سلايدات

ترامب خارج الحسابات… المرشحون في إسرائيل يتجاهلون واشنطن

وسط صخب الانتخابات الإسرائيلية والوعود المتعلقة بغزة وحماس والأمن، يبرز ملفان غائبان بصورة شبه كاملة عن النقاش السياسي: علاقة إسرائيل باليهود في الشتات، ولا سيما الجالية الكبيرة في نيويورك، ومستقبل العلاقة الرسمية مع واشنطن والبيت الأبيض في ظل بقاء نحو عامين من ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وبحسب مقال للصحافي شلومو شمير في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية ، فإن هذين الموضوعين لا يحظيان حتى بإشارات غير مباشرة في السجالات والتصريحات وردود المرشحين واللوائح المتنافسة في انتخابات الكنيست الجديدة، رغم أنهما شكّلا تاريخيًا جزءًا أساسيًا من اهتمامات رؤساء الحكومات والسياسيين الإسرائيليين البارزين.

وأشار شمير إلى أن رئيس حزب “يشار!” غادي إيزنكوت تعهد بأنه “بعد 18 شهرًا من توليه رئاسة الحكومة سيقضي على حماس”، لكنه لم يوضح، في المقابل، ما الذي سيفعله خلال أول 18 شهرًا من ولايته في ملف العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة، أو كيف ينظر إلى العامين المتبقيين من رئاسة ترامب من زاوية المصلحة الإسرائيلية.

وتساءل الكاتب عن آخر مرة التقى فيها إيزنكوت، إذا كان قد فعل أصلًا، مسؤولًا بارزًا في الجالية اليهودية في نيويورك، أو أجرى محادثة مع حاخام إصلاحي أو أرثوذكسي بارز هناك.

كما وجّه انتقاده إلى يائير غولان، معتبرًا أنه، رغم تقديم نفسه مرشحًا مناسبًا لرئاسة الحكومة الإسرائيلية، لا يُظهر اهتمامًا واضحًا بالجالية اليهودية الكبيرة والمزدهرة في نيويورك.

ورأى أن غولان لا يبدو منشغلًا بما قد ينتظر إسرائيل خلال العامين اللذين سيبقى فيهما ترامب في البيت الأبيض.

ولم يستثنِ الكاتب اليمين من انتقاداته، إذ اعتبر أن بتسلئيل سموتريتش أقل اهتمامًا بيهود الولايات المتحدة والجالية في نيويورك، فيما قال إن إيتمار بن غفير لا يبدو مدركًا أصلًا لحجم الجمهور اليهودي في نيويورك، الذي يزيد على 1.5 مليون شخص، ولا يظهر اهتمامًا به.

وأضاف أن بن غفير بعيد أيضًا عن متابعة تفاصيل العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة، رغم أن هذه الملفات كانت في السابق في صلب اهتمامات رؤساء الحكومات الإسرائيلية.

ولفت شمير إلى أن رؤساء حكومات سابقين كانوا يحرصون على السفر إلى الولايات المتحدة وعقد لقاءات خاصة مع قيادات وشخصيات بارزة في الجالية اليهودية، مشيرًا، في سياق إفصاح شخصي، إلى أنه حضر عددًا من هذه اللقاءات وغطاها صحافيًا.

وضرب مثالًا برئيس الوزراء السابق أرييل شارون، الذي قال إنه كان شخصية محبوبة وشعبية بين يهود نيويورك رغم كونه من أبرز وجوه اليمين الإسرائيلي، في وقت تُعد فيه غالبية الجالية اليهودية في المدينة ليبرالية.

وأضاف أن رئيس الوزراء السابق يتسحاق شمير كان بدوره يحظى بشعبية كبيرة لدى الجالية اليهودية في نيويورك.

وفي المقابل، رأى الكاتب أن اليهود في نيويورك لا يعرفون بدقة من هو عوفر وينتر، ولا يتابعون بصورة كبيرة تصريحات يائير غولان، كما أنهم غير مطلعين بصورة واسعة على نسب التأييد التي يحصل عليها نفتالي بينيت.

ونقل شمير عن مسؤولين يهود بارزين في الجالية، في أحاديث غير منسوبة إلى أسمائهم، تأكيدهم أن نتائج انتخابات الكنيست في إسرائيل تهمهم بدرجة كبيرة.

وقال رئيس منظمة يهودية مركزية في نيويورك للكاتب، في حديث غير منسوب إلى اسمه: “المرشحون الرئيسيون في انتخابات الكنيست في إسرائيل لا يدركون إلى أي حد كانت العلاقات وإظهار الاهتمام من جانب كبار المسؤولين في الجالية في نيويورك ستساعدهم وتحولهم إلى شخصيات سياسية ذات وزن في الشتات”.

وبذلك، يوجّه المقال انتقادًا لا يستثني أي معسكر سياسي تقريبًا، إذ يرى أن الانتخابات الإسرائيلية باتت غارقة في الملفات الداخلية والأمنية، فيما يغيب عنها نقاش كان يُعد سابقًا من ركائز السياسة الإسرائيلية: ماذا تريد إسرائيل من علاقتها بواشنطن، وكيف تنوي الحفاظ على صلتها بإحدى أكبر الجاليات اليهودية خارجها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى