية تتجاوز حدود حرم المطار نفسه.
وفي 7 آب، اتخذ مجلس الوزراء خطوة أكثر تشدداً، إذ طلب منع إنشاء مزارع ومسالخ ضمن شعاع 5 كيلومترات من حرم المطار، إلى جانب إقفال المنشآت القائمة ضمن هذا النطاق ومعالجة أوضاعها ونقلها إلى أماكن لا تشكل خطراً على الملاحة الجوية.
وتنبع أهمية هذه التدابير من أن اصطدام الطيور بالطائرات، ولا سيما قرب المدرجات خلال الإقلاع والهبوط، يُعد من المخاطر المعروفة على سلامة الطيران، لذلك تُعامل مصادر الغذاء والمياه والنفايات والمزارع القريبة من المطارات كعوامل يجب ضبطها بشكل مستمر.
وتشير الخطوات الأخيرة إلى أن الملف دخل مرحلة تنفيذية، إذ لم يعد النقاش مقتصراً على كيفية إبعاد الطيور من داخل حرم المطار، بل انتقل إلى معالجة البيئة المحيطة به، من المزارع والمسالخ إلى مجاري المياه والروائح والتلوث، مع توزيع واضح للصلاحيات بين جهاز أمن المطار والمحافظة وقوى الأمن والوزارات والبلديات.
وبالتالي، تشكل جولة مكاوي حلقة في خطة أوسع هدفها تقليص مصادر الخطر من أساسها، على أن تحدد المتابعة الميدانية المقبلة المنشآت والمواقع التي تحتاج إلى معالجة أو إقفال أو نقل، وفق قرارات مجلس الوزراء والقوانين المرعية.




