سلايدات

هاجس حزب الله يتصاعد… إسرائيل تخشى استهداف الانتخابات

مع اقتراب إسرائيل من موعد الانتخابات، تتصاعد حالة الاستنفار داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على أكثر من جبهة، وسط تقديرات بأن حماس والحزب قد يحاولان التأثير في المشهد الانتخابي عبر تنفيذ هجمات، وصولًا إلى سيناريو الخطف الذي تعتبره القيادة العسكرية الإسرائيلية الاحتمال الأخطر، فيما يتركز جانب كبير من القلق على جنوب لبنان وما تسميه إسرائيل “الخط الأصفر”.

وبحسب تقرير للصحافيين أمير بوخبوط وعيدان كفلر في موقع “واللا” الإسرائيلي، يقدّر مسؤولون كبار في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن حماس والحزب قد يحاولان التأثير في الانتخابات عبر عمليات أمنية، بينها عمليات خطف، وأن احتمال حصول مثل هذه المحاولات قد يرتفع كلما اقترب موعد التصويت. ودفع ذلك الجيش الإسرائيلي إلى تشديد التنسيق بين سلاح الجو والقوات البرية.

وقال مسؤول أمني إنه جرى خلال الأسابيع الأخيرة رفع مستوى التأهب، وإن أجهزة الاستخبارات أمضت ليالي في محاولة فهم ما يخطط له الخصوم.

وأضاف أن التقدير الإسرائيلي ينطلق من أن الخصم “لا يجري دائمًا الحساب الصحيح ولا يقدّر بصورة صحيحة كيف سنرد، ولهذا علينا أن نكون مستعدين”.

وفي الجبهة الشمالية، أشار التقرير إلى قلق كبير لدى القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي من الاحتكاك مع الحزب على طول ما يُسمى “الخط الأصفر” في جنوب لبنان وداخل الأراضي اللبنانية.

وأوضح المسؤول الأمني أن أحد أبرز السيناريوهات التي تثير المخاوف يتمثل في زرع عبوات ناسفة على الطرق وبالقرب من المواقع العسكرية، لاستهداف دوريات الجيش الإسرائيلي المنتشرة في المنطقة.

وبالتوازي، دخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مباشرة على خط التحذيرات، إذ قال خلال زيارة إلى قاعدة تل نوف الجوية: “هناك مؤشرات إلى أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا مع اقتراب الانتخابات”.

وأضاف محذرًا: “رسالتي لكم: لا تعبثوا معنا. ذراعنا الطويلة ستصل إليكم في كل مكان وفي كل وقت”.

ورد رئيس حزب “يشار!” غادي إيزنكوت على تصريحات نتنياهو، مطالبًا إياه، إذا كانت معلوماته عن التهديدات الأمنية صحيحة، بأن يطلع زعيم المعارضة يائير لابيد عليها فورًا.

وقال إيزنكوت إن الهدف هو “التأكد من أن الأمر يتعلق فعلًا بتهديد حقيقي، وليس بخطوة سياسية تهدف إلى التأثير في الانتخابات”، مضيفًا: “يُمنع منعًا باتًا الخلط بين أمن إسرائيل والحملة الانتخابية”. وفي وقت لاحق، طلب لابيد تحديثًا أمنيًا، فيما أوعز نتنياهو إلى سكرتيره العسكري بإطلاعه على التطورات الأمنية.

وفي جنوب لبنان، لا تقتصر المخاوف الإسرائيلية على العبوات، إذ تحدث التقرير عن الطائرات المسيّرة بمختلف أنواعها التي يقول الجيش الإسرائيلي إن الحزب يستخدمها ضد قواته، وغالبًا لأغراض جمع المعلومات.

لكن الخشية الأساسية، بحسب التقديرات الإسرائيلية، تتمثل في انتقال هذه المسيّرات من الرصد إلى الهجوم إذا رصد عناصر الحزب فرصة عملياتية لاستهداف قوة عسكرية.

ولا يستبعد الجيش الإسرائيلي أيضًا سيناريو تسلل مسلحين إلى مواقع عسكرية أُنشئت مؤخرًا أو يجري حاليًا تطويرها، على غرار هجمات شهدتها مواقع إسرائيلية داخل قطاع غزة.

أما السيناريو الذي تعدّه القيادة العليا في الجيش الإسرائيلي الأخطر، فهو تنفيذ عملية خطف.

وأوضح المسؤول الأمني أن التعليمات الموجهة إلى القادة الميدانيين تقوم على اعتبار الخطف احتمالًا عملياتيًا قائمًا بصورة دائمة، وليس سيناريو استثنائيًا لا يُتعامل معه إلا بعد وصول إنذار استخباري محدد.

وبالتالي، يطلب الجيش الإسرائيلي من قواته الاستعداد لاحتمال أن يحاول الحزب تحديها بأشكال مختلفة، بما في ذلك تنفيذ عملية خطف.

وفي إطار الاستعداد لهذه السيناريوهات، يقول الجيش الإسرائيلي إنه يمتلك بنك أهداف واسعًا على طول “الخط الأصفر” وفي عمق الأراضي اللبنانية، بما في ذلك بيروت.

كما شهدت الأسابيع الأخيرة تدريبات مشتركة بين القوات البرية المنتشرة داخل الأراضي اللبنانية وسلاح الجو الإسرائيلي، بهدف تسريع إغلاق دوائر النيران في حال وقوع هجمات مفاجئة، بما فيها سيناريو وقوع حوادث متزامنة في أكثر من نقطة على طول “الخط الأصفر”.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي لا يزال غير راضٍ عن أداء الجيش اللبناني، إذ يرى أن الأخير يتردد في الدخول في مواجهة مباشرة مع عناصر الحزب، وفي البحث عن بنيته العسكرية وتدميرها وجمع الأسلحة.

وبحسب القراءة الإسرائيلية الواردة في التقرير، بدأت تتبلور في الفترة الأخيرة قناعة بأن الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية قد تضطران إلى الاتفاق على تشكيل قوة متعددة الجنسيات تتولى، بصورة حازمة، فرض إبعاد الحزب عن جنوب لبنان ونزع السلاح والبنى العسكرية من المنطقة.

ويرى الجانب الإسرائيلي أنه في حال عدم تطبيق نموذج مماثل، فقد يحاول الحزب استغلال المرحلة المقبلة لإعادة بناء قوته وترسيخ وجوده مجددًا.

وتقول إسرائيل إن تحركات جيشها خلال الأشهر الأخيرة ضيقت هامش حركة الحزب، ومنعته من الاقتراب من “الخط الأصفر” أو العودة إلى عدد من القرى، بالتوازي مع استمرار استهداف بنيته في المنطقة.

وأكد مسؤول عسكري في القيادة الشمالية أن الجيش الإسرائيلي ينفذ يوميًا ضربات ضد أي محاولة يرصدها للحزب للاقتراب في جنوب لبنان أو إنشاء بنى يمكن، بحسب التقدير الإسرائيلي، استخدامها لتهديد إسرائيل.

وهكذا، تتحول الانتخابات الإسرائيلية بالنسبة إلى المؤسسة الأمنية إلى موعد لا يُقرأ سياسيًا فقط، بل كمرحلة قد يحاول الخصوم استغلالها أمنيًا، فيما يبقى الجنوب اللبناني في قلب السيناريوهات الأكثر حساسية، من العبوات والمسيّرات والتسلل وصولًا إلى الاحتمال الذي يضعه الجيش الإسرائيلي في رأس قائمة المخاطر: الخطف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى