سلايدات

زوطر الغربية… الدولة تدفع والثنائي يتصدّر؟

من يقود إعادة الإعمار في زوطر الغربية: الدولة التي توفّر الموارد، أم “حزب الله” وحركة “أمل” اللذان يواكبان عودة الأهالي؟ سؤال يطرحه تقرير لمركز “ألما” الإسرائيلي حول البلدة التي تشكّل أول منطقة نموذجية في جنوب لبنان لاختبار تطبيق الترتيبات.

وبحسب التقرير، الذي أعدّته دانا بولاك، يتجاوز الاختبار دخول الجيش اللبناني وتقييم قدرته على تفكيك البنية التحتية لـ”حزب الله” ومنع عودته، ليشمل إعادة حضور الدولة وخدماتها المدنية.

ويقول المركز إنه رصد، في 27 و29 تموز، وصول “الهيئة الصحية الإسلامية” وجمعية “وتعاونوا” التابعة لـ”حزب الله” إلى البلدة، مباشرة بعد دخول الجيش. وبدأت الهيئة تقديم خدمات طبية، فيما وضعت الجمعية منشأتين متنقلتين على الأقل، إحداهما مكتب مؤقت للمجلس المحلي، والثانية مركز للخدمات وتوزيع الغذاء. كما شغّلت مطبخاً قدّم وجبات لنحو 150 عائلة، وعملت على حصر احتياجات السكان.

بالتوازي، تحرّكت مؤسسات الدولة لتأمين مساكن مؤقتة. ففي جلسة 9 تموز 2026، أجاز مجلس الوزراء لمجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة شراء منازل جاهزة للعائلات المتضررة من القتال، عبر التعاقد المباشر مع المورّدين.

لكن القرار لم يسمِّ أي مورّد أو شركة أو جمعية، ولم يتضمّن عقد شراء منشوراً أو سعراً إجمالياً أو جدولاً زمنياً ملزماً. وبحسب التقرير، اقتصر على إقرار آلية الشراء، من دون اختيار الجهة التي ستورّد المنازل فعلياً.

وفي 8 آب، أعلنت الهيئة العليا للإغاثة، بتوجيه من رئيس الحكومة نواف سلام وبالتعاون مع مجلس الجنوب، نقل الدفعة الأولى من المنشآت الجاهزة المخصّصة لزوطر الغربية. وجُمّعت نحو 100 وحدة في قعقعية الجسر، عند المدخل الغربي للبلدة، تمهيداً لتركيبها ونقلها إلى داخل زوطر الغربية. واشترت الهيئة بعض الوحدات، فيما وصل بعضها الآخر على شكل تبرعات.

وفي 21 أيلول، بدأ مجلس الجنوب نقل المنازل إلى الأهالي داخل البلدة. ودخلت 9 منازل في ذلك اليوم، من أصل 15 مقرّرة للمرحلة الأولى، بالتنسيق مع البلدية، لصالح عائلات جهّزت أراضي مناسبة بعد إزالة الركام.

ويقرّ التقرير بأن مجلس الجنوب مؤسسة رسمية تابعة للدولة اللبنانية، لكنه يعتبر أنه يخضع منذ سنوات طويلة لنفوذ حركة “أمل” ونبيه بري. ويصف تأثير “حزب الله” فيه بأنه غير مباشر، عبر تحالفه مع “أمل” والسلطات المحلية وشبكات نفوذ الثنائي الشيعي في الجنوب.

ويرى المركز أن تمويل الدولة للمساعدات لا يحسم هوية الجهة التي تتصدّر المشهد أمام الأهالي، ما دام مجلس الجنوب يتولى إيصال جزء منها مباشرة إلى السكان. ويصفه بأنه يؤدي عملياً دور آلية نفوذ وسيطرة لحركة “أمل” و”حزب الله” في الجنوب، رغم صفته الرسمية.

ويخلص التقرير إلى أن اختبار زوطر الغربية لا يتعلّق فقط بمن يدفع كلفة الإعمار، بل بمن يحضر على الأرض ويوزّع المساعدات ويواكب عودة السكان ويستجيب لاحتياجاتهم، معتبراً أن “حزب الله” وحركة “أمل” لا يزالان، على ما يبدو، في الواجهة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى