
فتحت صحيفة “وول ستريت جورنال” مواجهة سياسية وإعلامية حادة مع رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، على خلفية تصريحاته في الذكرى الثالثة لهجوم 7 تشرين الأول، متهمة إياه بتجاهل دور حماس في الحرب، وتشويه صورة ما يجري في غزة، بالتزامن مع تحذيرات من تصاعد معاداة السامية في الغرب.
وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليون في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، نقلًا عن افتتاحية حادة نشرتها صحيفة “وول ستريت جورنال”، فإن ممداني استغل ذكرى 7 تشرين الأول لشن هجوم على إسرائيل، واصفًا عملياتها في غزة بأنها “إبادة جماعية متواصلة” و”فصل عنصري” و”جرائم حرب”، فيما تجاهل، وفق الصحيفة، حماس كليًا من الصورة، وكأن الحركة “اختفت داخل أنفاقها”.
وترى هيئة تحرير الصحيفة أن ما وصفته بـ”غياب النزاهة الأساسية” يشكّل سمة بارزة في مثل هذه الخطابات، مشيرة إلى أن ممداني عرض أرقام الضحايا في غزة، التي تصدرها حماس، كما لو أن جميع القتلى مدنيون، من دون الإشارة إلى تقديرات تفيد بأن ما لا يقل عن 25,000 منهم كانوا من المقاتلين.
وجاء في افتتاحية “وول ستريت جورنال”: “الإقرار بذلك يعني الإقرار بأن إسرائيل خاضت حربًا، لا إبادة جماعية، مع نسبة خسائر بين المدنيين والمقاتلين تقع ضمن السوابق التاريخية للقتال الحضري الصعب”.
وأضافت الصحيفة أن ممداني لم يذكر أيضًا أن حماس عملت من داخل مستشفيات ومدارس ومساجد، وأقامت منظومة أنفاق عسكرية غير مسبوقة تحت مدن قطاع غزة.
وانتقدت الافتتاحية توقيت تصريحات ممداني، معتبرة أنه اختار، تحديدًا في اليوم الذي بدأت فيه حماس الحرب وقتلت نحو 1,200 شخص عمدًا، تقديم ما وصفته بـ”السياق” للأحداث.
واستشهدت الصحيفة بقول ممداني إن “المعاناة لم تبدأ ولم تنتهِ في ذلك اليوم”، معتبرة أن هذه العبارة تشكل محاولة، من وجهة نظرها، لإلقاء جزء من المسؤولية على إسرائيل حتى في ما يتعلق بأحداث 7 تشرين الأول.
كما ذكّرت بأن حزب ممداني، “الاشتراكيون الديمقراطيون في أميركا” (DSA)، كان قد روّج قبل 3 سنوات لتظاهرة دعم بالتزامن مع الهجوم، فيما وافق جناح الشباب في الحزب هذا العام مجددًا على تنظيم احتجاج في الذكرى نفسها تحت شعار: “المجد للشهداء، النصر للمقاومة”.
وتطرقت الصحيفة كذلك إلى الاحتجاجات التي شهدتها جامعات في الولايات المتحدة وبريطانيا، حيث قالت إن متظاهرين أشادوا بهجوم 7 تشرين الأول واتهموا إسرائيل بأنها الطرف المعتدي.
وأشارت إلى أن طلابًا في جامعة كولومبيا رددوا شعار “المقاومة مبررة”، وهو شعار فسّرته الصحيفة على أنه تبرير لقتل اليهود.
وفي لندن، لفتت “وول ستريت جورنال” إلى أن متظاهرين تجمعوا خارج مكاتب منظمة تمثل الجاليات اليهودية ورددوا دعوات إلى “انتفاضة”.
كما أوردت الصحيفة حادثة توقيف محاضر في كلية هافرفورد، للاشتباه في أنه ضايق وهدد زميلًا يهوديًا وطفله الرضيع باستخدام عبارات معادية للسامية.
وفي ختام افتتاحيتها، قالت الصحيفة إنه رغم أن إسرائيل ردّت عسكريًا بهدف إزالة ما تعتبره تهديدات وجودية، وإن حزب الله “تلقى ضربة قاسية”، وإن البرنامج النووي الإيراني “تحول إلى ركام”، فإن معاداة السامية التي انفجرت قبل 3 سنوات لا تزال، وفق تعبيرها، حاضرة في المجتمعات الغربية.
وخلصت “وول ستريت جورنال” إلى أن مواجهة هذه الظاهرة والقضاء عليها ما زالت، في نظرها، مسؤولية تقع على عاتق “العالم الحر”، في موقف يعكس اتساع الجدل الأميركي حول كيفية قراءة حرب غزة وحدود الفصل بين نقد إسرائيل وتصاعد الخطاب المعادي لليهود.




