
من الموازنة العامة إلى بدل النقل والتعويضات العائلية ودعم السائقين العموميين، مرورًا بمشروع الغاز في دير عمار والتعاون اللوجستي مع البعثة الأوروبية، خرج مجلس الوزراء بحزمة من القرارات بعد جلسة امتدت حتى السابعة مساء، فيما سُجّلت تحفظات واعتراضات وزارية على بعض بنود الموازنة.
وعقب انتهاء الجلسة، أعلن وزير الإعلام بول مرقص المقررات الرسمية، موضحًا أن مجلس الوزراء عقد جلسته في السراي الكبير بدعوة من رئيس الحكومة نواف سلام وبحضوره وحضور الوزراء، في غياب وزير الخارجية يوسف رجّي.
واستكمل المجلس دراسة مشروع الموازنة العامة، فيما عرض سلام في مستهل الجلسة نتائج زيارته إلى الولايات المتحدة والأمم المتحدة، ولا سيما لقاءاته مع رئيس البنك الدولي ورئيس صندوق النقد الدولي.
كما بحث المجلس عددًا من الملفات الاقتصادية والمالية والإدارية، وأقر مجموعة من البنود والقرارات.
وفي ملف الطاقة، وافق مجلس الوزراء على مشروع تحويل الغاز الطبيعي المسال إلى غاز طبيعي (FSRU) في منطقة دير عمار، على أساس الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
كما عرض سلام مشروع إنشاء المجلس الأعلى للمناطق الاقتصادية الخاصة والصناعات التكنولوجية، وأقره المجلس.
وفي القطاع الصحي، وافق مجلس الوزراء على مشروع مرسوم يرمي إلى إلغاء عدد من الوظائف في ملاك وزارة الصحة العامة، في إطار الإجراءات الإصلاحية الحكومية المتعلقة بالقطاع.
وفي ما يتعلق بالتعاون مع الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والبعثة الأوروبية المعروفة باسم (CSDP)، أقر مجلس الوزراء الرسالة التي ستوجهها الحكومة اللبنانية في هذا الإطار.
وأوضح مرقص أن الأمر يتعلق تحديدًا بالدعم اللوجستي وباتفاقية فنية لوجستية، ولا علاقة له بالقوات الدولية أو بمرحلة ما بعد انتهاء ولاية “اليونيفيل”، بل يتكامل مع ما يسمى هيئة المراقبين الدوليين. وأشار إلى أن الأمر عبارة عن مراسلة بالموافقة، وأن أي مراسلة لاحقة تنتج عنها ستعرض على مجلس الوزراء وفقًا للأصول.
وفي ملف بدل النقل، أقر المجلس تعديل قيمة بدل يوم الحضور إلى مراكز العمل، بحيث أصبح البدل الذي يتوجب على صاحب العمل دفعه للأجير عن كل يوم حضور يعادل قيمة 5 ليترات من البنزين يوميًا، على ألا يتجاوز 800 ألف ليرة وألا يقل عن 500 ألف ليرة.
ولاحتساب قيمة البدل، يُعتمد متوسط السعر الرسمي لصفيحة البنزين.
كذلك وافق المجلس على مشروع قانون يرمي إلى فتح اعتماد إضافي في الموازنة العامة لعام 2026 بقيمة 1,450 مليارًا و800 مليون ليرة، مخصص لدعم السائقين العموميين لنقل الركاب لمدة 3 أشهر، نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات.
كما تم التوقيع على مرسوم تعديل التعويضات العائلية، استنادًا إلى موافقة مجلس الوزراء بتاريخ 16 شباط، على أن يسري التعديل اعتبارًا من 1 آذار 2026.
وبموجب التعديل، يصبح التعويض 2,100,000 ليرة عن الزوجة أو الزوج، و1,160,000 ليرة عن كل ولد مُعال، على ألا يتجاوز مجموع التعويض عن الأولاد 5,800,000 ليرة.
واعتبارًا من 1 تشرين الأول 2026، تُدفع فروقات التعويضات العائلية المستحقة عن الفترة الممتدة من 1 آذار حتى 30 أيلول شهريًا وبالتزامن مع دفع الرواتب.
وفي ملف الموازنة، استكمل مجلس الوزراء دراسة مواد وبنود مشروع قانون الموازنة العامة وأقرها، على أن ترسل وفق الأصول إلى المرجعيات الدستورية للتوقيع عليها وإحالتها إلى مجلس النواب ضمن المهل الدستورية المحددة.
وأشار مرقص إلى أن الحكومة تكون بذلك قد احترمت، للسنة الثانية على التوالي، المهل الدستورية المتعلقة بإقرار الموازنة العامة.
وعن نتائج زيارة سلام إلى الولايات المتحدة، أوضح مرقص أن البحث تناول ملف ما بعد “اليونيفيل”، إضافة إلى الملفات الاقتصادية، حيث عقدت مباحثات مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
وأضاف أن وزير المالية ياسين جابر قدم شرحًا حول عدد من التقنيات المرتبطة بهذه الملفات، معربًا عن الأمل في أن تشهد المرحلة المقبلة زيارات لهذه المؤسسات الدولية إلى لبنان لاستكمال البحث في الملفات والمشاريع المطروحة.
وفي ما يتعلق بالتحفظات على مشروع الموازنة، أعلن مرقص أن عددًا من الوزراء سجلوا تحفظات واعتراضات على بعض بنودها، ومن بينهم وزراء “القوات اللبنانية”، فيما تمنّع وزير العدل عن الموافقة وسجل وزير الصحة تحفظًا.
وأشار إلى أن وزراء “القوات اللبنانية” قدموا ورقة اطلع عليها الوزراء خلال الجلسة، وأن عدم الأخذ بجميع المطالب الواردة فيها كان من الأسباب الأساسية التي أدت إلى تسجيل الاعتراض، على أن يشرح كل وزير على حدة الأسباب التي دفعته إلى الاعتراض أو التحفظ.
وعن احتمال عقد جلسة في مدينة النبطية، قال مرقص إن زيارات حكومية ستُجرى إلى النبطية والجنوب عمومًا، مؤكدًا وجود “جهد ملحوظ لكي يؤتى بنتائج لصالح الجنوب”.




