
من جسر متضرر إلى ورشة إعادة بناء واسعة، تكشف صور فضائية حديثة حجم التحولات التي يشهدها معبر العريضة الحدودي بين لبنان وسوريا، مع اقتراب أعمال إنشاء الجسر الجديد وتأهيل البنية التحتية من مراحلها النهائية، تمهيداً لإعادة تفعيل المنفذ واستئناف حركة العبور.
وتتواصل أعمال إعادة تأهيل وتطوير المعبر، فيما كانت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية قد تفقدت في 3 أيلول الجاري مراحل إنشاء الجسر الجديد ومشاريع تأهيل البنية التحتية والمرافق الخدمية، مؤكدة أن العمل يتقدم باتجاه استكمال جاهزية المنفذ وإعادة تشغيله.
وبحسب تحليل أجرته وحدة المصادر المفتوحة في شبكة “الجزيرة”، أظهرت مقارنة صور فضائية التقطتها شركة “فانتور” الأميركية في 9 أيار و6 أيلول 2026 تغيرات إنشائية واضحة في المنطقة الحدودية، شملت إنشاء مرافق جديدة وتبدلات في الطرق وساحات التفتيش والعبور والمباني الخدمية.
ويقع معبر العريضة على الطريق الذي يربط شمال لبنان بالساحل السوري، ويُعد أحد المعابر البرية الرئيسية بين البلدين. وكان الجسر قد تعرض لأضرار بالغة جراء غارات جوية إسرائيلية سابقة، قبل أن ينهار لاحقاً تحت تأثير العواصف والأمطار الغزيرة التي شهدتها المنطقة.
وأكد رئيس قسم المرافق والصيانة في المعبر عبد الله العلي إنجاز المراحل الرئيسية من أعمال الترميم على الجانبين السوري واللبناني، مشيراً إلى أن الأعمال المتبقية تتركز على استكمال مراحل البناء النهائية. ويبلغ طول الجسر 72 متراً وعرضه 26 متراً.
وكانت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك قد أغلقت معبر العريضة بالكامل أمام حركة المسافرين لمدة 15 يوماً اعتباراً من 6 آب، بسبب الأعمال الفنية في الفتحة الأخيرة من الجسر من جهة الأراضي اللبنانية، داعية المسافرين حينها إلى استخدام معابر بديلة ريثما يتم تجهيز طريق يسمح باستئناف حركة العبور الجزئية بصورة آمنة.
وتكتسب إعادة تشغيل المعبر أهمية خاصة لحركة الأشخاص والبضائع بين البلدين، إذ تظهر بيانات منظمة الهجرة الدولية أن 4 معابر سورية–لبنانية خضعت للمراقبة سجلت 707425 حركة دخول إلى سوريا بين 2 آذار و24 آب 2026، شكّل السوريون نحو 98% منها، مقابل نحو 2% للبنانيين.
ومع تقدم أعمال البناء، يتحول معبر العريضة تدريجياً من موقع تضرر وانقطاع إلى منفذ يجري تجهيزه لاستعادة دوره في حركة العبور بين لبنان والساحل السوري.




