
رفضت إيران بشكل قاطع أي صلة لها بمخطط محتمل لاستهداف قاعدة جوية عسكرية بريطانية تستخدمها القوات الأميركية، في وقت تتولى فيه شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية التحقيق في حادث أمني واسع أسفر عن توقيف 5 أشخاص قرب قاعدة فيرفورد غربي إنكلترا، وسط تدقيق في دوافعهم والجهة التي قد تقف خلف تحركاتهم.
وأعلنت السفارة الإيرانية في لندن، اليوم الاثنين 28 أيلول، أنها “ترفض بشكل قاطع وتدين بشدة” ما وصفته بالتكهنات “التي لا أساس لها والخبيثة”، والتي تداولها أفراد ووسائل إعلام بريطانية في محاولة لربط طهران بالحادثة التي وقعت في الساعات الأولى من الأحد قرب قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني.
ويأتي النفي الإيراني بعدما أعلنت الشرطة البريطانية توقيف 5 رجال قرب القاعدة، إثر تلقيها بلاغًا عند نحو الساعة 12:45 بعد منتصف ليل الأحد بشأن 3 مركبات مشبوهة كانت تتجه نحو المنشأة العسكرية. وأكدت شرطة مكافحة الإرهاب أن الموقوفين احتُجزوا بداية للاشتباه بارتكاب مخالفات بموجب قانون المتفجرات، قبل أن يُشتبه بهم أيضًا بالتحضير لعمل إرهابي بموجب قانون الإرهاب البريطاني.
وبحسب أحدث المعطيات التي أعلنتها الشرطة، فإن الموقوفين الـ5 مواطنون بريطانيون من لندن في أوائل العشرينيات من العمر، فيما لا تزال السلطات تعمل على تحديد الدافع وراء الحادثة. وشددت مسؤولة مكافحة الإرهاب فيكي إيفانز على وجود عدة مسارات للتحقيق، داعية إلى عدم استباق نتائجه في ظل التكهنات المتعلقة بالدوافع والخلفيات الجيوسياسية.
وكانت شرطة غلوسترشاير قد أعلنت الأحد وقوع “حادث كبير” في منطقة ويلفورد القريبة من القاعدة، وفرضت طوقًا أمنيًا بقطر 400 متر حول المركبات المشبوهة، فيما تولى خبراء إبطال المتفجرات في الجيش فحصها. كما طُلب من سكان نحو 85 منزلًا إخلاؤها احترازيًا إلى حين استكمال الإجراءات الأمنية.
وتكتسب الحادثة حساسية إضافية بسبب الأهمية العسكرية لقاعدة فيرفورد، وهي منشأة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني تستضيف قوات وطائرات أميركية، بينها قاذفات استراتيجية. وكانت الحكومة البريطانية قد سمحت للولايات المتحدة باستخدام قاذفات متمركزة في القاعدة لتنفيذ ضربات على مواقع صاروخية إيرانية على خلفية الهجمات التي استهدفت سفنًا في مضيق هرمز.
وكان الحرس الثوري الإيراني قد اعتبر في تموز الماضي أن أي قاعدة تُستخدم لشن هجمات على إيران يمكن أن تصبح “هدفًا مشروعًا”، في موقف أثار حينها تشديدًا للإجراءات الأمنية حول فيرفورد. وفي أعقاب توقيف الرجال الـ5، رفعت الإجراءات الأمنية كذلك في قواعد أخرى تستخدمها القوات الأميركية داخل بريطانيا.
وفيما تحدث مصدر مطلع على التحقيق لوكالة “رويترز” عن درس احتمال وجود دافع مرتبط بإيران، إلى جانب فرضيات أخرى تشمل عملية تخريب مرتبطة بروسيا أو مخططًا لجماعات مسلحة، لم تعلن الشرطة البريطانية حتى الآن ثبوت أي من هذه السيناريوهات، مؤكدة أن التحقيق لا يزال مستمرًا لتحديد ملابسات الحادثة ودوافع الموقوفين.




