
برز مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان في تصريحات الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، عقب لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، إذ أكد التمسّك ببقاء “اليونيفيل” تحت غطاء الأمم المتحدة، واستمرار المساعي للتصدّي للتوجّه نحو إنهاء مهمتها. وربط أي ترتيبات بديلة بموافقة لبنانية وشرعية دولية، معلنًا أن زيارته المرتقبة إلى الجنوب ستكون بداية لتحرّك عربي ودولي لدعم لبنان ومؤسساته وجيشه ومواطنيه.
واستهلّ فهمي تصريحه بالإشارة إلى أن هذا اللقاء هو الثاني الذي يجمعه ببري، بعدما التقاه قبل سنوات طويلة بصفته وزيرًا للخارجية المصرية، فيما يلتقيه اليوم أمينًا عامًا لجامعة الدول العربية.
وقال إن “حضوري ورسالتي، وفي هذا التوقيت بالتحديد، كلاهما له معنى ومغزى”، موضحًا أن اختيار لبنان ضمن أوائل الدول التي يزورها منذ تولّيه منصبه “يعكس التزامًا عربيًا وشخصيًا بالقضية اللبنانية، وبالهموم اللبنانية، وبالدولة اللبنانية والمؤسسات اللبنانية، وبالمواطن والشعب اللبناني”.
وأشار إلى أن الزيارة تأتي بعد أسابيع قليلة من اجتماع مجلس وزراء خارجية جامعة الدول العربية، الذي أصدر “قرارًا مهمًا للغاية فيما يتعلق بلبنان”، أكد فيه دعمه الكامل للبنان، دولةً وسيادةً ومؤسساتٍ ومواطنين، وجدّد اهتمام العالم العربي بالتفاعل الإيجابي في هذا الاتجاه.
وأوضح فهمي أنه استمع إلى “تقييم شيّق ومهم ومتميّز” من بري بشأن الأوضاع اللبنانية، مضيفًا: “لن أتناول ما ذكره الرئيس، إنما ما قيل يتّسق تمامًا مع تمسّكه دائمًا بلبنانية القضايا وأولوية لبنان، وهذا شيء سعدت به كثيرًا”.
وأكد أنه أبلغ بري اهتمامه والتزامه “بالعمل عربيًا وشخصيًا في دعم لبنان بكل السبل المتاحة”، مشيرًا إلى أنه استمع منه إلى أفكار ينوي متابعتها في المحافل الدولية والعربية.
ولفت إلى أن هذه المتابعة تهدف إلى دعم المؤسسات اللبنانية وتوفير الإمكانات الضرورية للبنان لحماية أوضاعه في مواجهة استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في أراضيه، وتوحيد الموقف اللبناني، وتمكين مؤسساته من توفير احتياجات المواطنين خلال المرحلة المقبلة.
وردًا على سؤال عن زيارته المرتقبة إلى الجنوب غدًا، وما إذا كان قد أطلع بري على تفاصيلها، قال فهمي: “الرئيس بري كان على دراية بالزيارة وتفاصيلها قبل أن أتناولها شخصيًا، وحدّثني عن معنى زيارة مواقع معيّنة، وهذا الشرح كان مهمًا بالنسبة إليّ”، مشيرًا إلى ترحيب رئيس المجلس بهذه الخطوة.
وأوضح أنه قصد زيارة الجنوب لأن “الاعتداء الإسرائيلي على لبنان مرفوض، والوجود العسكري الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية والممارسات الإسرائيلية ضد اللبنانيين مرفوضة”، مؤكدًا أن هذا “موقف رسمي للدول العربية جميعًا، وطبعًا موقف شخصي مني أيضًا”.
وعمّا إذا كانت الزيارة تحمل رسالة تضامن عربي فقط، أو تترافق مع أوراق ضغط لوقف الاعتداءات، قال إن “غرض الزيارة في هذه المرحلة سياسي، ولمعرفة الوضع شخصيًا على الأرض”.
وأضاف أنها ستكون حافزًا لتحرّك سياسي لاحق مع الدول العربية، يتناول المساعدات واحتياجات المؤسسات اللبنانية، بما فيها الجيش اللبناني، وكذلك الدعم المادي لمواجهة الظروف القاسية، فضلًا عن تحرّك سياسي على المستوى الدولي.
وشدّد على أن الزيارة “أول خطوة، إنما هي بداية وليست نهاية للجهد القادم”.
وفي ما يتعلق بمستقبل “اليونيفيل”، وإمكان تحرّك الجامعة العربية لملء الفراغ أو الضغط لإبقائها مدة إضافية، أكد فهمي أن “موقف الجامعة العربية ثابت، وهو أن وجود اليونيفيل بغطاء رسمي وسياسي من الأمم المتحدة هو الخيار الأفضل”، موضحًا أن ذلك يُبقي المجتمع الدولي حاضرًا في الميدان، ويرتّب مسؤوليات دولية على أي تعرّض لهذه القوات.
وقال: “للأسف، هناك توجّه قوي لإنهاء هذه المهمة، ولا نزال نحاول التصدّي لذلك”.
وأشار إلى وجود اقتراحات أخرى من دول بشأن تولّي دور مكان “اليونيفيل”، موضحًا أن الأمر تحكمه مسألتان أساسيتان، أولاهما “لا بد من وجود موقف لبناني إيجابي”، وثانيتهما ضرورة إعطاء القوة التي قد تُشكّل “إطارًا دوليًا وشرعية دولية”، وهو ما رجّح أنه ينسجم أيضًا مع الموقف اللبناني.
وأوضح أن الهدف هو أن يكون “أي مساس بها من الجانب الإسرائيلي مساسًا بموقف دولي، وليس بموقف الدول المشاركة فقط”.
وختم فهمي: “نعمل مع لبنان، وسنعمل مع المجتمع الدولي لتأمين الحدود بقوات دولية، وآمل أن تكون أيضًا بشرعية دولية من خلال قرار دولي جامع، إنما الموضوع ليس سهلًا”.




