سلايدات

“إفلاس احتيالي” على حساب المودعين… وصندوق النقد يرفض التسويات

في وقت لا تزال فيه الأزمة المصرفية والمالية في لبنان عالقة بين مسارات قضائية وتشريعية ومفاوضات مع صندوق النقد الدولي، يضع الخبير الاقتصادي الدكتور محمد فريدة أصل المشكلة في مكان واضح: غياب المحاسبة، وعدم تحديد المسؤوليات، واستمرار محاولة معالجة الانهيار كأنه أزمة قطاعية عامة من دون التدقيق في ما قامت به كل جهة ومصرف على حدة.

وفي مقابلة ضمن برنامج “3:15 إقتصاد” عبر شاشة “RED TV”، قال فريدة إن المسار القضائي المتعلق بالأموال المحولة إلى الخارج يطرح أسئلة قانونية أساسية، معتبرًا أنه حتى الآن ليس واضحًا ما هو السند القانوني الذي يستند إليه القاضي شعيتو في تحقيقاته.

وأشار إلى أنه في عام 2020 صدر قانون أنشأ صندوقًا لإعادة الأموال المهرّبة، موضحًا أن المراسيم التطبيقية الخاصة به جاهزة وموجودة لدى الوزير نصار منذ أكثر من 6 أشهر.

وسأل فريدة: “كيف يمكن إعادة الأموال التي هُرّبت إلى الخارج إلى الحساب نفسه الذي خرجت منه وفي البنك والفرع نفسيهما؟”، معتبرًا أن المسار الصحيح يفترض إعادة هذه الأموال إلى صندوق مخصص لذلك.

وأوضح أنه في حال عدم إنشاء الصندوق، يجب فتح حساب له لدى مصرف لبنان لتجميع الأموال المستردة، مؤكدًا أن إعادة الأموال إلى الحسابات نفسها لا يمكن اعتبارها بأي شكل مسارًا إصلاحيًا.

وطالب بممارسة ضغط مباشر على وزير العدل والحكومة لمعرفة أين أصبحت المراسيم التطبيقية اللازمة لتطبيق القانون، معتبرًا أن إبقاء الأموال خارج الصندوق وإعادتها إلى الحسابات نفسها يعكس، برأيه، تواطؤًا من الحكومة.

وفي سياق متصل، قال فريدة إن القضيتين اللتين رفعهما كريم سعيد أمام القضاء، إحداهما تُعد استكمالًا للقضية التي بدأت في فرنسا، وتتعلق بكيفية استخدام رياض سلامة المال العام لمنح قرض لميقاتي بهدف شراء أسهم في بنك عودة.

وفي ملف المودعين، شدد فريدة على أن “الطبيعي أن يتمكن المودع من الحصول على وديعته عند طلبها”، معتبرًا أن غير الطبيعي هو تحديد من يحق له الاستفادة من أمواله، واصفًا ذلك بأنه “إفلاس احتيالي على حساب المودعين لمصلحة مودعين يتم اختيارهم بصورة انتقائية”.

وكشف أن خلال أول جمعتين بعد 17 تشرين، حوّلت المصارف أكثر من مليوني دولار إلى الخارج، فيما أفرغ بعض المصرفيين أكثر من 30% من سيولتهم.

وأشار إلى أن جزءًا من أصحاب المصارف التزموا بإعادة الأموال التي جرى تحويلها إلى الخارج، لكنه شدد في المقابل على أن “عندما يكون المصرف نفسه قد فرّغ سيولته فإنه يتحمل المسؤولية عن إفلاسه”.

وقال فريدة إن المصارف تتهرب منذ 7 سنوات من تحمل مسؤوليتها، فيما تحمّل المودعون والمجتمع كلفة الأزمة.

وفي ما يتعلق بمسار صندوق النقد الدولي، رأى فريدة أن هذا المسار هو “الجانب الإيجابي الوحيد في أزمتنا”، لأنه يدفع باتجاه تنفيذ إصلاحات فعلية، في وقت يريد فيه الجميع، بحسب قوله، الوصول إلى تسوية داخلية لم يعد من الممكن تحقيقها.

وأوضح أن صندوق النقد لن يقبل بتحقيق داخلي، مشيرًا إلى أنه يطالب بأن ينسحب المدراء الذين كانوا في مواقعهم قبل الأزمة وخلالها وبعدها، وأن يتولى مدراء جدد إجراء التحقيق.

واعتبر أن هذه النقطة تشكل واحدة من أبرز نقاط الخلاف بين المصارف وصندوق النقد.

كما لفت إلى وجود اختلاف أساسي في مقاربة معالجة الأزمة، إذ يرى مصرف لبنان والحكومة والمصارف أن الحل يجب أن يتم على مستوى القطاع المصرفي ككل، بينما يطالب صندوق النقد بالتدقيق في أوضاع كل مصرف على حدة.

وختم فريدة بالتشديد على أن “لا يمكن معالجة الأزمة من دون تحديد المسؤوليات وتحميل كل جهة مرتكبة مسؤولية ما قامت به”، معتبرًا أن أي مسار إصلاحي لا يبدأ من المحاسبة والتدقيق في المسؤوليات سيبقى قاصرًا عن معالجة أصل الأزمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى