
صعّدت إيران خلافها مع النرويج بشأن تشغيل خدمة الإنترنت الفضائي “ستارلينك” داخل أراضيها من دون ترخيص، مستدعيةً السفير النرويجي في طهران ومطالبةً أوسلو بالتحرك لوقف الإرسالات، في ملف يمتد منذ سنوات أمام الاتحاد الدولي للاتصالات ويتداخل فيه البعدان السيادي والتقني.
واستدعت وزارة الخارجية الإيرانية، الأحد، السفير النرويجي لدى طهران، وسلمته مذكرة احتجاج رسمية على ما وصفته بـ”الأنشطة غير المصرح بها” لشبكة “ستارلينك”، مطالبةً النرويج باتخاذ إجراءات عاجلة لوقف الإرسال من الأجهزة الموجودة داخل الأراضي الإيرانية.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية إن طهران تعتبر استمرار هذه الأنشطة انتهاكًا لسيادتها وأمنها القومي، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية رسمية.
ولم يقتصر الموقف الإيراني على الجانب التنظيمي، إذ اتهمت طهران الولايات المتحدة وإسرائيل باستخدام أنظمة “ستارلينك” في أنشطة وصفتها بأنها “تدخلية”، في ظل التوترات الأمنية والعسكرية التي تشهدها المنطقة.
ويعود الخلاف بشأن تشغيل “ستارلينك” داخل إيران إلى سنوات، إذ ينظر مجلس لوائح الراديو التابع للاتحاد الدولي للاتصالات في القضية منذ اجتماعه الـ92، الذي عُقد في آذار 2023.
وفي أحدث نظر للملف، أشار المجلس إلى استمرار تشغيل أجهزة “ستارلينك” بصورة غير مصرح بها داخل إيران، وأقر بأن مشغل الشبكة يمتلك القدرة التقنية على تحديد مواقع بعض الأجهزة وتعطيلها عن بُعد، لكنه أكد في الوقت نفسه أنه لا يملك صلاحية تعليق تخصيصات الترددات الخاصة بالشبكة بسبب عدم الامتثال.
وطلب المجلس مجددًا من إدارتي النرويج والولايات المتحدة الالتزام باللوائح والقرارات الدولية ذات الصلة، وحثهما على اتخاذ الإجراءات المتاحة لحمل مشغل “ستارلينك” على تعطيل الإرسالات غير المصرح بها من الأجهزة الموجودة داخل الأراضي الإيرانية.
وتستند طهران في احتجاجها إلى قرارات مجلس لوائح الراديو، معتبرة أن النرويج تتحمل مسؤولية باعتبارها الجهة المرتبطة بتسجيل وإخطار أنظمة “ستارلينك” لدى الاتحاد الدولي للاتصالات.
غير أن الملف لدى الاتحاد أكثر تعقيدًا، إذ أشار المجلس في اجتماعاته الأخيرة إلى أدوار لكل من النرويج والولايات المتحدة، وطالب الإدارتين بالتعاون مع مشغل الشبكة لمعالجة الإرسالات غير المصرح بها.
وسجل المجلس في اجتماع سابق أن النرويج لم تكن مستعدة لتنفيذ قرارات سابقة بوقف الإرسالات داخل إيران في غياب متطلب صريح ضمن الإطار التنظيمي، فيما عارضت الولايات المتحدة بعض تفسيرات المجلس لصلاحياته.
وفي اجتماعه الـ101، خلص المجلس إلى أن الإجراءات التي اتخذتها الإدارة النرويجية لم تكن متوافقة مع بعض الالتزامات الواردة في قرارات الاتحاد الدولي للاتصالات. وفي المقابل، أكد أن مسؤولية إيران تشمل بذل ما تستطيع من جهود لتحديد الأجهزة غير المصرح بها داخل أراضيها وتعطيلها.
وتتمحور إحدى أبرز نقاط الخلاف حول قدرة “ستارلينك” التقنية على تحديد مواقع الأجهزة وتعطيلها، إذ سجل مجلس لوائح الراديو أن النظام قادر على تحديد مواقع الأجهزة الطرفية وتعطيلها عن بُعد، كما أشار إلى أن الشبكة سبق أن عطلت آلاف الأجهزة التي كانت تعمل بصورة غير قانونية في منطقة أخرى.
وبحسب المجلس، فإن تشغيل محطات “ستارلينك” داخل أراضٍ لم تمنح ترخيصًا للخدمة يتعارض مع أحكام المادة 18 من لوائح الراديو وقرارات الاتحاد الدولي للاتصالات ذات الصلة، معتبرًا أن وجود شروط في عقود المستخدمين تمنع تشغيل الأجهزة في الدول غير المرخصة لا يكفي وحده للامتثال للقواعد الدولية.
وتحاول إيران منذ سنوات الحد من استخدام “ستارلينك”، خصوصًا أن الخدمة تتيح الاتصال بالإنترنت من دون الاعتماد بصورة مباشرة على شبكات الاتصالات المحلية، فيما تحول الملف إلى نقاش أوسع بشأن حدود سيادة الدول على الاتصالات الفضائية ومسؤولية شركات الأقمار الاصطناعية عندما تعمل أجهزتها في دول لم تمنحها ترخيصًا.
ومن المقرر أن يبقى ملف الإرسالات غير المصرح بها من محطات الأقمار الاصطناعية حاضرًا في التقرير المقدم إلى مؤتمر الاتصالات الراديوية العالمي المقبل، بالتزامن مع بحث الصعوبات التي تواجه تطبيق القواعد الحالية، في وقت يستمر فيه الخلاف بشأن الجهة التي تتحمل مسؤولية تعطيل الأجهزة العاملة داخل دولة لم تسمح بتشغيلها.




