سلايدات

نافذة جديدة على العالم… سلام يرسم مستقبل مرفأ بيروت

أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن توسعة محطة الحاويات في مرفأ بيروت تعكس إرادة وطنية للنهوض بالمرفأ واستعادة دوره وتجديد الثقة ببيروت ولبنان، مشددًا على أن المشروع يشكل خطوة عملية لإعادة المرفأ إلى موقعه الطبيعي بين أبرز مرافئ شرق البحر المتوسط.

وقال سلام، في كلمة ألقاها بالمناسبة، إن لبنان لا يفتتح مجرد توسعة إضافية، بل «يفتح نافذة جديدة على العالم»، ضمن مسار طويل يهدف إلى تعزيز دور المرفأ بوصفه أحد أهم روافد الاقتصاد اللبناني.

وأشار إلى أن مرفأ بيروت لم يكن يومًا مجرد أرصفة ومستودعات ورافعات، بل شكّل جزءًا أساسيًا من تاريخ العاصمة وهويتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكان منذ نشأة بيروت صلتها الأساسية بالعالم.

وأوضح أن دور المرفأ توسّع مع نمو المدينة خلال القرن الـ19، فتحولت بيروت إلى محطة رئيسية للتجارة بين الداخل العربي وأوروبا، وبوابة لدمشق وبلاد الشام والعراق، ومنها كانت تُصدَّر منتجات المنطقة وإليها تصل السلع والتقنيات الجديدة.

ولفت سلام إلى أن المرفأ ساهم في تعزيز مكانة بيروت مركزًا للتجارة والمصارف والتعليم والصحافة والطباعة، وشكّل، بفضل موقعه الجغرافي وخبراته البشرية وشبكة علاقاته، حلقة وصل بين الشرق والغرب، وبين البحر والداخل، وبين الاقتصاد اللبناني والأسواق الإقليمية والدولية.

وأكد أن توسعة محطة الحاويات ستساهم في رفع القدرة الاستيعابية للمرفأ، وتسريع مناولة الحاويات، وخفض فترات انتظار السفن، وتحسين كفاءة الخدمات، بما يعزز قدرته على المنافسة واستقطاب خطوط الملاحة والتجارة العابرة.

وشدد على أن المنافسة بين مرافئ شرق المتوسط لم تعد تعتمد على الموقع الجغرافي وحده، معتبرًا أن النجاح يرتبط بالإدارة الرشيدة، وسرعة إنجاز المعاملات، وشفافية الإجراءات، واعتماد التكنولوجيا الحديثة، وتوفير البنية التحتية وشبكات النقل التي تربط المرفأ بمحيطه.

وأكد سلام ضرورة التعامل مع توسعة محطة الحاويات بوصفها جزءًا من رؤية متكاملة لمستقبل مرفأ بيروت، تقوم على إدارته وفق أعلى المعايير المهنية والدولية، واعتماد حوكمة واضحة تحدد المسؤوليات، وتمنع تضارب الصلاحيات، وتضبط الهدر.

ودعا إلى إنشاء مرفأ رقمي تُنجز فيه المعاملات بسرعة وكفاءة، بما يخفّض الكلفة ويحدّ من الفساد والاستنسابية ويوفر الثقة للمستوردين والمصدّرين، إلى جانب ضمان أمن المرفأ وتطبيق قواعد السلامة والتخزين والمراقبة تحت إشراف أجهزة الدولة المختصة.

وتوقف سلام عند انفجار 4 آب 2020، مؤكدًا أن هذا المكان لا يزال يحمل «جرحًا وطنيًا عميقًا»، بعدما أصيبت بيروت بأكملها وسقط الضحايا والجرحى ودُمّرت المنازل والمؤسسات واهتز شعور اللبنانيين بالأمان.

وشدد على أنه لا يمكن فصل تطوير المرفأ عن تحقيق العدالة، ولا تحديث منشآته عن واجب المحاسبة، مؤكدًا أن ذكرى الضحايا ستبقى أمانة وطنية وأخلاقية، وأن احترامها يفرض حسن إدارة المرفأ لمنع تكرار مآسي الإهمال والفوضى وانعدام المسؤولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى