سلايدات

العدّ التنازلي بدأ… ترامب أمام مهلة قانونية في حرب إيران

تدخل المواجهة المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة حساسة على وقع مهلة قانونية داخلية تقترب من نهايتها، إذ سيكون على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بحلول 9 أيلول، أن يحدد مسار استمرار العمليات العسكرية من دون تفويض دائم من الكونغرس، فيما تبرز في موازاة ذلك ورقة اقتصادية قد تكون أشد تأثيرًا على طهران من العمل العسكري نفسه.
وبحسب تقرير نشره موقع 103FM الإسرائيلي، تحدث الخبير في الشؤون الأميركية الدكتور كوبي باردا، من المدرسة متعددة التخصصات HIT في حولون ومعهد JPP، إلى رون كوفمان والبروفيسور أرييه إلداد، داعيًا إلى الانتباه إلى ما وصفه بـ”ساعة” جديدة ستدق يوم الأربعاء المقبل.

وأشار باردا إلى أن الحديث في المواجهة بين إيران والولايات المتحدة يتركز عادة على “ساعات” أو مواعيد مفصلية تحدد إلى حد كبير طبيعة الصراع، معتبرًا أن هناك موعدًا مهمًا لم يحظ بالاهتمام الكافي، وهو اقتراب انتهاء المهلة التي تسمح للرئيس الأميركي بالتحرك عسكريًا من دون موافقة دائمة من الكونغرس.

وقال: “لدينا وقت حتى 9 من هذا الشهر”، موضحًا أن الأمر يتعلق بما وصفه بقانون “غريس”، أي المهلة التي تُمنح للرئيس للتحرك عسكريًا من دون موافقة الكونغرس.

وأضاف أن هذه المهلة “تنتهي الأسبوع المقبل”، مشيرًا إلى أنها جاءت في إطار تعديل لقانون فتح الحرب من عام 1970، في ظل عدم صدور إعلان حرب رسمي عن الكونغرس كما يفرض الدستور.

ولفت باردا إلى أن آخر دولة أعلنت الولايات المتحدة الحرب عليها رسميًا كانت بلغاريا عام 1942، وقال: “منذ ذلك الحين لا يعلنون الحرب بل يذهبون إلى الحرب”.

وبحسب شرحه، جاء التعديل القانوني لمعالجة الفارق بين بطء عمل الكونغرس وحاجة الرئيس أحيانًا إلى التحرك بسرعة، وقال إن الكونغرس وجّه عمليًا للرئيس رسالة مفادها: “نحن نفهم أن الكونغرس بطيء، وأحيانًا تحتاج الحرب إلى ديناميكية، لذلك خذ مهلة 60 يومًا، ثم تعال لتحصل على موافقتنا”.

لكن السؤال، بحسب باردا، هو ما إذا كان ترامب سيطلب بالفعل من الكونغرس تمديد هذا التفويض.

وأشار إلى أن هذا الخيار قد يصطدم برفض سياسي، قائلًا إن هناك “كونغرسًا شديد المواجهة”، وإن إشارتين صدرتا بالفعل، واحدة في مجلس الشيوخ وأخرى في مجلس النواب، وإن كانتا غير ملزمتين، حملتا رسالة مفادها أن على الإدارة ألا تتوقع موافقة سهلة عندما يحين موعد طلب ما يفرضه القانون.

وبناءً على ذلك، رأى باردا أن أمام ترامب اليوم 3 خيارات.

الخيار الأول، وفق قوله، هو إنهاء الحرب بحلول 9 أيلول.

أما الخيار الثاني فهو أن يتوجه إلى الكونغرس ويقول: “أيها السادة أريد منكم أن توافقوا على هذا”، إلا أن باردا اعتبر أن هذا السيناريو غير مرجح إلى حد كبير، لأن ترامب يدرك أنه سيواجه مشكلات سياسية صعبة جدًا قبل شهر ونصف الشهر من انتخابات التجديد النصفي.

أما الخيار الثالث فهو أن يختار ترامب تجاهل الأزمة القانونية ويقول: “لا يهمني، خذوني إلى المحكمة العليا”.

ووصف باردا هذا الاحتمال بأنه مثير للاهتمام، لأن المحكمة العليا، بحسب قوله، لم تتعامل حتى الآن مع هذا التوتر بين التشريع والدستور.

وفي موازاة المسار القانوني، اعتبر باردا أن الورقة الأكثر فاعلية لدى الولايات المتحدة قد تكون اقتصادية لا عسكرية، داعيًا إلى مراقبة ما وصفه بـ”دي داي”، الذي أعلن عنه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الأسبوع الماضي.

وأوضح أن الحكومة الأميركية أعلنت نيتها فرض عقوبات ثانوية، ضاربًا مثالًا بالصين التي قد تختار التضحية بمصرف معين باعتبار أن حجمها الاقتصادي يسمح لها بتحمل الكلفة.

وأضاف: “لكن دعونا نأخذ شركة تُخرج مشتقات نفطية لإنتاج صدام سيارة BYD. ماذا سيحدث الآن؟ شركة BYD نفسها ستدخل في نظام المقاطعة”.

وأشار باردا إلى وجود فارق كبير بين الإعلان عن العقوبات وبين تطبيقها فعليًا، إلا أنه شدد على أن التنفيذ، إذا حصل، ستكون له تداعيات واسعة جدًا.

وقال: “سيكون من المثير رؤية ما إذا كانوا سينتقلون حتى نهاية العام إلى مقاطعة كهذه”.

وأضاف: “في ظل مقاطعة من هذا النوع، أجد صعوبة كبيرة في رؤية كيف ستتمكن إيران من تصدير أي شيء على الإطلاق”.

وبذلك، لا تقتصر الضغوط المحيطة بالمواجهة الأميركية الإيرانية على الميدان، إذ يقترب ترامب من موعد قانوني قد يفرض عليه حسم مسار الحرب، بالتزامن مع تهديد اقتصادي قد يتحول، إذا جرى تطبيقه، إلى أداة خنق مباشرة للصادرات الإيرانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى