
في قراءة شديدة اللهجة للمسار الأميركي–الإسرائيلي، حذّر الكاتب الإسرائيلي شلومو شامير من أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رغم تقديم نفسه “صديقًا لإسرائيل”، قد يكون الرئيس الأميركي “الأكثر سوءًا وتهديدًا وخطورة” عليها، معتبرًا أن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في سياساته الحالية، بل في احتمال أن تجد إسرائيل نفسها قريبًا أمام تحوّل عميق في واشنطن من دون أن تكون مستعدة له سياسيًا.
وبحسب مقال للصحافي شلومو شامير في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، فإن العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة، التي شكّلت طوال سنوات “قدس أقداس” السياسة الخارجية الإسرائيلية لدى مختلف التيارات السياسية، غابت بالكامل تقريبًا عن الحملات الانتخابية الجارية في إسرائيل، فلا يجري الحديث عنها أو مناقشتها حتى بصورة غير مباشرة.
ويرى شامير أن هذا الغياب “مذهل”، بل “أكثر خطورة وإثارة للقلق”، خصوصًا أن العلاقات الإسرائيلية–الأميركية لم تمر، بحسب رأيه، بمرحلة من الاضطراب والاهتزاز والحاجة إلى عناية خاصة كما تمر به خلال الأشهر الأخيرة.
ويحمّل الكاتب ترامب المسؤولية عن تدهور هذه العلاقات، معتبرًا أنه يقوم بذلك “مرتديًا سترة واقية لصديق إسرائيل” وبصفته صديقًا لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.
ويذهب شامير إلى القول إنه “لم يكن في تاريخ رؤساء الولايات المتحدة رئيس سيئ ومهدد وخطير على إسرائيل إلى هذا الحد مثل ترامب”، لافتًا إلى أن المفارقة تكمن في أن كل ذلك يجري فيما يعلن ترامب بصورة واضحة أنه صديق لإسرائيل.
وبرأي الكاتب، فإن ما لا يُفهم داخل إسرائيل هو أن ترامب يفسر الصداقة وينفذها وفق مفهومه الخاص، إذ إنه “صديق لإسرائيل، لكن لإسرائيل كما يريدها هو، ويسعى ويعمل لكي تكون: مستعمرة أميركية في الشرق الأوسط”.
وينقل شامير عن مسؤولين كبار في الجالية اليهودية في نيويورك قولهم إن ترامب خفّض مكانة إسرائيل حتى باتت، عمليًا، أشبه بـ”دائرة انتخابية أميركية”.
وقال هؤلاء، وفق المقال: “هذه ليست مبالغة. لا أذكر أنا وزملائي في الجالية رئيسًا يستخف بإسرائيل بهذا القدر، ويتجاهل مصالحها ولا يأخذها في الاعتبار مثل الرئيس ترامب”.
ومع ذلك، يرى الكاتب أن قادة الأحزاب في إسرائيل والسياسيين البارزين والمرشحين للحصول على مواقع مضمونة على اللوائح الانتخابية لا يولون الأمر أي اهتمام، وبالعامية العبرية، وفق تعبيره، “هذا لا يحرك فيهم شيئًا”.
ويشير شامير إلى أن قادة أحزاب المعارضة يهاجمون نتنياهو ويتهمونه بكل خطأ وإخفاق وفشل في إدارته، لكنهم لا ينتقدونه بسبب ما وصفه بـ”التصاقه الهوسي” بترامب أو “خضوعه وتملقه” للرئيس الأميركي.
ويقول إن أي إدانة أو احتجاج أو تحذير لا يُسمع حيال ارتباط نتنياهو الوثيق بترامب، مضيفًا أن المسألة لا تقلق آيزنكوت ولا يائير غولان ولا يائير لابيد ولا نفتالي بينيت.
ويربط الكاتب هذا الصمت، في الوقت نفسه، بتراجع مكانة ترامب داخل الولايات المتحدة إلى مستويات وصفها بأنها غير مسبوقة في تاريخ الرؤساء الأميركيين.
وبحسب استطلاعات الرأي الأخيرة التي يستند إليها المقال، بلغت نسبة الرضا عن أداء ترامب 34%، وهي من أدنى النسب المسجلة لرئيس أميركي.
ويرى شامير أن ارتفاع كلفة المعيشة يثير غضب ملايين الأميركيين، لكن العامل الذي يضرب مكانة ترامب ويزعزعها بصورة أكبر، وفق تقديره، هو الحرب المستمرة التي يديرها ضد إيران.
ويشير إلى أن الغالبية الكبيرة والحاسمة من الأميركيين تعارض الحرب، وترى فيها ليس فقط إخفاقًا، بل عاملًا يضرب جيوبهم، ولا سيما عبر أسعار الوقود.
ويضيف أن المواطنين الأميركيين عمومًا “لا يهتمون بإيران ولا يريدون الاهتمام بها”.
وبحسب استطلاعات رأي حديثة أوردها المقال، يتوقع أن يتعرض الحزب الجمهوري لهزيمة في انتخابات منتصف الولاية المقررة في كانون الأول، بما قد يفقده الغالبية الضئيلة التي يمتلكها في مجلس النواب، وربما أيضًا في مجلس الشيوخ.
ويصف شامير هذه التقديرات بأنها “كابوس لترامب”، لأن خسارته الغالبية في الكونغرس ستحوله، وفق تعبيره، إلى “بطة عرجاء”.
لكن الكاتب يعود ليقول إن قادة المعارضة في إسرائيل لا يعيرون هذه المؤشرات، رغم أهميتها الكبيرة بالنسبة إلى إسرائيل، أي اهتمام.
ويخلص إلى أن الولايات المتحدة تقف على عتبة تغيير وصفه بـ”الثوري” في البيت الأبيض وفي ساحة السياسة الداخلية، وهو تحول قد يحمل نتائج وتداعيات بالغة الأهمية بالنسبة إلى إسرائيل.
وبين رئيس أميركي تتراجع شعبيته، وحرب مع إيران تثير معارضة داخلية، وانتخابات قد تغيّر موازين القوة في الكونغرس، يرى شامير أن الخطر الحقيقي بالنسبة إلى إسرائيل لا يكمن فقط في سياسات ترامب، بل في تجاهل الطبقة السياسية الإسرائيلية لاحتمال أن تتغير واشنطن فجأة، فتجد إسرائيل نفسها من دون السند الذي بنت عليه جزءًا أساسيًا من استراتيجيتها لعقود.




