
تستعد إسرائيل لنقل جزء متزايد من مهمات القتال والاستطلاع والإمداد وإجلاء الجرحى من الجنود إلى الروبوتات، بعدما كشفت شركة “FUSE” التابعة لمجموعة “إلبيت سيستمز” منظومة عسكرية جديدة تجمع الذكاء الاصطناعي بأسراب المسيّرات والمركبات الذاتية والأسلحة الهجومية.
وبحسب تقرير للصحافي آفي أشكنازي في صحيفة “معاريف”، يأتي الكشف في ظل دراسة الجيش الإسرائيلي لتجارب الحرب الروسية–الأوكرانية، بعدما أظهرت تلك الجبهة قدرة الوسائل غير المأهولة على تنفيذ عمليات ميدانية كاملة وتقليص وجود الجنود داخل المناطق الخطرة.
أما الشركة التي تقف خلف المشروع، “إلبيت سيستمز”، فهي مجموعة إسرائيلية كبرى متخصصة في الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا العسكرية، وتعمل في مجالات الطيران والفضاء والمنظومات البرية والبحرية، والطائرات غير المأهولة، والذخائر، والاستخبارات والمراقبة، والحرب الإلكترونية، والاتصالات والقيادة والسيطرة. وتقول الشركة إنها توظف أكثر من 21,000 شخص في عشرات الدول عبر 5 قارات، وبلغت قيمة طلباتها المتراكمة 32 مليار دولار حتى نهاية حزيران 2026.
أما “FUSE”، فهي الذراع التابعة لـ”إلبيت” والمتخصصة في الأنظمة العسكرية الذاتية والروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وتعمل على دمج الطائرات المسيّرة والمركبات البرية غير المأهولة والمنصات المأهولة ضمن شبكة واحدة، تتيح لمشغّل واحد إدارة أعداد كبيرة منها في الوقت الفعلي.
وعزّزت “FUSE” قدراتها البرية في أيار 2026 عندما استحوذت على كامل أسهم شركة “Bluewhite” الإسرائيلية، المتخصصة في تحويل المركبات التقليدية إلى مركبات ذاتية التشغيل وإدارة أساطيلها عبر البرمجيات. وبذلك جمعت الشركة بين أسراب المسيّرات والروبوتات البرية والعمل المشترك بين القوات المأهولة وغير المأهولة.
وفي العرض الجديد، كشفت الشركة آليات قادرة على تشغيل قوافل الإمداد وإجلاء الجرحى من ميدان القتال من دون سائقين، إضافة إلى روبوتات تتحرك إلى جانب القوات وتحمل أسلحة تبدأ من السلاح الفردي وتصل إلى الأسلحة الثقيلة.
كما عرضت مسيّرات تستطيع نقل المعدات إلى الوحدات الموجودة في عمق الميدان، وقال التقرير إن وسائل من هذا النوع استخدمت أخيراً لإسقاط وحدات دم لمصلحة قوات الجيش الإسرائيلي. وتستطيع بعض المسيّرات التحليق لمسافة تتجاوز 100 كيلومتر.
ولا تقتصر المهمات على الاستطلاع والنقل، إذ تشمل المنظومة أسراباً هجومية، ومسيّرات قادرة على إلقاء الصواريخ، وأخرى انتحارية تهاجم الهدف مباشرة، فيما يتولى الذكاء الاصطناعي تنسيق تحركها وربطها بالقوات البرية.
وتعمل هذه الوسائل من خلال نظام تشغيل مركزي يحمل اسم “Dominion-X”، يتيح إدارة أعداد كبيرة من المنصات الجوية والبرية بواسطة مشغّل واحد، وتبادل معلومات المهمات والأهداف بينها في الوقت الفعلي.
وبحسب الشركة، يستطيع النظام العمل في مناطق لا تتوافر فيها إشارات “GPS” أو أنظمة الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية، كما يملك قدرات للتعرف الآلي إلى الأهداف والتوجه نحوها. ويهدف إلى دمج الروبوتات في منظومات القيادة والسيطرة الموجودة أصلاً، من دون الحاجة إلى بناء شبكة عسكرية منفصلة.
وتقول “FUSE” إن تقنياتها راكمت أكثر من 1,000,000 ساعة طيران عملياتية، إلى جانب أكثر من 100,000 ساعة تشغيل بري ذاتي، وإنها سلّمت آلاف المسيّرات ومئات المنصات البرية غير المأهولة إلى عملاء حول العالم.
وتضم محفظة الشركة قوة تكتيكية رقمية غير مأهولة لمهمات الاستطلاع والهجوم، وسرب “PIRANI-X” المخصص لاكتشاف الأهداف ومهاجمتها، إضافة إلى روبوتات للقتال داخل المدن ومهاجمة الأهداف الموجودة في المباني والمجمّعات المحصنة.
كما تشمل المنظومة وسائل برية وجوية ترافق المدرعات المأهولة أو تنطلق منها، وأنظمة لحماية الحدود بواسطة روبوتات ومسيّرات ثابتة ومتحركة، تستطيع مراقبة مساحات واسعة بأقل تدخل بشري ممكن.
وعرضت الشركة أيضاً عائلات المسيّرات “THOR” و”Magni-X” و”X-intra”، التي يمكن حملها داخل حقائب الظهر ونشرها بسرعة. وتؤدي هذه الوسائل مهمات الاستطلاع والمراقبة واكتشاف الأهداف ونقل الاتصالات ودعم الحرب الإلكترونية والإمداد والهجوم.
وقال الرئيس التنفيذي لـ”FUSE”، إيال دهان، إن الجيوش تدخل عصراً جديداً لن تتحدد فيه فاعلية القتال بنوعية الروبوتات وحدها، بل بقدرتها على تنسيق أعداد كبيرة منها ودمجها لحظياً داخل القوات المناورة.
وهكذا، لا تقوم الخطة الإسرائيلية على إنتاج مسيّرة أو مركبة روبوتية منفردة، بل على إنشاء قوة قتالية آلية متكاملة، تتحرك وتراقب وتنقل وتهاجم، فيما يبقى الجنود على مسافة أبعد من خط النار.




